الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / هل يقفز الربيع العربي بعيدا عن المغرب!؟

 – 
محمد هرار

هل يقفز الربيع العربي بعيدا عن المغرب!؟

 – 
محمد هرار

عرف المغرب في السنوات الأخيرة حراكا سياسيا كبيرا، وتحولات متسارعة، تجلت في رغبة حقيقية لملك البلاد طي صفحات الماضي المؤلمة من تاريخه، وإحداث مجتمع يسوده العدل وتكافؤ الفرص.

وقد توج ذلك المجهود، بإحداث هيئة الإنصاف و المصالحة بأمر ملكي في السابع من يناير سنة 2004، كخطوة أولى وجريئة من أجل توفير شروط مناسبة وأجواء ملائمة لانتقال ديموقراطي تدريجي في المغرب، وإحداث قطيعة مع الماضي المرير إلى الأبد. 
تلاه بعد ذلك إنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ليحل محل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. و يعد خطاب الملك الشهير للتاسع من مارس 2011، والذي أفصح من خلاله عن رغبة حقيقية في التغيير، و إدخال اصطلاحات دستورية، خير دليل على ذلك، فالتطورات التي شهدتها البلاد في الأسابيع القليلة الماضية، في أول انتخابات حرة ونزيهة عرفها المغرب منذ فجر الاستقلال 
إذن، فهل يمكن اعتبار هذه التحولات، والمعطيات الجديدة وما أفرزته صناديق الاقتراع في الانتخابات الأخيرة بفوز ساحق ومستحق لحزب العدالة والتنمية، و التخلي الطوعي والإرادي للملك عن كثير من السلطات والصلاحيات، ومنحها للحكومة الجديدة، مع الاحتفاظ بمرجعية الحسم في القرار النهائي للقضايا العظمي للأمة مثل: (الاقتصاد والأمن والدين)،يكفي ويضمن منع أي عدوى وامتداد متوقع لانتفاضات الربيع العربي الذي أصبح مصدر الهام للعديد من الشباب المغاربي، المتعطش للحرية والعدالة الاجتماعية؟؟؟ 
أم أن المغاربة عموما عاشوا ربيعهم على طريقتهم ونكهتهم الخاصة، ونجحوا في نزع فتيل الثورة؟؟ أم يجوز لنا كذلك أن نقول: أن سياسة النظام في المغرب قد استفادت من تجارب جيرانها، وعملت بالمقولة المشهورة: “السعيد من استفاد من تجارب غيره؟” فان الصورة لا تكذب”!؟ أم أن الأمر لم يحسم بعد في المغرب!؟ وأن كل الاحتمالات والتوقعات لا زالت قائمة وواردة؟، و إنما هي مسألة وقت لا أقل ولا أكثر! ما دامت حركة 20 فبراير تنشط على الأرض، فان الأمر قابل للانفجار في أي وقت وتحت أي ظرف؟ أم أن المغاربة على العموم يملكون من الذكاء والحكمة ما جعلهم يمنحون الفرصة الكاملة للنظام ليرتب أوراقه، ويأخذ الوقت الكافي والممكن في ما توصل إليه من اصطلاحات دستورية كما ادعى؟ وحتى يُرى هل سيوفي بإلتزاماته ووعوده التي قطها وأطلقها، بعد إرساء دعائم الحكومة الجديدة التي أفرزتها صناديق الاقتراع، بفوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات 25 نوفمبر؟ ومن هناك كما يقال: لكل حادث حديث! حيث يتم التعامل مع الأحداث بناء على ما سيروََْنَه من تنزيل للدستور الجديد وكل الوعود على الأرض 
أم سيبقى كغيره رسما على ورق، حبيس الرفوف، ويتحول إلى نص جامد تغيب عنه الحياة؟ أو على الأقل يتم تفريغ محتوى التعديل الدستوري من مضمونه لا قدر الله!؟؟ وهذا ما يخشاه الجميع!
أم أن المغرب كما توقع المحللون كان ولا يزال فعلا؛ استثناء في المنطقة العربية؟؟

 

فان التاريخ يذكر لنا كيف توقف المد التركي عند أعتابه، وظل المغرب البلد الوحيد المستعصي في شمال أفريقيا، الذي لم يخضع للإمبراطورية التركية العظمى آنذاك؟. هذا ما ستظهره الأيام القادمة دون شك.

أن ما ينتظره المواطن المغربي، ليس كثرة الكلام والديباجة والبهرجة والضجة الإعلامية، بل ينتظر بفارغ الصبر والشوق تغييرا جدريا وانفراجا حقيقيا، لواقعه على الأرض، في كل المجالات: اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا أيضا. 
ولا يمكن لذلك أن يتحقق في ظل مناخ غير موات، ووسط مغربي مكهرب و غير متكافئ، بحيث هناك من يسيطر على الثروات في البلاد من أصحاب النفوذ وأباطرة كبار وسماسرة محترفون في استيلاء، و سرقة مقدرات الدولة في ربوع المملكة إما بإعطاء الضوء الأخضر أو بموافقات مباشرة من الحكومات المتعاقبة، أحيانا تكون على شكل أراضي الدولة المخصصة للاستثمار لمشاريع حكومية، وهي كذلك ملك للشعب بلا شك، فتباع بأبخس الأسعار، في حين أن هناك قطع مجاورة للخواص تباع بأسعار خيالية. 
وعلى العموم فان ميدان العقار في المغرب ورائه أباطرة كبار، ما لم تتصدى لهم الحكومة الجديدة، وهي التي كانت من قبل في موقع المعارضة دائما تفضح أسرارهم، وتكشف مخططاتهم وتقدم التقارير والبيانات بذلك من داخل قبة البرلمان، وها هي الآن في موقع المسؤولية والمحاسبة. فقد أصبح لزاما و واجبا عليها أن تضرب بيد من حديد على المتلاعبين، مهما كانت مناصبهم ومراتبهم الحكومية أو غيرها، وتوقف اغتصابهم لمقدرات الشعب، بل وتستردها لصندوق الدولة الذي أعتقد أنه بعد الانتخابات الأخيرة أضحى شبه فارغ، وتسن أو تفعل القوانين الردعية لصيانة الثروات برا وبحرا في البلاد، وتحول دون سرقتها أوالاستيلاء عليها تحت أسماء وهمية أو باستخدام واستغلال أسماء لها وزنها في الدولة دون وجه حق.

رغم أنني متأكد حسب تقرير “منظمة الشفافية الدولية أنه لا تخلو دولة في العالم من الفساد “. 
لكن تبقى درجات الفساد متفاوتة فيها وما يحمله من الاستيلاء على أراض للدولة تختلف من بلد لآخر، ومن جهة إلى أخرى داخل البد الواحد.

فالمناطق الساحلية مثلا في المغرب تكون أكثر عرضة للاغتصاب والسرقة من المناطق الداخلية الأخرى، مع العلم أن لكل منطقة في المغرب قيمتها وجمالها، فهي أراضٍ تتكافأ.

ويبقى الامتحان الأصعب، و السؤال الأهم في المشهد السياسي المغربي، وما حمله من جديد حتى الآن، كالتالي
: هل يا ترى يقفز الربيع العربي بعيدا عن المغرب، قفزة كبيرة ويتجاوزه دون خسائر تذكر في العتاد والممتلكات والأرواح؟؟؟

الجواب: هذا ما يتطلع إليه المغاربة قاطبة داخله وخارجه، من طنجة إلى الكويرة
لكن يا عالم “ليس الإيمان بالتمني” … ويا حكومة، الرهان على الممارسة و التطبيق، وليس على الكلام والتصفيق

كتبه: 
محمد هرار

كوبنهاجن – الدانمارك
 في 13.12.2011  الموافق 18 من شهر محرم 1433

عن admin