الثلاثاء , سبتمبر 19 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / نوري المالكي والشيوعيين والارهاب!! – زكي رضا

نوري المالكي والشيوعيين والارهاب!! – زكي رضا

قد يبدو العنوان غريباً للبعض اذ ما علاقة الارهاب بالشيوعيين العراقيين؟ ومتى مارس الشيوعيون الارهاب بحق احد؟ وهل نقلت لنا الاخبار يوماً ما عملية ارهابية للشيوعيين كان ضحيتها اناس ابرياء؟ ثلاثة اسئلة بحاجة الى اجابة قبل ان نفهم الربط الغريب (عند البعض) بين عناصر عنوان المقالة، اقول عند البعض واعني بهم تحديداً عبيد المالكي الذين لولا بعض ما تبقى لهم من حياء لصرخوا بنا (ما لكم والمالكي لا اب لكم)، وكإننا عندما نوجه النقد (لهبل) فإننا نوجه النقد للعراق، بعد ان حوّلوا شعار البعثيين (اذا قال صدام قال العراق) الى (اذا قال المالكي قال العراق) متناسين انهم بفعلتهم الحمقاء هذه يدقّون حجر الاساس لدكتاتورية جديدة، وهذه الدكتاتورية هي ما يقولها حلفاء المالكي في بيتهم الشيعي قبل غيرهم.

وعلى عكس ترتيب العنوان فانني سأبدأ بتناول المقالة من الارهاب ومن ثم الشيوعيين وبعدها صنم بغداد الجديد اي السيد المالكي، لنستخلص في نهايتها مواقف كل طرف تجاه العملية السياسية واحتكارها، والاهم من كل ذلك الموقف من الوطن والشعب وقضاياه العادلة واين يقف كل طرف منها. واعتقد انه من المهم جداً قبل الخوض في المقالة ان نعرف شيئاً عن الارهاب تعريفا ولغة واصطلاحا.

يعتبر الارهاب مظهراً من مظاهر العنف التي ضربت العديد من البلدان خلال الفترة الاخيرة ، وخصوصاً بعد تجذر الافكار الاصولية في العديد من المجتمعات ومنها المجتمعات العربية والاسلامية، وتجلى الارهاب بصورة اثارت العديد من المجتمعات عندما قام ارهابيون اسلاميون من تنظيم القاعدة في ايلول عام 2001 بضرب مجمع المال في نيويورك. وهذا لا يعني ان الارهاب هو وليد اليوم اطلاقاً فالارهاب موجود منذ القدم الا انه لم يكن واسعاً ومؤثراً في العقل الجمعي للبشر كما اليوم ، لا من حيث مساحته التي غطت مختلف القارات ولا من حيث تعداد ضحاياه. بعد ان استفاد من التكنولوجيا المتطورة والتي اصبح بامكانها ايصال المعلومة خلال لحظات الى اي مكان، اضافة الى سهولة تنقل الارهابيين من مكان الى آخر بمساعدة منظمات ارهابية دولية بل ودول لها موقعها في الاسرة الدولية.

ان الارهاب لم يرد عند اللغويين القدماء ولكن  ابن منظور يعرف الفعل رهب بالكسر، يرهب رهبة ورهبا، بالضم، ورهبا اي خاف ورهب الشيء رهبا ورهبه : خافه. اما الارهاب ككلمة حديثة فقد عرّفه المجمع اللغوي العربي بمعنى الخوف وارهب فلان فلانا اي خوفه وافزعه. ( اما عند الاغريق فان اي حركة من الجسد تفزع الغير تسمى ارهابا، وفي اللغة الانكليزية فان كلمة الارهاب تعني الرعب، ويعرّف قاموس اكسفورد الارهاب ب “استخدام العنف والتخويف بصفة خاصة لتحقيق اغراض سياسية” اما قاموس روبير للغة الفرنسية فانه عرف الارهاب على انه “الاستعمال المنظم لوسائل استثنائية للعنف من اجل تحقيق هدف سياسي مثل الاستيلاء او المحافظة او ممارسة السلطة، وبصفة خاصة هو مجموعة من اعمال العنف – اعتداءات فردية او جماعية او تدمير – تنفذها منظمة سياسية للتأثير على السكان وخلق مناخ بانعدام الامن. كما يعني الارهاب ايضا محاولات الجماعات والافراد فرض افكار او مواقف او مذاهب بالقوة لانها تعتبر نفسها على صواب والاغلبية مهما كانت نسبتها على ضلال، وتعطي نفسها وضع الوصايةعليها تحت اي مبرر… ومن هنا ياتي اسلوب الفرض والارغام ).* كما وان هناك العديد من الباحثين الذين يعتقدون بصعوبة تعريف الارهاب وان كانت المقاومة جزءا منه ام لا، وحتى عند تعريف المقاومة كشكل من اشكال النضال تبقى عملية استهداف المدنيين العزل و تفجير البنى التحتية وتعطيل الخدمات باستهداف وقتل الموظفين الحكوميين مدنيين وعسكريين كالشرطة وغيرهم مثلا، محل خلاف بين هؤلاء الباحثين لتداخل الحق المشروع بالمقاومة مع العمليات الارهابية التي يقودها البعض ممن يتبنى ويدعي المقاومة. فاثارة الرعب بين السكان بتفجير السيارات المفخخة وسط الاسواق والشوارع يعتبر ارهابا، وتفجير دور العبادة لخلاف ديني او مذهبي وقتل المصلين فيها يعتبر ارهابا وغيرها الكثير.
ويبقى الارهاب معزولا وغير قادر على التمدد حتى في حواضنه الطبيعية دون امرين غاية في الاهمية وهما المال والاعلام اللذين بدونهما يصاب الارهاب بالضمور والانزواء، وهذا يحتاج الى قوة الاجهزة الامنية المختصة بمحاربة الارهاب ومراقبة نشاطاته بشكل علمي، ووعي الناس بمخاطره ومساعدة السلطات في التعرف على الارهابيين لاعتقالهم. ولو اخذنا الان الارهاب في العراق كنموذج حي على اعتبار انه يمارس تقريبا بشكل يومي وبحثنا عن دور السلطة في محاربته، لوجدناها عاجزة في التصدي الحقيقي لهذا الامر وتفتقد الى الاليات الحقيقية لمحاربته، بسبب ضعف العامل الاستخباراتي والاختراقات التي تضرب الاجهزة الامنية نتيجة المحاصصة الطائفية القومية اضافة الى الدور الاقليمي والدولي في استمرار النزيف العراقي. والعامل الاستخباراتي الضعيف للسلطة بمتابعة ومراقبة العناصر الارهابية والحد من نشاطها ان لم يكن القضاء عليها، يتحول الى قوة وخبرة كبيرة ويبدو انها موروثة عندما يتعلق الامر بالحزب الشيوعي العراقي، ودفاعه عن مصالح الناس التي ادارت لهم حكومة السيد المالكي ظهرها منذ ان وصل الى السلطة لليوم.

فخروج عناصر الحزب الشيوعي مع المتظاهرين الذي رفعوا شعارات مطلبية لا غير ولم يمسّوا الطابع الالهي للسلطة بالمرة، اثار حفيظة حزب الدعوة الحاكم الذي يمسك زعيمه الاوحد بأزّمة المفاصل السياسية والامنية المهمة في السلطة بعد تماهي السلطة والدولة بفضل البترودولار والنهب المنظم للثروات. وهذا ما دعا زعيمه والذي يدير اجهزة الاستخبارات اضافة الى مهامه العديدة الاخرى، الى اصدار توجيه لعناصر مخابراته بمتابعة ومراقبة عناصر الحزب الشيوعي العراقي في ممارسة تعيد الى الاذهان ممارسة البعث الساقط، ليس تجاه الشيوعيين فحسب بل وحزب الدعوة نفسه وبقية اقطاب الحركة الوطنية العراقية.

ولكن المثير للعجب والدهشة هو غض اجهزة استخبارات المالكي وحزبه النظر عن ارهابي رفع راية الارهاب خفاقة في سماء العراق المبتلى بامثاله، وهو الارهابي (مشعان الجبوري) مالك فضائية كانت تعرض بكل بفخر واعتزاز افلام يصورها الارهابيون وهم ينثرون جثث الابرياء في الساحات والشوارع والاسواق، ويشرح عبرها طريقة صنع المفخخات والعبوات الناسفة لقتل اكبر عدد من العراقيين. ارهابي متهم بالفساد وسرقة المال العام ووقف بكل ما آتاه عمقه البعثي- العروبي من خسة ودناءة ضد العملية السياسية والعراق وشعبه مستنجدا بدول تكن للعراق وشعبه العداء. تلك الدول التي تعمل على افشال التجربة العراقية ليساعدها للاسف الشديد ساسة فاشلين، لم يستطيعوا لليوم من فرز القوى التي تعمل على انجاح العملية السياسية بنقدها وكشف سلبياتها لتجاوزها، وبين عتاة المجرمين والارهابيين من امثال مشعان وغير مشعان!! لا بل وصل بهم الامر الى مهاجمة منظمة لحزب سياسي كالحزب الشيوعي العراقي عانى ولليوم من الارهاب ، ومن ضمنه الارهاب الفكري الذي تقوده احزابا دينية كحزب الدعوة وغيره، تلك التي فشلت لليوم في اعادة بناء دولة رغم امكانيات العراق الهائلة، والتي دمرها المحتل الامريكي نتيجة رعونة رفاق مشعان من عبيد المجرم صدام حسين.

ان صحّت الانباء التي تناقلتها وسائل اعلام عديدة حول عودة الارهابي واللص مشعان الجبوري وفق تصريحات الاسلاميين السابقة ومنهم اعضاء ما يسمى بدولة القانون، وتسليم نفسه للقضاء العراقي والافراج عنه بكفالة لحين تقديمه ثانية للمحكمة بعد 15 يوما من الان. فانها تشكل ضربة لكل الجهود المبذولة في محاربة الارهاب وتجفيف حواضنه تلك التي انبرى المالكي ورهطه وعبيده من الكتاب للتأكيد عليها في كل مناسبة، كما وتعتبر مؤشرا لاستيعاب المالكي للعناصر الارهابية وتأهيلها ثانية في العملية السياسية التي وقف امثال هؤلاء ضدها ولازالوا. ولكن ما يثير الحريص على العملية السياسية ومستقبل البلد هو الموقف غير الودّي لاساطين المال والسياسة في قائمة المالكي وكتبتهم تجاه الحزب الشيوعي العراقي. هؤلاء الكتبة وعلى غرار اسيادهم بدأوا منذ الان بشحذ سكاكينهم لغرسها في جسد الشيوعيين العراقيين، الذين سيحتفلون بالذكرى ال 78 لميلاد حزبهم، و لن يستطع المالكي كما الذين قبله منذ عهد بهجت العطية مرورا بجلادي شباط وصولا الى المجرمَين ناظم كزار وصدام حسين من النيل منهم او من وطنيتهم وحبهم لشعبهم والعمل على اسعاده. كما وان مجرد استعارة مصطلحات اسلامية شيعية كالمظلومية لمهاجمة الحزب الشيوعي العراقي للنيل منه من قبل عبيد المالكي، لدليل على بؤس هؤلاء الكتبة وخوائهم واصطفافهم مع قوى تحلم بمصادرة كل القيم المدنية وبناء الدولة الدينية.

ان مراقبة ومتابعة عناصر الحزب الشيوعي العراقي المؤمن بالعملية السياسية والساعي وفقا لامكانياته بتطويرها لما فيه خدمة الوطن والشعب من قبل اجهزة المالكي الامنية، والسماح لعتاة المجرمين من امثال مشعان الجبوري في العودة للوطن واستقباله بالاحضان، سيذكرها التاريخ على انها احدى المحطات الاكثر قتامة في ليل العراق الطائفي الطويل بفعل المحاصصة اللعينة. كما وعلى المالكي ان يعرف جيدا ان معاداة الشيوعيين العراقيين لم تشرف يوما معتنقيها حكومات كانت ام احزاب ام افراد.

ان مداهنة الحكومة لمشعان الجبوري بتأمين اطلاق سراحه بكفالة كما قال القيادي في دولة القانون (عزت الشاه بندر) مكذبا ما صرح به الدباغ، والذي اتهمه من انه لا يمثل الحكومة العراقية (ناطق باسم الحكومة ولا يمثلها يا للمأساة!)، وفي ظروف العراق الحالية فان هذه العملية تعني ان هناك ضوء اخضر من الحكومة لاستيعاب هذا الارهابي. وان كانت هذه العملية وفق بعض الاطروحات التي لاشك انها ستأتي خلال الايام القادمة لتبرير العملية، على انها عملية صيد استخباراتي محكم وكبير، فانها لا تمنح الحق لا للمالكي ولا لحزبه واستخباراتهما بمتابعة ومراقبة اعضاء الحزب الشيوعي . وسؤالي الاخير ليس للمالكي بل لعبيده من الكتاب هو، ان صحت اخبار عودة الابن الضال الى حضن عائلته، ما هو موقفكم من رب نعمتكم، وما هو موقفكم من معاداة الحزب الشيوعي العراقي؟

اسوأ اشكال العبودية ان يتحول المرء من عبدٍ لخالقه الى عبدٍ لمالكه.

* من الشبكة العنكبوتية

زكي رضا – الدنمارك

24/3/2012

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …