الإثنين , سبتمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / يا أخي الفلسطيني, هل تعرف معنى الوطن البديل؟ – محمد هرار

يا أخي الفلسطيني, هل تعرف معنى الوطن البديل؟ – محمد هرار

هناك القليل ممن يعرفون، أو حتى يسمعون عن المصطلح والمخطط الصهيوني: الوطن البديل للشعب الفلسطيني. وبالمفهوم الشعبيي”
الترا نسفير” أي الترحيل والتهجير والإبعاد إلى مكان ما تحت الشمس،  كما حدث في ديسمبر 1992 بحيث قامت السلطات الاسرائيلية بأبعاد” 415 ناشطا فلسطينيا إلى منطقة” الشريط الحدودي في جنوب لبنان “مرج الزهور”، مما أدى إلى تعثر ثم إيقاف مباحثات السلام العربية الإسرائيلية، وبعد شهر من ذلك صادقت المحكمة الإسرائيلية العليا على الأبعاد, و اعتبرته قانونيا, لكن الحكومة الإسرائيلية وهروبا من الإحراج الدولي، أعلنت أنها سوف تسمح لكل المبعدين بالعودة بعد سنة كاملة عقابا لهم.
, لكن ما نحن بصدده الآن،  وما تروج له إسرائيل هذه المرة من الإبعاد و التهجير والترحيل،  لن يكون إلى “مرج الزهور”  فقط، بل إلى عمان و الزرقاء و البتراء و …

إذ المقصود بالوطن البديل في فلسفة الصهاينة، هو مملكة الأردن على وجه التحديد، لكن الأردنيون كما الدانماركيون، وكثير من أحرار هذا العالم لا يقبلون هذا المخطط الصهيوني الفاشي والظالم، وإن كان بعض الساسة الأردنيين لا ندري ما يخفون من نيات تجاه هذا التطلع الصهيوني الخطير والمدمر للأردن وفلسطين في آن واحد، مع أن هناك بعضا آخر من السياسيين والخبراء في الأردن،  يعتبرون أنّ هذا الكلام هو عار عن الصحة تماما بل هناك من يعتبره مجرد هراء.
إن خطة العمل الإسرائيلي في هذا الاتجاه تقضي باتباع منهجية وأسلوب التدرج “شيئا… فشيئا” وهذا دأب الصهاينة، وذلك لا ينفد فقط بتوطين فلسطيني الشتات كخطوة أولى في بلدان الإقامة فحسب، بمنحهم الجنسيات في الدانمارك، أو في بلدان الإقامة الأخرى مثلا. بل يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير…

 

فالخطة تهدف إلى اقتلاع صاحب الحق الفلسطيني من جدروه، وسلخه وإقصائه و إبعاده عن أرضه،  عبر العديد من المغريات، مرّة بتسهيل بيع أرضه أوعقاره للمستوطن الغاصب الإسرائيلي، وأخرى عبر التهديدات المختلفة والمتعددة قصد إرهابه و تفريغ الأرض من وجوده عليها،  عملا بقولتهم الفاشية “أرض بلاشعب لشعب بلا أرض”

إنّ مشروع الوطن البديل هو مخطط قديم قدم الاحتلال، وأن كان ويسير بخطوات سلحفاتية، و لكنها ثابة لا تتزحزح… وليس أدل على ذلك من إعلان إسرائيل دولة يهودية،تتّخذ القدس عاصمة  أبديّة لها و لغتها الرسمية هي العبرية، وبالتالي فإن السكان العرب ولغتهم والعربية، لم يعد لهم شيئ في فلسطين، كما، وأنّه وفقا لفلسفة الصهاينة، لا يتصور  بل و يستحيل مجرد التفكير في العودة إلى حدود عام 1967. ومن أراد أن يغوص في فكر الصهاينة أكثر، فليقرأ كتاب رئيس الكيان الإسرائيلي الإرهابي “نيتين ياهو” الذي يحمل عنوانا “مكان تحت الشمس”. حيث يقول في كتابه: إنّ إسرائيل الحالية تبلغ مساحتها 20% فقط من مساحتها الكلية ويقول في ص 58 (إن تنازل دولة إسرائيل عن المبادئ الصهيونية يعتبر تنازلا عن مصدر حياتها، وعندئذ تبدأ بالذبول).

ويقول نيتين ياهو, أنه قد (تم في فرساي التعهد لليهود بإقامة دولة في فلسطين، وشمل الوطن القومي آنذاك ضفتي نهر الأردن..هذه المنطقة التي تسمى أرض إسرائيل الانتدابية..تشمل أراضي دولتي الأردن وإسرائيل اليوم..). ويرى نيتين ياهو, أن بريطانيا التي كلفت بالانتداب على هذا الوطن القومي لليهود قد تراجعت عن(التعهدات التي أخذتها على عاتقها بموجب وعد بلفور…ففي عام 1922 انتزعت بريطانيا شرق الأردن من الوطن القومي لليهود، وبجرة قلم واحدة انتزع من الأراضي المخصصة للشعب اليهودي ما يقارب 80% من هذه الأراضي، وتم إغلاق شرق الأردن بكاملها في وجه لاستيطان اليهودي حتى يومنا هذا). وفي ص109،يرى نيتين ياهو” أن البريطانيين اقتطعوا الأردن من أرض إسرائيل، وقدموه هدية للعرب ليكسبوا ودهم. وبذلك(تقلص الوطن القومي اليهودي إلى ثلث مساحته… انتهي كلامه. ولسائل أن يسأل: أين ياترى تقع 80%, من أرض إسرائيل الكبرى المزعومة، التي يحلم بها نيتين ياهو، وبقية الصهاينة؟
.  ويبدو أنّ إسرائيل تحاول التشويش على المجمع الدولي، من خلال هذه التصرفات و غيرها,  استباقا لذهاب الفلسطينيين في سبتمبر القادم للأمم المتحدة للتصويت على الاعتراف بدولة فلسطين الحرة. كما أظهرت الدانمارك استعدادها لدعم ذلك الاعتراف  على لسان وزيرة خارجيتها:” لينا إيسبرسن. 
إنّ مشروع الوطن البديل هو مؤامرة تهدف إلى اجتثاث الشعب الفلسطيني، واقتلاعه من جذوره وتشتيته في أرجاء العالم، وجعله يتيه ما بين الحلم بالعودة، والعيش في الشتات. مقابل تثبيت (دولة اليهود) و الصهاينة على أنقاضه في فلسطين… إنّ من حق الفلسطينيين, كل الفلسطينيين دون استثناء, أن يعودوا إلى وطنهم المغتصب المسلوب منهم منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمن، مهما حاول نييتين ياهو والاستئصاليون الصهاينة محاربتهم، وسدّ كلّ الطرق في وجوههم والحيلولة دون عودتهم لوطنهم الأم فلسطين، فان لهم مفاتيح لبيوتهم لا زالت شاهدة منتظرة لحظة التحرير.

لقد حان الوقت,ولم يعد للتاخير ذريعة أن يتحمل المجتمع الدولي و على رأسه  مملكة الدانمارك الحرة, مسؤولياته القانونية,والتاريخية والأخلاقية،  تجاه الشعوب المستضعفة والمحتلة، و على رأسهم فلسطين،  وأن يعيد الحقوق المستحقة لأصحابها الأصليين، عملا بكل ما أصدره من قرارات تدين الظلم والإحتلال في العالم . وليعلم, أن الشعوب المستضعفة و الستعمرة في زمن التحرر والانعتاق والديمقراطية وخصوصا بعد الربيع العربي، سوف لن تقف متفرجة أو مكتوفة الأيدي  من أجل الحصول على حريتها واستقلالها التام،  مهما كلفها ذلك من ثمن، وإن غدا لناظره قريب

كتبه محمد هرار

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …