الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / 

ماذا عن الغد يا حيدر العبادي؟ – زكي رضا



ماذا عن الغد يا حيدر العبادي؟ – زكي رضا

ان خير وصف لدولة العراق في ظل نظام المحاصصة الكريه اضافة الى اوصاف الفساد والتخلف وانعدام الخدمات والرشاوى والفلتان الامني ، هو دولة الرواتب الوهمية لجيوش من السياسيين الكسالى واللصوص ومثلهم من اتباع احزابهم المحالين على التقاعد برتب مستشارين وعسكريين كبار على الرغم من كونهم يعيشون خارج البلد ومنهم الامي والمتخلف عن اداء الخدمة العسكرية!، والرواتب الحقيقية والتقاعدية التي لا تغني ولا تسمن من جوع لملايين العمال والموظفين والمتقاعدين. هذه الرواتب مضافا اليها مخصصات “مسؤولي الدولة” ومكاتبهم وفسادهم الاداري والعمولات الكبيرة التي يتقاضونها من شركات القطاع العام والخاص والشركات الاجنبية من اصل العقود المبرمة، كصفقات كشف الاسلحة الفاسدة ومحطات الكهرباء وتأهيل القطاع النفطي والاعمار والبنى التحتية والبطاقة التموينية وشراء الطائرات والاسلحة والمدارس الهيكلية وشراء ذمم العشائر، وغيرها مما لا يعد ولا يحصى من ثروات شعبنا المبتلى بهم، تؤكد لنا على فساد السلطة الحاكمة واستهتارها بأموال شعبنا وثروات وطننا. 

من خلال فشل السلطة بإعادة الحياة للقطاعين الزراعي والصناعي رغم العوائد المالية الكبيرة منذ العام 2003 ولليوم وازدياد الوتيرة الاستهلاكية، فان ما يستر عورة حكومة المحاصصة اليوم هو بقاء اسعار النفط على مستواها الحالي اضافة الى الارتفاع في كميات النفظ المصّدر.

ولكن ماذا لو شهد سوق النفط العالمي انهيارا او تراجعا بالاسعار الى حدود ما كانت عليه قبل اربع او خمس سنوات، اي ما يقارب السبعين دولارا للبرميل الواحد او خفض الصادرات لاسباب قد تكون امنية؟ وماذا سيكون موقف الحكومة امام العجز الكبير الذي سيحصل حينها خصوصا وان المتحاصصين في الحكومة فشلوا في نيل ثقة بعضهم البعض ناهيك عن ثقة شعبنا بهم، ومن اين ستأتي الحكومة حينها بالاموال لتسديد رواتب الموظفين الوهميين والجنود الوهميين والمتقاعدين وغيرهم اضافة الى تمويل الوزرات الخدمية وغيرها مما تحتاجه اية دولة في العالم.

ولان الحلول السياسية في نزع فتيل الازمات العديدة معدومة تقريبا فان السلطة الحاكمة تعمد على اثارة المشاكل مع حلفائها “بالسلطة” في محاولة منها لرمي كرة فشلها في ملاعب الاخرين، من دون تبرير الاخرين في استغلال ضعف السلطة وتهافتها على كسب الامتيازات والبقاء على سدة الحكم لاطول فترة ممكنة على الرغم من فشلها المدوي خلال فترة حكمها.

ومن هذه الازمات هي ازمة الميزانية التي اصبحت ككرة المضرب بين الحكومتين الاتحادية والاقليم، ولان خير وسيلة للدفاع هي الهجوم فان فريق السيد رئيس الوزراء بدأ هجومه القديم الجديد على حكومة الاقليم وتصديرها للنفط، بالعجز الذي سيصيب الميزانية ” المقدرة ب “174.6 تريليون دينار عراقي اي ما يعادل 150.12 مليار دولار امريكي وفق تصريحات السيد المالكي” في حالة عدم تلبية حكومة الاقليم لطلبات وبالاحرى رغبات المالكي ودولة قانونه بايداع عائدات النفط المصّدر من الاقليم في ميزانية الدولة، ومهددين الكورد باستقطاع جزء من نسبة ال 17 بالمئة التي كانت جزءا من الاتفاق المبرم بين الطرفين لانتاج حكومة محاصصة!

وفي احدث تصريح لقيادي كبير في حزب الدعوة الحاكم ودولة القانون والنائب في البرلمان العراقي السيد حيدر العبادي حول ازمة الميزانية غير المقرّة لليوم، اشار الى ان “بلاده” لا تستطيع تمويل العجز المتوقع في ميزانية عام 2014 والمقدر وفق ما جاء به ب ” 212 مليار دينار اي ما يعادل 18 مليار دولار” اذا لم يتم الاتفاق مع حكومة الاقليم على شكل الصادرات وعوائدها. مؤكدا ما جاء به السيد المالكي قبل ايام حول ان العجز في الميزانية يبلغ اليوم ” 21 تريليون دينار” وهذا تم حسابه بغياب عائدات النفط المصدّرة من كوردستان العراق، واذا ما تمت اضافة 15 أو 16 تريليون اخرى للمبلغ اعلاه فان الميزانية ستنهار.

والان دعونا ان نسأل السيد حيدر العبادي ومن خلاله السيد المالكي، ماذا لو رفض الكورد الانصياع الى فرمانكم وفرمان الشهرستاني، فهل ستفتحون حينها جبهة قتال جديدة؟ وماذا لو انهارت اسواق النفط كما ذكرنا في بداية المقالة؟ الم يكن من الافضل ان ترّشقوا مؤسساتكم الحقيقية منها والوهمية وتنقذوها من الترهل؟ اليس من الافضل ان تعتمدوا على خطط اقتصادية ومالية علمية لخبراء في هذا المجال بدلا عن سجنهم وفصلهم وملاحقتهم قضائيا ومن دون وجه حق؟ اليس من الافضل تنويع مصادر الدخل ايها السادة؟ 

السيد العبادي اعود لاسألكم ماذا عن الغد وهل في جرابكم شيء جديد ايها الحاوي.
زكي رضا
الدنمارك
20/1/2014

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …