الإثنين , يناير 22 2018
الرئيسية / أخبار / تحقيقات / يجب علينا انشاء معسكرات لتأهيل الأطفال اذا كنا نريد تجنب انحرافهم الى طريق الجريمة

يجب علينا انشاء معسكرات لتأهيل الأطفال اذا كنا نريد تجنب انحرافهم الى طريق الجريمة

يجب علينا انشاء معسكرات لتأهيل الأطفال اذا كنا نريد تجنب انحرافهم الى طريق الجريمة

خاص عرب دانمارك

ترجمة واعداد نوال طحينة

bootcamp
أجرت جريدة البوليتيكين الدنماركية لقاء مع ماهر خطيب وهو تربوي عمل 12 عاما  مع الأطفال والشباب الذين ينتمون الى الطبقة الاجتماعية المتدنية  التي تعاني من مشاكل اجتماعية وعائلية عديدة بحيث لم تتمكن هذه العائلات من اعطاء ابنائها وخاصة الذكور منهم أسس تربوية صحيحة تتماشى مع المجتمع ومتطلباته.  يطالب ماهر خطيب بالاقتداء بالتجربة الاميركية التي تقوم على انشاء معسكرات لمثل هؤلاء الاولاد لتعليمهم وتنشئتهم بالطريقة التي تساعدهم على الاندماج بالمجتمع.
يقول ماهر خطيب أن هناك فئة من أولاد المهاجرين خاصة الذكور يقفون على هامش المجتمع. هؤلاء الصبيان يقرأون بشكل سيء ولا يتمكنون من متابعة الدراسة وبالتالي لا يستطيعون الحصول على عمل وبذلك يكونون مرفوضين من قبل الطبقة المتوسطة من المهاجرين ومن قبل المجتمع بشكل عام. فيكون طريق الجريمة هو الطريق الوحيد المتبقي لهم.
ولذلك علينا أن نغير طريقتنا التربوية اللينة والرخوة مع هؤلاء الأطفال فهم بحاجة الى طرق تربوية صارمة حازمة تعلمهم الانضباط. هم بحاجة الى آليات تساعدهم الى بناء الثقة بالنفس وبالدرجة الاولى تخلصهم من اتخاذ دور الضحية والشعور بأن المجتمع ينبذهم . تبدو هذه الطريقة عسكرية ولكن خبرتي العملية تؤكد لي ان هذه الطريقة هي التي ستساعد هؤلاء الأطفال. فقد عملت مع أطفال ينتمون الى عائلات لم تستطع تعليمهم حتى الأساسيات الضرورية في المجتمع. لقد ساعدت شابا بإيجاد عمل وعندما قدم الى مقابلة العمل كان بهيئة لامبالية وأظهر أنه لم يتعلم أبدا كيف عليه التعامل مع الآخرين , ساعدته بالحصول على العمل ولكنه طرد بعد أسبوع واحد فقط. فهو لم يكن يتمتع بأدنى معرفة عن كيفية التصرف الاجتماعي البديهي والبسيط ومثله كثيرون يفتقدون معرفة أبسط القواعد الاجتماعية.

ولذلك أقترح بأن ننشئ معسكرات مستوحاة من الطريقة الاميركية بحيث نستطيع أخذ الصبيان من عائلاتهم ومدارسهم لمدة عام أو نصف العام فنربيهم ونعلمهم الانضباط بطرق تربوية حازمة وصارمة

ولكن تجربة المعسكرات الاميركية أثبتت عدم فاعليتها. ألا تعتقد انها طريقة خاطئة؟
لا يجب علينا نسخ الطريقة بكل حذافيرها ولكن الاستفادة من الفكرة وتحويلها الى ما يناسب طريقة التربية الدنماركية الكلاسيكية, يتطلب هذا خلق التوازن بين الفكرة نفسها والطريقة الدنماركية. في هذه المعسكرات يجب أن نعلمهم كيف يعيشون بشكل صحي ونقوم بالتمرينات الرياضية وبتقوية شخصياتهم ونفسياتهم. علينا التعرف على كفاءات كل منهم ومواهبه وامكانياته والعمل على تقوية مواهبهم وقدراتهم وذلك عن طريق تلقيهم للتعليم التقليدي وأيضا بوجود أخصائيين مهنيين مثل نجارين وحدادين وميكانيكيين والكثير من المهن المتعددة. أغلب هؤلاء الأولاد لا يستطيع سلق بيضة أو غسل جورب ويتكلمون بطريقة غريبة فهم يقولون تشاك بدلا عن تاك وتشانلي بدلا من تاندلي.
يجب أن لاندمر شخصياتهم كما يفعل الأمريكيون بل على العكس يجب أن تكون مهمتنا بناء وتقوية شخصياتهم وثقتهم بأنفسهم عن طريق تقوية قدراتهم ومواهبهم وإمكانياتهم.

ألا تبسط الأمور وكأن الانسان لعبة مكعبات؟
ان ما يعلمه الأهل الطبيعيين لطفلهم في عمر السابعة لا يستطيع هؤلاء الشباب فعله في سن السادسة عشر. لم يتعلموا طريقة الجلوس الى المائدة أو النظام اليومي ولهم طريقة خاصة بالتحدث وبالتواصل. كل هذه الأساسيات تعلموها من الشارع.

في حال جمعتم هؤلاء الشبان معا في مكان واحد أليس هناك احتمال بأنهم لايتعاونون مع هذا المشروع؟

ولذلك يجب أن يكون هناك الكثير من الموظفين متواجدين في نفس الوقت , معلمين ومشرفين تربويين واخصائيين نفسيين. يجب أن يتعلموا أن تلك الطرق التي تعلموها من الشارع ليست هي العادات الصحيحة.
يجب أن يتعلموا أن المجتمع ليس عنصريا وأن أمر النجاح ليس متعلقا بلون أو دين ما. وان بإمكانهم تحقيق النجاح بغض النظر عن لون البشرة والدين. هذه المعسكرات يجب أن لا تقتصر على أبناء المهاجرين يجب أن تضم الشباب الدنماركيين الذين يواجهون مشاكل عائلية وتهميش.

وعندما ينتهي المعسكر ويعودون الى الحياة الطبيعية ألن يعودوا الى حياتهم السابقة؟
في فترة اقامة الشاب في المعسكر يجب على البلدية مساعدة العائلة التي ترزح تحت ضغوط مادية واجتماعية وعائلية صعبة. وربما تستطيع البلدية مساعدتهم على الانتقال من الغيتو. اعرف أن هذا سيكلف البلديات ولكن الوضع الحالي يكلف أيضا الكثير ولكن يجب أن نستعمل النقود في المكان الصحيح. لأننا شئنا أم أبينا فان المشاكل والصعوبات تبدأ من العائلة. تبدأ مشاكل الأولاد في سن مبكرة حتى من سن الحضانة حيث يدرك الطفل انه مختلف عن الاخرين من طريقة معاملة الاخرين له. يبدأ الطفل من هذه السن المبكرة بالتفكير بانه مختلف عن الآخرين.

كيف يساهم هذا بتعميق المشاكل فيما بعد؟
تبدأ المشاكل من البيت عند العائلة حيث يعيش الطفل حياة فوضوية خالية من الروتين والنظام ويقاسي من الضرب والتعنيف وعندما يأتي الطفل الى الحضانة يعامل معاملة خاصة فيبني الطفل هوية مزيفة وهذا ما يساهم في تكوينه أيضا المربون في الحضانات وهكذا يستمر بالتفكير انه مختلف ويعامل معاملة خاصة.
الطفل الذي يعيش حياة فوضوية ويتعرض للتعنيف تكون أول ردة فعل له هي الضرب حتى لو كانت عن طريق المزح. في عالم هذا الطفل كل شيء لعبة لا يأخذ أي شيء على محمل الجد. ليس لديه حدودا ولا احترام للآخرين. يمكن أن يكون لديه أخت ذكية فيقوم بضرب واساءة معاملة أخته لآنه ربما تعود على أن أبيه يعنف ويسيء معاملة أمه .  مثل هذا الطفل لا ينامون كفاية لان الأهل يقضون الوقت في مشاهدة القنوات التلفزيونية لوقت متأخر من الليل. ولذلك يكون دائما متعب .وهذا مثال على أن الأطر الأساسية والبسيطة التي يجب أن تكون عند كل عائلة عادية غير موجودة عند هذا الطفل.

ألا يجب على المدارس اخبار البلدية بمشاكل الطفل؟
لنقل أن المدرسة حولت القضية الى البلدية فتقوم البلدية باستدعاء الاهل الى اجتماع يوجد فيه معلمين ومشرفين تربويين وأخصائي نفسي ومشرف اجتماعي. يخاف الأهل كثيرا من هذه الاجتماعات ويقومون بإقناع الطفل بإخبار البلدية بان كل شيء على ما يرام وفي هذه الحالة لا تستطيع البلدية التدخل ويمر الوقت ويكبر الطفل ويبتعد عن أبيه الذي من المفروض أن يكون المثل الأعلى فيجد قدوته في الشارع حيث الجريمة. .

اذا كان الوضع بهذا السوء لماذا لا يوضع الأطفال في الاصلاحيات؟
ان النظام يعتبر أن أطفال المهاجرين من الطبقة المتدنية مواطنون من الدرجة الثانية وكأنه شيء طبيعي أن أطفال العائلات العربية والتركية يتعرضون للضرب والتعنيف. وكذلك فان البلديات تعتبر أن وضع أعداد كبيرة من أطفال المهاجرين الذين يعانون من المشاكل الأسرية مكلف وانه عمل شاق وهو كذلك أيضا ولكن ضياع هذا الجيل مكلف أيضا. من خلال عملي عرفت عائلة لديها خمسة أولاد وكان الأولاد الأربعة الكبار ينتمون الى العصابات ولذلك طلبت من البلدية وضع الولد الأصغر في الاصلاحية فرفض طلبي. ماذا نتوقع من هذا الطفل. ولذلك أعمل الآن وأعتمد على الامكانيات الموجودة.

كيف تفعل ذلك؟
أحدثهم عن المستقبل وبأنهم اذا استمروا بهذا الطريق فلن يستطيعوا ايجاد امرأة تقبل بهم ولن يستطيعون انشاء عائلة وانجاب الأطفال . هذا يؤثر فيهم فالجميع لديه تصورات عن الحياة المثالية العائلية والكل يرغب بتأسيس أسرة مع زوجة وانجاب الاطفال
أريد لهؤلاء الشباب أن يمنحوا الفرصة للتفكير بحياتهم ومستقبلهم في ظروف جيدة ومحيط آمن يوفر لهم الأمان والاستقرار ويبعدهم عن طريق الجريمة ليتمتعوا بحياة طبيعية وأعتقد أن هذا ممكن عندما نعطيهم مسؤوليات وواجبات يجب عليهم القيام بها فيشعرون بقيمتهم ويؤمنون انهم يستطيعون القيام بشيء ما فتتعزز ثقتهم بأنفسهم

Politiken den 26/4/20014.Tarek Omar

عن admin

شاهد أيضاً

حسين البياع …. يعزف على العود، ويعالج السرطان

برع  في زراعة  شجيرات لها القدرة للقضاء على الامراض  السرطانية، وعلى تحمل حرارة الشمس، والعيش …