الخميس , مايو 24 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / … Thank you Beyden bye bye Iraq – زكي رضا

… Thank you Beyden bye bye Iraq – زكي رضا

تعمدت كتابة عنوان المقالة باللغة الانكليزية كون مسألة تقسيم العراق كبلد الى ثلاث دول لم يكن مشروعاً عراقياً حتى بداية تسعينات القرن الماضي وتحديداً قبل القمع الوحشي لسلطات البعث لانتفاضة آذار التي اندلعت بعد هزيمة النظام امام قوات التحالف الغربي اثر معارك تحرير الكويت. على الرغم من تعايش المكونات القومية والدينية والمذهبية العراقية في مناطق جغرافية محددة اشبه ما تكون ب(غيتوات) كبيرة كالمحافظات الشيعية والسنية والكردية، بل وحتى المحافظات المختلطة كبغداد وكركوك وديالى والموصل – وغيرها- لحدود معينة كانت ولازالت تعيش فيها المكونات او بالاحرى جزء منها في مناطق محددة هي الاقرب الى “غيتو” من كونها مناطق مختلطة كون الاختلاط فيها غير واضح المعالم من الناحية الاجتماعية. ولو اخذنا مثالا في بغداد مثلا فان منطقة الاعظمية تعتبر “غيتو” للسنة – مع اقلية شيعية غير مؤثرة – يقابله على الضفة الثانية لنهر دجلة “غيتو” شيعي – مع اقلية سنية غير مؤثرة – اي منطقة الكاظمية وهناك “غيتو” كردي وآخر مسيحي، والامر في المحافظات الثلاث الاخرى لا يفرق كثيراً عن الامر في بغداد من حيث تكتل المكونات المختلفة في “غيتوات” خاصة بها. 

اقول لم يكن مشروع التقسيم عراقيا على الرغم من القمع المنظم للسلطات العراقية المختلفة وعلى الاخص سلطة البعث الدموية لقطاعات واسعة من ابناء “شعبها” وتمركز السلطة بيد ابناء طائفة واحدة “سنة”، وعندما نقول تمركز السلطة فاننا نعني بها المراكز المؤثرة في القرار السياسي والعسكري والامني، فما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة المنحل مثلاً والذي كان يقود العراق فعلياً لم يكن في عضويته منذ تأسيسه في 30 تموز 1968 وحتى العام 1977 * اي عربي شيعي ناهيك عن ابناء القوميات والاديان الاخرى، على الرغم من ان شيعة العراق والكرد وغيرهم كانوا من المساهمين الفاعلين في تأسيس الدولة العراقية بحدودها المعروفة اليوم . وقال محمد جعفر ابو التمن وهو احد ابرز سياسيي الشيعة اوائل نشوء الدولة متذمراً من تهميش ابناء طائفته ان (عناصرعراقية مهمة مثل رجال الدين الشيعة والاكراد وجماعات المعارضة الاخرى تنازلوا عن كثير من مطالبهم السياسية لكي يضمنوا نشوء الدولة الجديدة وتأسيسها بروح وطنية )** . وموقف ابو التمن هذا يثبت ان العراق ذو الولايات الثلاث كان طموحاً شعبياً عند مكونات شعبنا المختلفة وليس صنيعة بريطانيا وحدها على الرغم من الدور الكبير للبريطانيين في تأسيس العراق بحدوده المعروفة اليوم، وهذا ما دفع تلك الجماعات ان تتحلى بالوطنية وتتنازل عن الكثير من مطالبها في هذا الطريق. ولكن هناك سؤالا يطرح نفسه اليوم على المشهد السياسي بقوة حول مصير تلك الروح الوطنية واين حلّت ولماذا؟

كان وصول البعث للسلطة ثانية عام 1968 وسياساته الشوفينية والطائفية تجاه الجزء الاكبر من مكونات شعبنا سبباً اساسياً في عدم استقرار البلاد سياسياً والذي ادى بدوره الى اضعاف العامل الاجتماعي، الذي استفحل بعد قمع انتفاضة آذار التي كانت احدى نتائجها ذوبان تلك الروح الوطنية في قوالب الطائفية والقومية وتقسيم البلاد بشكل غير رسمي الى ثلاث مناطق وتوطئة لمشروع جهنمي لقبر العراق سيطلق عليه مستقبلاً مشروع “بايدن”. فمن الذي يدفع العراق اليوم دفعاً الى التقسيم ليس على غرار ما جاء به بايدن في مشروعه حول ثلاث فيدراليات مع بقاء بغداد مركزاً لهذه الفدراليات،  بل الى ثلاث دول منفصلة عن بعضها بعد ان تبدأ كلاً منها – لحدود – بعمليات تطهير عرقي في مناطقها اما عن طريق التصفيات الجسدية عبر حرب اهلية اشد واعنف من تلك التي اندلعت اثر احداث سامراء او بالهجرة الطوعية. ولو اخذنا وضع الكرد الخاص وفيدراليتهم التي لا تؤثر على وحدة البلاد في حال التطبيق الفعلي للديموقراطية دون ان نضعهم بعيداً عن حلمهم في تقسيم العراق وسعيهم الى ذلك، فاننا نستطيع ان نشير الى ساسة العرب الشيعة والسنة باصبع الاتهام لارتكابهم مثل هذه الجريمة .

ان حساسية السنة – وعلى صعيد المنطقة – من وجود حكومة عراقية بقيادة شيعية دفعتهم منذ انهيار البعث لليوم وكرد فعل على ممارسات طائفية من اصحاب القرار في بغداد على التخبط في سياستهم تجاه وطن حكموه لما يقارب الثمانية عقود ولم يستطيعوا خلالها منح الثقة لشركائهم فيه. كما انهم وقعوا في فخ محكم من قبل الاحزاب الطائفية الشيعية لموافقتهم ومعهم الكرد على المحاصصة كنهج للحكم غير آخذين بنظر الاعتبار نسبة الشيعة في العراق وثقلهم العددي الذي يستطيع ان يحتل غالبية مقاعد البرلمان بفتوى من رجل دين او بدفع من اي مغامر سياسي منهم قادر على تأزيم الاوضاع السياسية ودفعها نحو الصدام في اي منعطف سياسي او متى ما اراد بتخويفهم من عودة البعث. لقد كانت تظاهرات السنّة الاخيرة في مناطقهم وبالشعارات والاعلام التي رفعوها وبعض المطالب التي تتقاطع مع كل المتضررين من نظام البعث الدموي ومنهم سنّة ايضا، هدية استقبلتها الاوساط الطائفية الشيعية وكأنها نزلت عليهم من السماء ليجيشّوا بسطاء الشيعة الذين لم تفرق حياتهم الان عمّا كانت عليه زمن الطاغية في حرب غير معلنة لليوم واستنهاض هممهم للقتال تحت راية مختار العصر! والتي واجهها ساسة الفريق المقابل بفتح بعض ابوابه مؤقتا – وستفتح اكثر مستقبلاً اذا لم يتم احتواء هذا الصراع الشيطاني –  لجيل جديد من تنظيم القاعدة الارهابي وبقايا البعث من اجل الاستفادة منهم كورقة ضغط ضد الحكومة المركزية في بغداد.

ان عقوداً من التهميش وعقود من الدكتاتورية التي مارست اقسى اشكال القمع تجاه ابناء شعبنا لم تستطع اقناع المواطن العراقي او دفعه الى التفكير بتقسيم بلده كما يتبناه ويروّج له بعض ساسته اليوم، ان تصريحات السيد البزوني العلنية في تقسيم العراق ودعوة الشيعة للهجرة الى الجنوب لا تشير الى فشله وفشل السياسيين الذين على شاكلته في بناء دولة المواطنة والقانون فقط، بل وتشير الى أنه وغالبية اعضاء حكومته وبرلمانه من الذين لا يعرف اكثرهم التحدث بلغة عربية سليمة، قد تعلموا جملة انكليزية واحدة وهيthank you beyden by by iraq فهل سيقف ابناء شعبنا وبما تبقى من قواه الحيّة مصفقاً لهؤلاء الساسة وهم يمزقون بلدهم؟ سؤال لن تطول الاجابة عليه. 

*العراق ج 3 ص 400 ، حنا بطاطو
** محمد جعفر ابو التمن، دراسة في الزعامة السياسية العراقية- د. خالد التميمي ص 335 .

زكي رضا
الدنمارك
29/1/2013

عن admin

----------------------------------------------