الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / يوميات دنماركية 14 – حكمت حسين

يوميات دنماركية 14 – حكمت حسين

– فستان الوزيرة
في حفل العشاء الذي تقيمه ملكة الدنمارك مارغريتا الثانية بمناسبة قدوم العام الجديد لطاقم الحكومة وعدد من المسؤولين الآخرين ، تقضي الاعراف ان يرتدي الرجال بدلات سموكن وترتدي النساء فساتين طويلة . يوم امس كان اول حفل استقبال للسنة الجديدة للحكومة الجديدة التي انتخبت منذ ثلاثة اشهر تقريبا وهي مكونة من حزبي اليسار ، الاشتراكي الديمقراطي والشعب الاشتراكي ، ومشاركة حزب الراديكال فنسترا الوسطي وبدعم من حزب القائمة الموحدة اليساري ، كانت قناة التلفزيون الدنماركي الاولى في انتظار الضيوف في الطابق الارضي وتطرح عليهم بضعة اسئلة سريعة قبل صعودهم الى قاعة الحفل ، من الاسئلة هو كيف استعدوا لهذه الدعوة ، وماذا سيتحدثون مع الملكة وغير ذلك .
وزيرة البيئة ايدا آون ، 33 عام ، اجابت حول استعدادها للحفل : لقد ذهبت الى محل بيع الملابس المستعملة المفضل لدي وبحثت وعثرت على هذا الفستان ، لونه أخضر جميل وقماشه مريح وجيد .
رئيسة الوزراء هيلة تورننغ شميت اجابت على سؤال حول اولويات الحكومة والوضع الاقتصادي في السنة الجديدة : ربما من غير التجانس انني ارتدي فستان أنيق الآن ولكني اقول ان الوضع الاقتصادي يتطلب منا اتخاذ قرارات صعبة لتغطية العجز في الميزانية .

– تهاني الاعياد
مثل باقي الشعوب الاوربية يهتم الدنماركيون باعياد الميلاد بشكل جدي ، كتقليد اجتماعي وليس ديني ، ويعتبرونه مناسبة عائلية خالصة ويصرفون مبالغ كبيرة على الهدايا التي يقدمونها بعضهم البعض داخل العائلة الواحدة وتوضع جميع الهدايا تحت شجرة عيد الميلاد ويجري فتح الهدايا بعد وجبة العشاء التقليدي التي تتكون اما من البط المشوي أو لحم الخنزير المشوي ، وبعد الغناء والدوران حول الشجرة يتم فتح الهدايا ، وترسل الهدايا ايضا وكارتات التهنئة عبر البريد الاعتيادي لمن هم في مدن او دول اخرى ، لذلك يكون شهر كانون الاول اكثر الاشهر انشغالا في دائرة البريد ، وتكون مراكز التسوق والاسواق الاخرى والشوارع زاهية بالاضوية الملونة منذ اكثر من شهر ، وتوضع اشجار عيد الميلاد في الساحات العامة واماكن اخرى عديدة ، ويكون مزاج الناس عال جدا . اما الاحتفال بقدوم السنة الجديدة فيأخذ طابع صداقي أكثر فتتجمع العوائل والاصدقاء في تجمعات اكبر ، وعند بلوغ الساعة نهاية السنة تنطلق الالعاب النارية التي يشترى الدنماركيون الكثير منها وتمتلأ السماء بكل الالوان الجميلة ، ويتبادل الناس التهاني بينهم بالاحضان أوالقبل حتى دون معرفة سابقة ، ويكون هذا المساء هو الاكثر انشغالا لرجال الاطفاء نتيجة الاخطاء التي تحصل عند اطلاق العيارات النارية ، وتصحو المدن اليوم التالي على بقايا هذه الالعاب تملئ الشوارع ويكون هذا النهار الاكثر انشغالا لعمال النظافة .
يرسل قسم من المواطنين الدنماركين الى الملكة وعائلتها من خلال مكتب في مجمع قصر الملكة يستقبل المواطنين لتسجيل اسمائهم واستلام كارتات وهدايا التهنئة للملكة ، والمواطن الذي يبادر بذلك يستلم جواب شكر من الملكة على عنوانه الشخصي .

– قلوب العيد
من ضمن اجواء اعياد الميلاد ، يجرى الاهتمام بتقديم مساعدات وهدايا العيد لاطفال العوائل ذوي الدخل الواطئ من خلال مؤسسات تختص بالامر ، ومن ضمن نشر ثقافة التعاون يقوم طلاب المدارس من مرحلتي الصف السادس والسابع ببيع لصقات ( قلب العيد ) الصغيرة على الناس في الشوارع في يوم واحد لجميع مدارس العاصمة ، والتي تستعمل باضافتها الى الرسائل البريدية والهدايا التي توزع في العيد ، ويتبارى الطلاب في من يبيع اكثر عدد من هذه اللصقات ، ومن عادة الدنماركيين دعم مثل هذه الفعاليات من خلال الشراء لاعداد مختلفة او دفع مبالغ اضافية عن سعر اللصقة الواحدة البالغ 2 كرونة دنماركية .
الطالبة ليفا من الصف السادس في مدرسة آما فيله في كوبنهاكن ومع اثنان من زميلاتها ، تجولن في شارع التسوق الرئيسي في المدينة ( شارع المشي ) ولكنهن لم يوفقن في بيع اعداد جيدة بسبب كثرة الطلاب الذين يختارون هذا المكان لكثافة الناس فيه ، قرروا في طريق عودتهم الذهاب الى مبنى البرلمان علهن يبعن عددا آخر ، وقفن وبعن لبعض الداخلين للمبنى ، ولكن الابرز كما تقول ليفا : سألنا رئيس الوزراء السابق لارس لوكه راسموسن فرد علينا لااحمل عملة معدنية في جيبي الآن ، ساصعد الى مكتبي ، وصعد الى الاعلى وعاد لهن بمبلغ عشرة كرونات . اضافت ليفا انهن سألن وزير التنمية الدولية السابق سورن بين ، فاشترى منهن ودفع لهن مبلغ 150 كرونة دنماركية .

– عبور الطلاب لشوارع المدارس
في مدارس الدنمارك الاولية وهي من الصف المبتدئ الى الصف التاسع ، يقوم طلاب الصف السابع والثامن ، وبشكل تطوعي ،   بواجب  تنظيم السير في مجالات عبور الشارع المؤدي الى بوابة المدرسة ، لتأمين عبور الطلبة ، وتسهيل مرور السيارات في اوقات بداية ونهاية الدوام الرسمي ، باشراف احد المعلمين . الطلبة المشاركين يخضعون لدورة تدريبية بادارة شرطة المرور لمدة ثلاثة ايام خارج المدينة ، يحصلون فيها على دروس في كيفية القيام بالمهمة ، ودروس في قانون المرور ، ودروس في الاسعافات الاولية مع تمارين عملية ، بالاضافة الى نشاطات رياضية صباحية ومسائية .

– موافقة المخابرات على الاستيزار
هنريك ساس لارسن ، عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي كان متحدث الحزب في الشؤون السياسية قبل الانتخابات الاخيرة ، وبعد ان فاز الحزب في الانتخابات كان مرشحا ان يكون وزير المالية في التشكيلة الحكومية الحالية ولكن ، اسماء مرشحي منصب الوزير يجب ان تحظى بموافقة جهاز المخابرات الدنماركي ، حصلت الموافقة على الجميع عدا هنريك ساس لارسن لان جهاز المخابرات لايعتقد باحقيته بهذا المنصب ، وبالطبع لم يعلن مكتب المخابرات سبب ذلك ، لكن احدى الصحف اليومية اشارت الى ان السبب هو عدم تأكد المخابرات من علاقته بأحد اعضاء احدى عصابات الروك التي تتاجر بالمخدرات ، فقد شوهد معه في احدى المقاهي برفقة رئيس منظمة الحزب في مدينته كووي ، وكانت مفاجأة للجميع . في دفاعه قال هنريك لارس لارسن انه التقى به على انه احد مواطنين مدينته ويطلب مساعدته في موضوع ما كما يلتقي مع اي مواطن آخر . وعن رد فعله قال : انا اتقبل الامر بالطبع وسأعود للجلوس في المقاعد الخليفة وابدأ في عملي السياسي من جديد من نقطة الصفر . هنريك دعا الى كشف الملف الخاص به حتى لايتوهم الناس وجود اسباب اخرى غير معلنة .

– مسؤلية الابوة
اندرس سيمولسن عضو البرلمان ورئيس حزب التحالف الليبرالي كان مادة للنقاش في وسائل الاعلام بعد ان اثارت احدى الصحف اليومية خبر دفعه مبلغ عشرة آلاف كرونة دنماركية كانت بذمة ابنه لاحد مروجي المخدرات ، الصحيفة التي اثارت الخبر كانت تنتقد تصرفه لانه رجل مشرع في الدولة ولاينبغي مخالفة القانون بدفع المبلغ المذكور . في دفاعه عن الموضوع قال انه اتصل بجهاز الشرطة وانه كتب رسالة الى وزير العدل السابق يستشيره في الموضوع ، وقد أكد كلا الطرفين ذلك ، ولكنه شعر ان حياة ابنه كانت في خطر في ذلك الوقت وتصرف على هذا النحو . كلا طرفي الاحزاب اليسارية واليمينية ابدت تعاطفا مع موقفه ، ولم يقم احد برفع دعوى ضده . وزير العدل الحالي قال انه يتفهم موقف اندرس سيمولسن ولكنه من الافضل اللجوء الى اجهزة الشرطة في مثل هذه القضايا .

– التدخين في البرلمان
قبل ثلاثة سنوات اصدرت الحكومة قرارات بمنع التدخين في الاماكن العامة ودوائر الدولة والمؤسسات ، وكانت غالبية المواطنين مع هذه القرارات واصبح على من يريد التدخين ان يخرج الى الشارع ، واصدرت احدى المدن قرارا باعتبار وقت التدخين مستقطع من وقت العمل اليومي . في مبنى البرلمان وبعض الدوائر وضعت كابينات خاصة تحوي ساحبات هواء للمدخنين ، وحتى هذه الكابينات بدأت بالاختفاء ، ولكن ظل بعض اعضاء البرلمان يدخنون في مكاتبهم الخاصة .
رئيس البرلمان الدنماركي الجديد مونس لوكه توفت من الحزب الاشتراكي الديمقراطي اصدر قرارا بمنع التدخين في المكاتب الخاصة معللا بالقول : من غير المعقوا اننا نمنع المواطنين في عدم التدخين في المكاتب الخاصة ولانطبقه في مبنى البرلمان . يذكر انه عندما صدرت القرارات الحكومية ضد التدخين اعلنت ملكة الدنمارك ، وهي مدخنة بدرجة عالية ، انها ستلتزم بالقانون ، ولن تسمح لاجهزة الاعلام بتصويرها تدخن في منزلها .

حكمت حسين
2 كانون الثاني 2012
________________________________________________________________________________
الهدف من اليوميات اعطاء صورة عن بعض ايجابيات الحياة اليومية تساعد للتعرف على طبيعة المجتمع الدنماركي ، وموجهة اولا للقراء داخل العراق .

 

عن admin