الأحد , أبريل 22 2018
الرئيسية / مقالات / “الكوردي بين الاندماج و الهوية”

“الكوردي بين الاندماج و الهوية”

“الكوردي بين الاندماج و الهوية”




-ولأن للكوردي حلماً يسرقه من الواقع بؤساً، و نضال تتبؤه المصائد الدولية فشلاً، و بساطةً في ذهنية التمرس على فن وضعه ميكافيلي في إدارة المجتمعات و الوصول إلى المأرب مبدأً،

و تخبط حركةٍ كانت يوماً تمثل إرادة الكوردي ثورةً حتى غدتْ أسفاً من المثبطين لطاقاته عمداً أو ربما لتعفن عقلية قياداتها فكراً و سياسةً….

فكان للمثقف الكوردي أعباء مضاعفة يحملها في طريقه نحو تحقيق هويته…….هذه الهوية التي تقذف بنا إلى شاشات التلفاز و صفحات الشبكة الاخطبوطية و تجعلنا نرمق الجرائد بين يدي المارة فقط كي نشاهد صورة عاجلة حديثة للوطن الذي أضحى أرضاً لكل شي إلا للحياة….

– بعد اندلاع الثورة في سورية منذ قرابة عامين و دخول الكورد ضمن صفوف الثائرين و بدء النظام القمعي حركات الاعتقال و الاختطاف و القصف للمناطق الكوردية تارةً لأنها تتظاهر و أخرى لأنها تستقبل عوائل المتظاهرين بدأت المنطقة الكوردية تفقد هدوءهاالنسبي أمنياً و عسكرياً شيئاً فشيئا (ناهيك عن الجماعات السلفية و ممارساتها)مما اضطر بأهالي تلك المنطقة للنزوح من المدن إلى القرى أو اللجوء إلى الجوار و باعتبار أن للجارة التركية عداوة سياسية و قومية مع الكوردي و لأن ليس للكوردي تاريخ قصير أو طويل من العلاقات الاجتماعية أو مالية أو اقتصادية مع الجوار الأردني و لأن لبنان ليس أسعد حالاً من سورية فكان اقليم كوردستان هو عزاؤه من حالة الحرب فلجأت غالبية العائلات الكوردية إلى هناك ولكن الخيم التي وضعها الأخ لاستقبال أخيه كانت سبباً نوعاً ما أن تكون لأوروبا نصيب جيد من اللاجئين الكورد للعيش ضمن ديمقراطيتها(طبعاً قد يكون السبب امتلاك الكوردي شيئاً من العلاقات الاجتماعية فيها لأنها كانت وجهته سابقاً عند كل حادثة)….

وأمام ازدياد عدد الكورد في أوروبا و خاصة بعد الثورة السورية طرحت على ساحة العلاقات الكوردالأوروبية قضية الاندماج كحاجة و الهوية كضرورة….فكيف نحقق الاندماج مع هذا الكم الهائل من المتغيرات الجديدة في حياتنا سواء على الصعيد الفكري أو السياسي أو الاجتماعي أو …

غيرها الكثير التي لابد للكوردي المعايشة معها و إلا دخل في صدام ،و كيف نحافظ على هويتنا و نحميها من اجتياح تلك المتغيرات لها؟ فالإندماج عملية سيسيولوجية تهدف إلى إقامة روابط اجتماعية مرنة و متينة ومختلفة و في مجالات مختلفة بين جميع المجموعات البشرية التي تؤلف في مجموعهامجتمع معين من أجل الوصول بهذه المجموعات من حالة الصدام و التعارض الفكري و الثقافي و الديني فيما بينها من جهة و بينها و بين النظام السياسي الحاكم و أفراده الأصليون من جهة ثانية(طبعاً هنا الحديث بين الكوردي و الأفغاني و …

كمواطنين جدد و بين الأوروبي الدنماركي مثلاً كمواطن أصلي ) إلى حالة حوار و تفاهم تصبح فيها كل جماعة متأقلمة مع غيرها ضمن مجتمع عادل و هذه العملية هي عملية تبادلية تعطي فيها كل جماعة ما لديها من عناصر (ثقافية …تاريخية … اجتماعية …دينية …)

تميزها عن غيرها و تقرؤها لها كي تصبح تلك الجماعات الأخرى على دراية بما هو مقدس و ما هو منبوذ ،بما هوجميل و ما هو قبيح لدى كل مجموعة معينة….و بالتالي الوصول إلى مجتمع متفهم، كل جماعة تفهم الأخرى و تعيش معها ضمن نظام سياسي و اقتصادي و اجتماعي واحد هو خلاصة تفاهم تلك الجماعات(هنا الحديث عن وجود نظام سياسي بعد تحقيق الاندماج هدفه و هذا يتطلب فترة زمنية ليست بقصيرة ) …و هذه العملية تمر من وجهة نظري بثلاث مراحل : ١-التضامن الاجتماعي: و في هذه المرحلة تقوم كل جماعة من الجماعات البشرية المؤلفة للمجتمع بإيجاد آليات و وأدوات (طبعاً النخبة المثقفة الكوردية في المهجر هي المعنية )من شأنها إيجاد حالة من التلاقي في الرؤى بين أفراد تلك الجماعة تمهيداً لطرح تلك الرؤى الموحدة في عملية الاندماج مع الجماعات الأخرى…فمثلاً في الحالة الكوردية لابد من عقد اجتماعات و ندوات كوسيلة لإيجاد مشروع ثقافي كرؤية.

٢-التكامل الاجتماعي :و هنا تكون كل الأفكار و الرؤى قد تم فرزها بما يتناسب مع الجو العام للمجتمع المراد الاندماج معه و تكون الرؤية قد اكتملت حول جميع المجالات التي تريد جماعة من الجماعات طرحها ضمن العملية التبادلية لتوجيه رسالة هذه الجماعة لغيرها ،وفي الحالة الكوردية تكون النخبة المسؤولة هي من اختارت تلك العناصر سواء موسيقية أو فلكلورية أو دينية أو سياسية كمجموعة من الأفكار و العناصر التي تشكل التكامل الفكري حول القضية الكوردية.

٣-الاندماج:الذي هو غاية تلك العملية… و هنا تبدأ عملية الطرح أو العطاء المتبادل لجميع ما تم الاتفاق عليه بين أفراد الجماعة الواحدة من الأفكار و العناصر التي تميز هذه المجموعة عن غيرها من الجماعات البشرية الأخرى و ذلك من خلال إيجاد آليات مناسبة تتناسب مع الجو العام…مثلاً وقوع الاختيار على لوحة موسيقية معينة أو على فيلم معين أو رواية أو شخصية ثورية معينة تكون بمثابة عنصر مُمَيز للجماعة الكوردية و محاولة عقد ندوة كآلية لتعريف الجماعات الأخرى بهذا العنصر…. و لكن حري بنا ننوه أن ما تمثله هذه العملية بمراحلها الثلاث من خطر على أية جماعة من جماعات الاندماج بإعتبارها عملية تبادلية بأنها قد تلغي بعض أو كل العناصر التي تميز مجموعة عن الأخرى لصالح مجموعة معينة و بالتالي نكون أمام الإدماج و ليس الاندماج و هنا تبرز دور الهوية كفكر….

فالهوية هي إعلاء من شأن الذات و هي تعبير عن تركيبة الذات و لهذا فأنها ليست ثابتة و إنما تتغير مع تغير الواقع …. والهوية هي مفهوم يعبر عن مجموع ما تتكون منه الذات الإنسانية من عناصر فكرية و تاريخية و لغويةو عقائدية و اجتماعية و سياسية و….حتى مكانية ، كما يحدد هذا المفهوم ماهية العلاقة بين تلك العناصر و غيرها من العناصر الداخلة في تكوين الذوات الإنسانية و بالتالي تبدو الهوية هي وعاء الضمير الجمعي للجماعة ….

لذلك تبدو الهوية و ما تحتويها من عناصر و الحفاظ عليها ضرورة راهنة لإثبات تميز جماعة معينة عن غيرها من الجماعات أو شخص عن غيره و بالتالي فإن أية انتقاص من شأن أي عنصر من عناصر الهوية و لاسيما عنصر اللغة عند جماعة بشرية معينة و خاصة عند بدء عملية الاندماج من شأنها ان تهدد انحلال تلك الجماعة (انحلال تتفاوت نسبته مع تفاوت حجم فقدان لقيمة ذاك العنصر) ولاسيما إذا كانت الجماعات الأخرى تكون قد تمسكت بعناصر تقوية الهوية و لم تفقد شيئاً من قيمتها و بقيت محافظة على شأنها… و هنا لا مندوحة من الإشارة فيما يخص الحالة الكوردية بأن الكوردي يشغل مركز المتأثر أكثر من مركز المؤثر في غيره (طبعاً نتيجة عدة عوامل ابرزها عدم وجود هيئات و مؤسسات تصونه و تصون هويته مثل باقي أفراد الجماعات الأخرى و هذا مرده إلى الحالة السياسية )…

و لذلك يجب الانتباه و التنويه أثناء عملية الاندماج بين الكوردي و المجتمعات الأوروبية الجديدة التي شاءت الأقدار و الظروف أن يعيش و يتعايش مع جماعاتها أن فقدان أية عنصر من عناصر الهوية و الانتقاص من قيمتها من شأنها أن تدمجه بدل أن تندمجه معها و خاصة مع امتلاك تلك المجتمعات آليات متطورة تكفل الإدماج أكثر من الاندماج

حسين حسن

كاتب كردي سوري مقيم في  الدنمارك

عن admin

----------------------------------------------