السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من أفكار ومشاعر وأحاسيس، تراعي طبعا مشاعر وأحاسيس الآخرين!… لا أعتقد أنّ عاقلا يجيب بالنّفي!.. بل الكل يتفق على مبدئ الحريّة في التعبيرعما يشاء قوله، أو فعله، أو تقريره في حياته. إلّا أنّه وبحكم العيش في عالم أصبح أشبه ما يكون بقرية صغيرة، يفرض على الجميع التعايش والانسجام بما يخدم حسن سير المجتمع، لا يمكننا أن نطلق العنان لألسنتنا وجوارحنا دون أدنى مراعاة لما قد تسببه تلك الأفعال والأقوال من آثار سلبيّة قد تكون سببا رئيسا للتدافع بدل التوافق، وقديما قالوا: بداية الحرب، الكلام!…
وعليه ومن هذا المنطلق؛ فإنّا لن نتحدث عن “الحرية” بمعناها الشمولي الواسع، ولكن نتحدث تحديدا عن “حرية” الرأي والتعبير، ونحاول الوقوف عند حقيقة: هل هي فعلا أي “الحرية” في متناول الجميع تبيح لهم على قدم المساواة قول ما يشاؤون، أم أنّها تمكّن أناسا في نواحي من العالم وتمنع آخرين فيه!…
قد نكون نحن المقيمين في الغرب من المحظوظين، ولربّما كذلك من السعداء جدا أنّ لنا هامشا من “الحريات” بالتساوي بين أفراد المواطنين الأصليين كوحدة ولُحمة يجمعهم القانون الذي يمنع التمييز ويحظره، حتى يكون النّاس – كما ترغب نصوص القوانين – سواسية في المواطنة لهم نفس الحقوق وعليهم ذات الواجبات، كطلب الحصول على الوظيفة والشغل والأمن والسلم العام، بما يحقق التساوي في الفرص على قدم المساواة بين أبناء الوطن الواحد في الدّنمارك، إذ لا تمييز بين ما هو وافد، وما هو أصلي في عرف القانون، وكذلك إذا تعلق الأمر “بحرية” المعتقد وغيرها من الحريّات. وهذا جميل، بل هو رائع في مدلولاته الحضارية. إلّا أنّه من الضروري بمكان أن يتوفر نفس السخاء والمكرمة على الأقل في مجالات أخرى لا تقل أهمية عن “الخبز والأمن والصلاة”، فثمّة هواء نستنشقه جميعا كمواطنين أصليين ومغتربين، ألا وهو “حرية” الفرد في التحدث والإفصاح عن مكنوناته الدّاخلية في ما يعتقده، دون اللجوء إلى تخويفه، وتخوينه، أو تصنيفه في خانة التعصب والعنف والإرهاب…، فقط لأنّه خالف معتقدات الأغلبية. وهنا يكمن الرّهان، ويظهر فعلا الدّفاع الحقيقي والمستميت عن “حرية” التعبير والرأي والكلمة. ما نعانيه كجالية وأقلية في بلاد الغرب عموما، هو ذلك التعامل المائل الذي يكيل بمكيالين ويستند على معيارين، ذلك الذي يطالبنا بالاندماج حتى الذّوبان، حتّى نصبح مجرّد بوق يردّد ما يراه الساسة الغربيون، دون تمكيننا وترك  الفرصة لنا لقول ما نريده “بحرية”؛ فنحن بشرٌ يعترينا ما يعتري سائر المخلوقات. فعندما يقتل الآلاف من إخواننا وأخواتنا من العالم الإسلامي بواسطة ماكينة الدّمار الإسرائيلي مثلا، أو الأمريكي ومن يحالفهما؛ فلا نجد معنا بواكي ومندّدين ومستنكرين بأقوى عبارات التندّيد والإدانة، بل لا يُؤبه لفواجعنا ومصائبنا وكوارثنا، فكأنّ من فقدنا مجرّد حيوانات في غابة، أو حشرات في مزرعة. أما إذا ما حدث العكس وهوجمنا في موطننا من جهة ما؛ فالإرهاب لا وجه ولا لون ولا ديانة ولا موطن، وسقط منّا الضحايا؛ فالأمر مختلف تماما. وهو كما رآه الشاعر:

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر * * * وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر

كلّنا نعشق الحرية، “حرية” التعبير، لفظا ورسما، وما مصائبنا في بلدان العالم النامي، إلا من كبت الحريات، وفرض الرأي الواحد بالقوة. قال سيدنا عمر: “متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا”، ولذلك فإنّه لا مجال ولا ضمان لقولي وقولك، ولا طريق لمشاركة سياسيّة أو أخرى ثقافيّة أو مجتمعيّة إلّا بحريّة تُحتَرم فيها الحدود وتراعي فيها الخصوصيات… وهو ما لم يراعه السياسي عندما ألزم الوافدين ولا سيّما المسلمين بمسايرة سياسته والتسليم بصحّة توجّهه؛ فلا ضمان لرأيك هنا، إذا تعلق الأمر بنقدك للقيم الغربية؛ كالدّيمقراطية، والليبرالية، والرأسمالية، والإباحية…؛ كل هذه القيم مسلمة، وتستوجب الهضم السريع؛ فهي مفروضة من حيث لا تستدعي النقاش، وهنا تغيب “الحرية” بمفهومها الشمولي الحضاري الدّيمقراطي في الغرب، كما هي مغيبة في الشرق، وهنا تُحدّ وتوضع الخطوط الحمراء “لحرية” لتعبير و”حرية” الرأي للفرد الذي يختلف مع قيم الغرب دون المساس بها، ويحلّ الويل والثبور وينزل السيل من الاتهامات وتُكمم الأفواه وتُصم الآذان، وكما قيل: لا إقناع لمن لا سماع له. ويبقى السؤال يحتاج إلى نقاش إلى أن يجد له جواب: أين نحن من الدّفاع والاستماتة للتمتّع كغيرنا بـ”حرية” التعبير و”حرية” الرأي في الشرق كما في الغرب؟؟؟ وهل هي خلقت لفئة من النّاس دون أخرى؟؟؟

كتبه محمد هرار

عن admin

شاهد أيضاً

موتى الخارج ، الى وزارة الخارجية – حكمت حسين

منذ أكثر من عشرين عاما هاجر العراقيون ، الذين تمكنوا من الهجرة ، الى بقاع …