الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / وا نوريها ومالكيها….!!! – زكي رضا

وا نوريها ومالكيها….!!! – زكي رضا

 

وا نوريها ومالكيها….!!!

يُروى أن رجلا نقل للمعتصم العباسي انه شاهد أمرأة عربية في مدينة عمّورية يسحلها عساكر الروم الى السجن فصرخت “وامعتصماه وامعتصماه”، فما كان من المعتصم وهو حاكم البلاد حينها بعد أن أخذته العزّة بالنفس بعد صرخة أحدى رعاياه الّا أن يوجه رسالة الى حاكم تلك المدينة قائلا له “على ذمّة كتب التاريخ” (من أمير المؤمنين الى كلب الروم أخرج المرأة من السجن وإلا أتيتك بجيش بدايته عندك ونهايته عندي. فلم يستجب الأمير الرومي وانطلق المعتصم بجيشه ليستعد لمحاصرة عمّورية فمضى إليها، فلما استعصت عليه قال: اجعلو النار في المجانيق وارموا الحصون رميا متتابعا ففعلوا، فاستسلمت ودخل المعتصم عمورية فبحث عن المرأة فلما حضرت قال لها: هل أجابك المعتصم قالت نعم).

واليوم وقد أجبر الدواعش أهلنا من المسيحيين الطيبين في الموصل بمغادرتها وهم بناة حضارتها وأقدم من المسلمين في سكناها، رأيت من خلال شاشات التلفزيون صورا لنسوة وأطفال وشيوخ يسيرون من غير هدى دون أن يحملوا معهم شيئا من متاع بعد أن تركوا كل شيء نزولا عند قرارات مجرمي داعش و”خليفتهم”، كما شاهدت صورا على مواقع الانترنت تبكي كل ذي ضمير حي وكل من لازال يحمل ذرة من الوطنية والانسانية في داخله، لنسوة يبكين وهنّ يقدن أطفالهن بمعية عوائلهن الى حيث المجهول في وطن أصبحت فيه المواطنة ترفا فكريا مقابل الطائفة والقومية. وأنا أرى هذه المشاهد التي تهز ضمائر كل البشر الا ضمائر حكام العراق على مختلف طوائفهم الدينية والقومية، تذكرت واقعة عمّورية وصرخة تلك المرأة بـ “وامعتصماه وامعتصماه”.

ولأن ردود افعال المظلومين على ما يقع عليهم من ظلم تبدو متشابه دوما ان لم تكن متطابقة، فأنني أستطيع أن أجزم أن أحدى النساء قد صرخت بعد ان خرجت من محيط المدينة المحتلة بوجه السماء لما حصل لها واهلها، مطالبة جهة ما بأنصافها وأعادتها الى بيتها وحياتها. ولأن رجلا في الحدث قال أنه شاهد أمرأة تصرخ بـ “وامعتصماه وامعتصماه”، فأنني أقول للسيد المالكي بأعتباره حاكم البلاد من أن شخصا هاتفني اليوم قائلا أنه شاهد أمرأة مسيحية مهجرة من الموصل وهي تصرخ “وا نوريها ومالكيها”. فهل ستتحرك أيها الحاج “ابو أسراء” لأغاثة تلك المرأة وغيرها من النسوة، وهل سترسل برسالة الى المجرم “ابو بكر البغدادي” تطالبه بأعادة المهجّرين المسيحيين وغيرهم الى المدينة، والا لبعثت له جيشا بدايته في المنطقة الخضراء وآخره في المسجد الذي اعلن من خلاله خلافته الاسلامية. ألست ولي دم كل عراقي كما تقول فأين هي ولايتك اذن؟ وأين هو جيشك الذي صرفت عليه من اموال شعبنا مئات المليارات من الدولارات؟ أن الحاكم الذي يفشل في توفير الأمن والخدمات لشعبه لتسع سنوات ويطالبهم بتجديد بيعته أما أحمق أو متخلف أو يخاف الحساب لسرقاته وعائلته وبطانته وحزبه. 

السيد مختار العصر أنني واثق أن لو أمرأة عربية هاشمية عراقية صرخت في منطقة الباب الشرقي “وا نوريها ومالكيها” لما تجرأت على الخروج من حفرتك الخضراء لأغاثتها فكيف بأمرأة مسيحية من الموصل. تعسا لك ولحزبك ولدولة قانونك.

زكي رضا – 
الدنمارك

20/7/2014

عن admin