السبت , أغسطس 18 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / نوري إنضّرب بوري – حكمت حسين

نوري إنضّرب بوري – حكمت حسين

هل تصح الشماتة هنا ؟ ام ان الاهانة هي للعراق أيضا ؟
وصل اليوم رئيس وزراء العراق الى موسكو عاصمة روسيا الاتحادية وكان الجو بارد وممطر ولحسن الترتيب والتنظيم في مكتب رئيس الوزراء فقد كان يرتدي معطف ، وكان في اشد حالاته النادرة ابتساما لمستقبليه ، وهم طاقم السفارة العراقية ونائب وزير الخارجية الروسي .
في الزيارات الرسمية يقضي البروتوكل ان يستقبل الضيف مَن بمرتبه الوظيفية ، وبالطبع هناك استثناءات تمارسها الدول الكبرى مع بعضها البعض ، ويقضي البروتوكل ان يعرف الضيف الكبير بدرجة رئيس وزراء العراق مسبقا من سيكون باستقباله ، بعد اتفاق مسيق بين دوائر الخارجية بين البلدين .
تتكون الحكومة الروسية من 29 عضوا من بينهم رئيس الوزراء ، ولم يكن أيا من هؤلاء في استقبال رئيس مجلس وزراء العراق ، هل يستطيع ديوان رئاسة مجلس الوزراء تفسير ذلك ؟ نعم يستطيعون وسوف يقولون ان الزيارة بشكلها الرسمي سوف تبدأ يوم الثلاثاء ، وحتى لو قالوا ذلك ، وحتى لو قالو غير ذلك ، فن الامر فيه خلل من الناحية البروتوكولية المعتادة .
في الحكومة الروسية سبعة نواب لرئيس الوزراء وليس كما في العراق ثلاثة نواب ، ومع ذلك لم تكلف الحكومة الروسية احد هؤلاء السبعة في استقبال حجي نوري .
في الحكومة الروسية 21 وزيرا ، ومع ذلك لم تكلف الحكومة الروسية أيا من هؤلاء لاستقبال حجي نوري ، حتى لو كان وزيرا للرياضة والشباب أو وزيرا لتنمية الشرق الاوسط ، أو وزيرا للزراعة ، اذا ماكان وزراء الخارجية والدفاع وغيرهم مشغولون بامور أهم من استقبال رئيس وزراء جاء للتسوق من روسيا .
ويبدو ان مخالفات البروتوكول يمكن استخدامها لابراز اهمية الزيارة ، وحسب بلبل دولة القانون عباس البياتي في جريدة الصباح قوله ” ان الدعوة قد وجهها الرئيس الروسي نفسه وهذا مخل للبروتوكول ولكنه يعكس أهمية الزيارة ” ، ولكنه ينسى ان الدعوة وجهت عندما كان بوتين رئيسا للوزراء قبل بضعة اشهر فقط .
في مطار بغداد صرح نوري المالكي انه ينوي ابرام عقود تسليح سريعة التنفيذ لمكافحة الارهاب مثل المضادات الجوية ، هل تذكر المالكي الآن بعد كل هؤلاء الابرياء من ضحايا الارهاب المتواصل ان العراق بحاجة الى عقود سريعة التنفيذ ؟ وهل يستخدم الارهاب الطائرات لقتل الابرياء ، بل السيارات المخخة والانتحاريين ، الذين يرتدون ملابس القوات الحكومية ويستعملون السيارات الحكومية لتنفيذ عملياتهم الاجرامية ؟
اتساءل دائما ماذا حقق المالكي في دورته الاولى لكي يحضى بدورة ثانية لم يكن يستحقها ، وبالطبع اعرف الجواب ، انها سياسة المحاصصة الطائفية والقومية ، فمقتدى الصدر الذي لم يكن يريد للماكي ان يكون رئيسا للوزراء سرعان مادخل مع ” الشيعة ” وشكلوا التحالف الوطني في مواجهة العراقية ” السنية ” ، وكرر نفس الموقف في اجتماعات اربيل والنجف لسحب الثقة . وفي الجانب الآخر رفض ” السنة ” ان يكون علاوي رئيسا للجمهورية لانه ” شيعي ” ، وهكذا حتى اتفاقات اربيل التي حصد فيها المالكي مايريد وعند ذلك قلب الطاولة وتناسى ما اتفق معهم عليه .
ويتكرر التساؤل ، ماذا قدم المالكي للشعب العراق خلال دورته الثانية ؟ كان يفخر بتحسن الوضع الأمني واتضح انه هش جدا ، ويستطيع الارهابيون تنظيم اعمال ارهابية عديدة في وقت واحد وفي عدة محافظات ، واتضح ان القوات الامنية العراقية غير قادرة على السيطرة على الارهابيين داخل اسوار السجون فكيف ستستطيع ذلك خارجها ؟ لم تتحسن الخدمات ، ولم تتحسن الكهرباء ، ولم يتوفر الماء النقي ، ولم تتوفر مفردات البطاقة التموينية ، ولازال هناك نسبة من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر ، ولم يتحسن اداء المستشفيات ، ولم يتحسن المستوى التعليمي ، وغير ذلك كثير ومعروف .
هل يستحق المالكي دورة ثالثة ؟ كلا وطعش تالاف كلا .
حكمت حسين
8 تشرين الأول 2012

عن admin