السبت , فبراير 24 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / 
الدواعش في البرلمان والحكومة العراقيتين – زكي رضا


الدواعش في البرلمان والحكومة العراقيتين – زكي رضا

هل داعش منظمة ارهابية ويجب علينا ان نتعامل معها بالاصطفاف الى جانب الحكومة في محاربتها والقضاء عليها؟ سؤال غريب لا يطرحه الا الاغبياء من الذين يتعاملون مع الحكومة على اساس السجود، أما لكونها من طائفتهم أو لكونها منحتهم الامتيازات التي باعوا بسببها اقلامهم التي تتعملق في مديح سياسييها ووصفها للارهاب ولكنها تتقزم امام فساد ولصوصية نفس السياسيين ! في مفارقة ليست غريبة بنظري عمّن اصيب بالعمى فلا يرى بؤس بلاده وواقعها المزري بعد عشر سنوات على الاحتلال وعلى الرغم من ميزانيته الكبيرة، وفقر ابناء “شعبه” وجهلهم بفعل نفس الاوثان التي يسجدون امامها لتمنحهم الفتات على حساب استمرار بؤس الجماهير التي يذرفون عليها دموع التماسيح .

عادة ما يربط القانون الارهاب بالجريمة المنظمة، كون الاثنين وجهان لعملة واحدة ومكمّلتان لبعضهما فالارهاب بحاجة الى تمويل مالي وهذا لا يمكن الحصول عليه الا عن طريق الجريمة المنظمة التي تختلف من بلد الى آخر ومن ظرف سياسي واجتماعي معين الى آخر ومن وضع اقتصادي معين الى آخر، ولكنها لا تختلف بشيء رئيسي واحد وهو النتيجة التي لا تخرج عن القتل والسرقة. اذن فالقتل بأشكاله والسرقة والفساد بأشكالها ان جاءت من افراد او منظمات او دول تعتبر شكلا من اشكال الارهاب، يضاف اليها في حالة الدول دكتاتوريتها وكبتها للحريات وتكميمها للافواه، وسنّ قوانين تتواءم ومصالحها وان كانت على الضد من مصلحة الجمهور.

وقد التفتت حكومات ما بعد الاحتلال لهذه الظاهرة نتيجة الاوضاع غير الطبيعية التي يمر به البلد وانتشار الارهاب بمعناه الواسع الذي اشرنا اليه اعلاه. ما دفعها الى تشكيل مديرية خاصة تابعة لوزارة الداخلية اسمتها “المديرية العامة لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة” وبهذا تكون الحكومة العراقية قد اعترفت بأن الارهاب والجريمة المنظمة بحاجة الى محاربة من قبلها ومن قبل المجتمع. 

اننا لا نختلف عن وصف تنظيمات القاعدة “وتفريخاتها” من امثال داعش وغيرها بالارهاب والطائفية ومعاداة شعبنا وضرورة توفير كل مستلزمات القضاء عليها عسكريا وأقتصاديا وفكريا وثقافيا الا اننا قد نختلف حول محاربة الارهاب والجريمة المنظمة بشكل عام. فالفساد الذي ينخر كل مفاصل الدولة والذي تديره مافيات الاحزاب المتنفذة دون استثناء يعتبر ارهابا وهذا ما اشار اليه المالكي ايضا لكن من دون تقديمه الحلول الكفيلة بمحاربته. فعدم تشكيل الحكومة العراقية لليوم ونحن على ابواب انتخابات جديدة ارهاب ما بعده ارهاب، والعمولات التي تجنيها الاحزاب المتنفذة من عقود الاسلحة ومحطات الكهرباء والقطاع النفطي والمقاولات وجميع مرافق الحياة في البلد هي ارهاب، وقانون التقاعد الاخير الذي التفّ على قرار المحكمة الاتحادية التي اقرته بأجماع اعضائها التسعة حينها وتجاوز التظاهرات التي انطلقت لالغائه في جميع ارجاء البلد من قبل “نواب الشعب” ارهاب وتشير الى انهم “النواب” ومن ورائهم حكومتهم ليسوا سوى دواعش ولا يفرقون عن “داعش ” الارهابية كثيرا. 

يريد بعض الساجدين للمالكي وحكومته “بأعضائها الشيعة فقط” ان يعطينا دروسا بالوطنية في وقت هم وأوثانهم بأمس الحاجة فيه الى تعلم طريقة تهجي حروف الوطن والوطنية. ليكتبوا قائلين في صحافة السلطان، الى كل من يعز عليه وطنه وشعبه، أن لا حياد في المعركة ضد “داعش”( فأنت أما تكون مع الشعب أو ضده، مع الوطن أو ضده، مع الدولة أو ضدها، مع العراق أو مع داعش). 

نحن الى جانب شعبنا في مطالبه التي تظاهر من اجلها لالغاء امتيازات دواعش المنطقة الخضراء وانتم تقفون الى جانبهم وهم يسرقون اموال شعبنا، فمن منّا مع داعش؟ نحن مع الوطن الذي تهينه وتمزقه الطائفية واقلامها ونبحث عن شفائه من مرضه الطائفي هذا وانتم تمجدونها “الطائفية” لانها الوسيلة الوحيدة لبقاء اوثانكم بالسلطة، فمن منّا مع داعش؟ وفي الختام تريدوننا ان نكون مع الدولة!!! أية دولة؟ تجولوا في شوارع عاصمة الدولة وليس مدنها الاخرى وصوروها لنعرف ان كانت هناك دولة ؟ صوروا جامعاتها ومدارسها ومستشفياتها ومصانعها ومزارعها ، صوروا ساحاتها وبناياتها الخربة، صوروا اطفال بلدكم وهم يستجدون المارة في تقاطعات المرور … صوروا …. صوروا …. صوروا لكن اياكم ان تصوروا منطقة الاوثان المقدسة “الخضراء”، لانكم 
حينها تعرفون “وانتم تعرفون” من انكم واسيادكم في واد وشعبنا ووطننا في واد آخر.
فنحن مع العراق ونقول له كما قال اصحاب الحسين للحسين “ع” “نموت معك”، وانتم يا من تزوقون وجه دواعش الاوثان في المنطقة المقدسة “الخضراء” كأصحاب يزيد الذين قالوا له “كم تهب لنا”، فمبروك لنا عراقنا وحسيننا ومبروك لكم يزيدكم وامواله.

زكي رضا
الدنمارك
9/2/2014

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …