الإثنين , أغسطس 20 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / موكب وزارة الداخلية – حكمت حسين


موكب وزارة الداخلية – حكمت حسين


عرضت قناة العراقية الفضائية اليوم مااُطلق علية مؤتمر صحفي ، جمعت فيه وزارة الداخلية عدد من المتهمين في قضايا ارهاب مع ذوي ضحايا عمليات ارهابية سابقة . لم يكن الهدف سوى اعلان الوزارة عن قدرتها في القبض على المجرمين ، وهذا شيء يحسب لها ، ولكن بصيغة مهرجانية ، تريد الايحاء ان انتصارات وزارة الداخلية قد قضت على الارهاب ، ولكنها فشلت ، وتلاعبت بمشاعر الناس ذوي الضحايا واستخدمت آلامهم ومآسيهم دون اي شعور انساني بتلك المشاعر .
صرخت النساء بكل مالديهن من صوت ، وهن ينظرن الى متهمين ( وليسوا مدانين بعد ) يلبسون بدلة السجن برتقالية اللون ، يتذكرن من فقدن من ذويهن ، وبعضهن يحملن صورهم ، يطالبن بالاعدام للمتهمين ، دون ان يعرفن اي متهم منهم مسؤول عن فقدانهن احد افراد عوائلهن . قادة الداخلية كانو يبتسمون لهذه التراجيديا ، والصوت مسموع من الميكرفون ، ان اسمحوا لهذه السيدة ، واسمحوا للاخرى . وهكذا انتشى القادة انهم ، حققوا مطالب نساء الشعب .
احد الرجال ، كان يبكي ، بادر الوكيل الاقدم ، في تقبيله ومواساته ، ولسان حاله يقول ، نعم انا الوكيل الاقدم ، رجل الداخلية القوي خلال الحكومة السابقة والحالية ، نعم نحن رجال حكومة المالكي ، سنفعل لك ماتريد .
طفل في العاشرة من عمره ، ظهر يبكي ويصرخ في الفلم الذي عرض على الشاشة ، ويشده رجل الى داخل البيت ، وظهر في المؤتمر الصحفي يريد الانقضاض على احد المتهمين ، ويمسكه من يديه منظمي الموكب ، دون ان يفكر اصحاب الموكب ، كيف سينشأ هذا الطفل ؟ وكيف سيهتم بمدرسته وواجباته المدرسية ؟ وماهو تاثير هذه المشاهد على شخصيته في المستقبل ؟ سينشأ حتما وفي فكره نزعة الانتقام ، والانتقام بالعنف والقتل ، وتستمر دائرة الانتقام والثأر ، بين الضحية والقاتل ، ويتبادلان الادوار ، وكان وسيبقى اصحاب الموكب يتفرجون منتشين بعرض انتصاراتهم  على شاشات الفضائيات .

لم اسمع من الاعترافات التي ظهرت على شاشة المؤتمر الصحفي اي شيء ، كان الصوت غير واضح ، وحتى لو ظهرت الاعترافات ، لازال الطريق للمحكمة سالكا ، والقضاء من يقرر ادانتهم ، وكثيرا ماكانت الاعترافات تؤخذ قسرا ، في العراق وغيره من بلدان المنطقة . القضاء هو الحكم ، وكان الاجدر ان يقول القضاء كلمته قبل اظهارهم على الفضائيات ، ولكن السبب معروف .
فالاجهزة الامنية ( المخترقة ) ، كما يقول اعضاء في مجلس النواب ، تريد ان تبرر لجوء الحكومة الى اجرائات الاعتقال الاخيرة ، والتي اثارت ازمة جديدة بين احزاب العملية السياسية تضاف الى الازمات المتواصلة منذ انتخابات البرلمان الاخيرة ، وتريد ان تقول ان وزارة الداخلية تعمل بدون وزير ، ولاحاجة لوزير ، فرئيس الوزراء هو وزير داخلية بالوكالة ، والامور تسير بانسيابية .
المعلومات التي قالها الجالسون على المنصة كثيرة ومثيرة ، احدها ان احد المتهمين قتل الف ضحية ، اين كانت تلك الاجهزة الامنية قبل ان يصل العدد الى الف ضحية ؟؟ وكيل وزير الداخلية الاقدم اكد لقناة الفيحاء في 8 تموز الماضي ان (جاهزية القوات العراقية لتسلم الملف الأمني بعد الانسحاب الأميركي نهاية العام الحالي ، مبينا أن قوات وزارة الداخلية لن تحتاج الى مدربين أميركيين في العراق لقدرتها العالية على تنفيذ المهام الملقاة على عاتقها . وقال الاسدي في تصريح للفيحاء إن الوزارة لديها تقارير تؤكد جاهزية قواتها لتسلم الملف الأمني بعد الانسحاب الأميركي، مشيرا الى أن القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي اطلع على هذه التقارير باعتباره وزيرا للداخلية وكالة ولديه اجتماعات مستمرة بقادتها . )

اما اليوم 21 تشرين الثاني نقرأ نقلا عن المدى مايلي (أكد وكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي إن القواتِ الأميركية تركت وراءَها
ثـَغـرة ًبانسحابها من المثلثِ الذي يضم محافظاتِ ديالى وصلاح الدين  والأنبار ونينوى . الأسدي في مقابلة مع وكالة رويترز أوضح أن حجمَ القواتِ الأميركية في هذا المثلث لم يكن كبيرا لكنه أشار الى أن غطاءَها الجوي وقدراتِها كانت مفيدة ًفي السيطرة على منطقة يَنشَط ُفيها الإرهابيون .
هل تصريح الاسدي هو تحسر على خروج القوات الامريكية ؟ ولماذا طلبتم مغادرتها اذا لم تكونوا جاهزين لحماية المواطنين ؟ واين هي السيطرة على منطقة ينشط فيها الارهابيون فيما العمليات مستمرة في المنطقة الغربية والموصل تحديدا ؟

ماذا علينا ان نصدق ، التصريح الاول أم التصريح الثاني ؟ أم علينا ان نتذكر تصريحات رئيس اركان الجيش العراق ، نقلا عن تقرير امريكي (إن  العراق لن يكون قادرا على حماية أجوائه وحدوده قبل عام 2020 على الأقل ، وان العراق قد يحتاج لعدة سنوات قبل أن يتمكن من الدفاع عن نفسه ضد المخاطر الخارجية، بدون مساعدة من شركائه الدوليين ، وأن انخفاض تمويل الحكومة من ابرز أسباب التأخير. ) ، المدى .

المؤتمر الصحفي لوزارة الداخلية اليوم ، ذكرني بموكب الحاج علي عبد السادة الذي كان ينتشي ويتفاخر بكثرة النساء اللواتي يبكين عند مرور موكبه ، وكأن الجالسون على المنصة اليوم هم نفسهم الحاج علي عبد السادة بملابس مدنية انيقة ، وملابس عسكرية تتزين بالرتب على اكتافها . شهر محرم بعد ايام ، وسنرى مواكب كثيرة للداخلية وغيرها من الوزارات ، وعلى العراق ( الجديد ) السلام .

حكمت حسين
21 تشرين الثاني 2011

عن admin