الأربعاء , فبراير 21 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / وفاة جلال الطالباني – حكمت حسين

وفاة جلال الطالباني – حكمت حسين

الشركاء الاعداء في العملية السياسية ممن يخلقون الازمات المتتالية وممن يصعّدون من مستوياتها ، اثبتوا ان قدراتهم في هذا المجال هي أكبر بكثير من قدراتهم على خدمة الشعب الذي انتخبهم واجلسهم على ماهم عليه الآن من كراسي وقنفات ، مبالغ في الوانها الذهبية ومستوى الفخفخة ، التي تعكس ذات الذوق الشخصي القبيح في ادارة شؤون وطن ، ميزانيته أكثر من 100 مليار و24% من مواطنيه تحت خط الفقر .

ومنذ فكرة المؤتمر الوطني التي تحولت الى الاجتماع الوطني ومن ثم اللقاء الوطني ، وبعد ذلك اجتماعات اربيل والنجف ومشروع سحب الثقة وآخرها ورقة الاصلاح التي لم يطلع عليها أحد ، كان العديد من البرلمانيين يرفعون ويكبسون كرة ليس لها وجود في اذهانهم ولايريد البعض منهم ان تستقر الامور حتى اجراء انتخابات جديدة ، تضمن لهم استمرار تمسكهم بكل ماسيطروا عليه ، والقادم من المتبقي ، وجميعهم ، بدون استثناء ، يفكرون بمصالحهم ، افرادا واحزاب ، قبل أي شيئ آخر .

ومرت الاشهر الثلاثة الاخيرة ينتظرون عودة جلال الطالباني من العلاج وكأن عصاه التي يتوكأ عليها تحمل الحل ، فأما ان تكون عصا سحرية وتحُل الازمات بحركتين سريعتين ، أو انه سيكسرها على رؤوس قادة البلد ليصحوا من غفوتهم عن مصالح الشعب .

ولكن ماذا لو توفي اثناء رحلة العلاج ؟ وماذا لو يتوفى اليوم أو غد أو بعد اسبوعين ؟؟؟
- ستتم مراسيم تشييع كبيرة رسمية وشعبية في بغداد واربيل والسليمانية ، وسيقول عنه الشركاء الاعداء كلمات مديح كبيرة وطويلة ، وسيعددون مآثره النضالية ، وسيكتب الشعراء قصائد بالعربية والكردية وستمتلئ صفحات الجرائد اليومية بكلمات وصور عنه ، وحتى الفيسبوك سيمتلئ بكلمات من مؤيديه ومعارضيه ، وبعد مرور اسبوعين ستظهر مظاهر تصعيد الازمات القائمة بأزمة جديدة وهي اختيار رئيس جديد للجمهورية .

-

يقول الدستور العراقي ان على مجلس النواب انتخاب رئيس للجمهورية بأغلبية ثلثي اعضاء المجلس ، وفي حال غيابة يتم انتخاب رئيس جديد في مدة لاتتجاوز الثلاثين يوما ، يحل فيها نائب الرئيس محل الرئيس ، أو رئيس مجلس النواب في حال عدم وجود نائب للرئيس . ولكن هل ستكفي الثلاثين يوما لترشيح وانتخاب رئيس جديد للعراق في ظل الخارطة السياسية الحالية ؟

-

سيطالب الكرد أطراف التحالف الوطني بتطبيق اتفاقية أربيل التي على اساسها تشكلت الحكومة وبذلك فالرئيس الجديد يجب ان يكون من الكرد .
-

ستظهر أصوات من العراقية تطالب بالمنصب لان العراق له امتداد عربي والرئيس يجب ان يكون عربيا ، ومن احدهم سيصدر ترشيح اياد علاوي ، وهو بدوره سيظل صامتا عسى ان تحسم الامور لصالحه .
-

اطراف التحالف الوطني ستطالب بتطبيق الدستور ، وهو يعني تقديم مرشحين والتصويت عليهم ، وسيقدمون مرشخين من قبلهم لشغل المنصب ، ولن يتوقفوا عن الدفاع عن فكرة ان الرئيس يجب ان يكون شيعي الطائفة حتى لو كان رئيس الوزراء شيعي أيضا ، لانهم أكثرية الشعب .
ويستمر التجادل ، وتبتعد المسافات أكثر بين اطراف القادة ، وكما حدث في اتفاقية اربيل الاولى ، ستجري الاحزاب لقاءات واجتماعات ستطول ، يرافقها ، زيادة التوترات وزيادة في اعمال ارهابية ، وتواصل في نقص الخدمات ، حتى يظهر منقذ ما من امريكا أو ايران أو كلاهما ، أو يظهر الامام الذي ينتظره الشيعة منذ 1400 سنة .

-

حتى لو حصل اتفاق على ان يكون المنصب من الكرد ستظهر مشكلة اخرى ، سيتناقش الاكراد من جديد حول ان يكون المرشح من الاتحاد الوطني الكردستاني او من الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وهذا سيأخذ وقتا من النقاش وربما سيتفقان ان المرشح لرئاسة الجمهورية من حق الاتحاد الوطني . وعندها ستظهر مشكلة اخرى وهي مَن من نائبي جلال يستحق المنصب أكثر ، كوسرت رسول أو برهم صالح ، وسيدافع فريقيهما عن كفاءات هذا وذاك ، وهذا سيأخذ وقتا أطول ، وتنتهي مدة الثلاثين يوما اربعة مرات متتالية دون نتيجة .
شخصيا ارجو يستطيع جلال الطالباني عند عودته الى بغداد يوم الثلاثاء القادم ان يكسّر عصاه على رؤوسهم جميعا ، عسى ان ينفع ذلك ، حتى موعد الانتخابات القادمة ، حينها سيكون الشعب مسؤول عما يحدث اذا عاد وانتخب نفس الوجوه

حكمت حسين

.

22 أيلول 2012

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …