الثلاثاء , يونيو 27 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / هجاء السنين- أحمد عبد الحسين

هجاء السنين- أحمد عبد الحسين

هجاء الوقت مهنة الواهمين، قد يكون العام الماضي قاسياً على الثقافة العراقية إلا انه ليس شيئاً آخر سوى ما فعلناه، ولن يكون العام الجديد سوى ما سنفعله.
لكنّ بي رغبة في هجاء العام المنصرم، كان فارغاً من المعنى، وإذ أستعيد أيامه في ذاكرتي لا ألتقط غير مآسيه وكوارثه، خطف منا أصدقاء كثراً في مقدمتهم الصديقان العزيزان هادي المهديّ ومحمود عبد الوهاب. دون أن ننسى مبدعين من بينهم محمد غني حكمت، دوني جورج، محمد درويش، عادل الهاشمي وآخرون.
مفجع أن تكون الخسارة هي ميسم سنة ثقافية كاملة، وأن لا تفلح كتبٌ طبعتْ ونصوص نُشرتْ ومهرجانات أقيمتْ وصُرف عليها الكثير في أن تكسر تقليداً سنوياً يتمثل في جلوسنا على تلة آخر السنة نعدد أسماء من رحل من مثقفينا.
ربما لأن هذه الكتب والمعارض والمهرجانات والجوائز لم تكن لترقى إلى سويّة الحدث الثقافي، أو ربما نحن أدمنّا الأنين على خسائر لا نرى سواها، ونظلّ بحاجة إلى من يذكرنا بأن هناك في العام الماضي أفلاماً عراقية فازتْ بجوائز عالمية مرموقة، أن مهرجاناً كعالم الشعر استطاع أن يجمع شتات الشعراء داخلاً وخارجاً في النجف، وآخر كمهرجان منتدى المسرح فتح باب أمل لعودة الفن العراقيّ معافى، أن شعراء أقاموا فعاليات ناجحة في بلدان العالم، وبعضهم أصدر كتباً مهمة “لنذكر مثلاً كتب شاكر لعيبي شعراً ونثراً، وكتاب محمد غازي الأخرس “خريف المثقف” الذي حظي بردود فعل معه وضده تثبت انه كتاب يوازي حدثاً ثقافياً

كتب الصديق الشاعر حميد قاسم قبل يومين من نهاية السنة الماضية في صفحته على الفيسبوك موضوعاً طريفاً يستعجل فيه 2011 على أن ينقضي، يعده بأن يلقي وراءه سبع حجارات لأنه كان قاسياً غليظاً وغير رحيم بنا، المفاجأة كانت في ردود بعض مثقفينا على موضوع حميد قاسم، كلهم دون استثناء ـ وأنا كنت أحدهم ـ هجونا هذه السنة بأقذع النعوت، تذكرنا هناك خسائرنا الكثيرة، اختبرنا طعم المرارة في أفواهنا ونحن نعدد أسماء أصحابنا الراحلين، ونحن نرى انقضاء 360 يوماً من أعمارنا دون أن تأتي بجديد، بالأحرى دون أن نأتي نحن بجديد.
الآن حلّ 2012  العام الذي يتنبأ فيه عرافون ومنجمون بانقضاء العالم، وإذا صدقوا فقد أعفتنا المقادير من أن نجلس في آخر السنة مستذكرين خسائرنا، وإذا كذبوا “وأظنهم كاذبين” فنتمنى أن لا نضطرّ لترداد أسماء أصدقائنا إلا من فاز منهم بجائزة أو أقام فعالية مميزة أو نشر كتاباً مهماً.
نرجو أن يكون 2012 عام سعادة وهناء وأمان للعراق ولثقافته ومثقفيه.

 

أحمد عبد الحسين 04/01/2012

عن admin

شاهد أيضاً

بنغلوريات – حكمت حسين

  شذى حسين ، صبية في العشرين ، تعيش في مدينة بنغلور منذ اشهر لتلقي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.