السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / نصيحة ديمقراطية – حكمت حسين

نصيحة ديمقراطية – حكمت حسين

افرحني خبر ان تماضر ابنة اخي قد اصبحت عضوة في احدى هيئات تنسيق التيار الديمقراطي العراقي ، تماضر شابة في العشرينيات ، طالبة جامعية ، متفتحة العقل ، مرحة ، تهتم بأشياء متنوعة ، تقرأ روايات احلام مستغانمي وغابريل غارسيا ماركيز ، تحب الموسيقى والغناء وترقص اذا سنحت لها الفرصة ، تختار ملابسها بعناية وذوق جميل ، تنزعج بشدة مما يجري من ضغط على حرية المرأة وحرية الناس بشكل عام ، تنزعج ايضا عندما ترى افكار التخلف تنتشر بين الناس ، تنزعج بشدة ايضا عندما ينقطع تيار الكهرباء ، تزعجها نشرات الأخبار من الفضائيات العراقية .

لااعلم من اقنعها بالامر ، لانها كانت مترددة عن هكذا نشاطات ، متحججة باسباب مفهومة ، ولكنها الآن جزء من عمل كبير امام الجميع  ، لان غالبية الناشطين في تشكيلات التيار الديمقراطي هم من الجيل الأكبر سنا ، فان الحاجة لادخال العناصر الشابة تكون كبيرة جدا ، وهم الجيل الذي سيواصل العمل الديمقراطي وسيعمل على تثبيت الديمقراطية كنظام اساسي للدولة ، وليس مثل ساسة هذه المرحلة . لذلك فان انجاح تجربة دخول الشباب الى العمل الديمقراطي والسياسي يتحملها الجميع ، بدون استثناء .

ولأن تجربة انتخابها جديدة ، فاود ان اقول لها ، ولكل الشباب الذين ينتمون ، او يريدون ، أو يريد أحد والديهم لهم ، ان ينتموا الى التيار الديمقراطي ، بعض الكلمات .

– ضعي لك اهداف محددة ، ماذا تريدين من ان تكوني عضوة في هيئة التنسيق ، وماذا تريدين ان تحققي من ذلك ؟
– العمل الديمقراطي تطوعي ، ولكنه ليس نزهة ، بل يتطلب اعطاء وقت للاعمال التي ستكلفين بها ، وان تنجزيها بالشكل الأفضل .
– العمل الديمقراطي يتطلب تقبل الرأي الآخر ، لانك ربما ، وأكرر ربما ، ستواجهين آراء وافكار تعتبرينها قديمة وغير مفيدة ، ولكن احترام الرأي الآخر ضروري حتى يُحترم رأيك ، والفصل في النهاية الى الاغلبية .
– كوني مُبادرة دائما ، مُبادرة في طرح الافكار والاراء ، مُبادرة في العمل لانجاز القرارات ، ومبادرة في تقييم العمل المُنجز .
– تقبلي النقد من الآخرين حتى لو اعتبرتيه نقد جارح ، وابحثي عن الصحيح في النقد ، واعملي على تلافي الأخطاء .
– عندما تنتقدين الآخرين كوني هادئة الاعصاب ، واختاري الوقت المناسب لذلك ، حتى يستمع لك الاخرون بانتباه .
– حافظي جيدا على مواعيد العمل الديمقراطي ، وكوني قدوة لمن لايهتم بموضوع الوقت الثمين .
– اسألي عن أي شيئ لاتعرفينه ، الخجل من السؤال لايُعلم احدا اطلاقا .
– اختاري المهام التي تستطيعين انجازها ، واشتركي في المهام التي تستطيعين ان تتعلمي شيئا مفيدا منها .
– سجلي دوما ، في دفتر صغير ، أو على الآي فون ، ملاحظاتك اليومية عن العمل ، سلبا وايجابا ، لانك ستحتاجين هذه الملاحظات عند التقييم .
– حضّري جيدا الى الاجتماعات ، ماهو جدول العمل ، وماهو رأيك في النقاط المعروضة على الاجتماع ، اقرأي مواد الاجتماع بوقت جيد ، واكتبي ملاحظاتك على ورقة خارجية ، وثبتي ماذا تريدين ان تقولي .
– حاولي ان توفري اجواء تقنع الآخرين بأفكارك من خلال الشرح المبكر والجيد قبل الاجتماع .
– ضعي مع الآخرين برنامج عمل للأشهر القادمة ، ولاتعتمدوا الصدفة فقط في انجاز النشاطات .
– تعلمي ، بالتناوب مع الآخرين من زملاؤك ، ادارة اجتماع هيئة التنسيق ، كتابة محضر أو ملخص عن الاجتماع ، تقديم ضيوف الفعاليات الثقافية وادارة النقاش مع الجمهور ، كتابة تقرير اعلامي عن النشاطات وارساله الى اجهزة الاعلام .
– كوّني زمالات وصداقات جديدة ، لانها تفيد في التعلم من تجارب الآخرين .
– أقرأي قدر ماتستطيعين من الوقت ، كتابات مؤيدة لافكارك وكتابات متناقضة مع افكارك ، لتعرفي كيف تردي على الاراء المتناقضة مع افكارك .
– كل ماسبق يجب ان يكون في المرتبة الثانية من اهتماماتكِ ، المرتبة الاولى هو دراستك الجامعية ، وتستطيعين اتمام الدراسة الجامعية بشكل ممتاز ، وفي نفس الوقت تعملين في التيار الديمقراطي ، بشكل ممتاز أيضا .

بعد عام ، سيجري تقييم عمل هيئة التنسيق ، وسيجري انتخاب هيئة جديدة ، وفي نفس الوقت سيجري تقييم عمل الهيئة السابقة ، وربما افرادها ايضا . المهم في الأمر ان تجربة اشراك عناصر شابة في هيئات التنسيق يجب ان تنجح ، لان فشلها سيؤدي الى ابتعاد الجيلين عن بعضهما . سيقول الجيل الاكبر ان جيل الشباب لايريد تحمل المسؤولية وهو جيل غير مسؤول ، وسيقول جيل الشباب ان الشيوخ يسيطرون ، ولايريدون التغيير المطلوب ، وفي كلا الحالتين الخاسر سيكون هم الديمقراطيين العراقيين .

نصحيتي الديمقراطية لك عزيزتي تماضر ، هو ان تواصلي العمل ، وتنجحين في تحقيق شيئ ما ، مع الآخرين . عند ذلك سيكون والداك فخوران جدا بك ، والدك يريد لك وظيفة كبيرة ، ووالدتك تريد لك زوج أكثر من مناسب ، ونحن ، اهلك واصدقائك ، نريد لك النجاح والسعادة دوما .

حكمت حسين
27 حزيران  2012

عن admin

شاهد أيضاً

بنغلوريات – حكمت حسين

  شذى حسين ، صبية في العشرين ، تعيش في مدينة بنغلور منذ اشهر لتلقي …