السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / موتى الخارج ، الى وزارة الخارجية – حكمت حسين

موتى الخارج ، الى وزارة الخارجية – حكمت حسين

منذ أكثر من عشرين عاما هاجر العراقيون ، الذين تمكنوا من الهجرة ، الى بقاع الأرض الواسعة ، ونشأ جيل ثاني وثالث لهم ، ولم تكن الحياة بعد 2003 بالشكل الأفضل الذي يدعو الى العودة للوطن ، وعاد عدد محدود منهم ، وقسم ممن تبقى لازال يأمل في العودة عند تحسن الظروف ، على اختلافها ، والقسم الآخر ألغى فكرة العودة ، وأكتفى بالزيارات العائلية بين وقت وآخر .
مات الكثيرون ودفنوا في ارض الغربة ، وقسم ليس بالقليل طلب أن يعاد جثمانه الى العراق ويدفن هناك ، وستتواصل مثل هذه الحالات بالطبع ، ولكن هل إعادة جثمان المتوفى عملية سهلة وتتم بسلاسة ؟ على ما يبدو ان الأمر ليس بالسهولة التي اعتقدتها ، وانا اسمع تفاصيل احدى الحالات في كوبنهاكن ، وقد أرسلت الاستفسار ادناه الى سفارتنا في كوبنهاكن :

تحية طيبة
الاستفسار يتعلق حول صحة ما ورد على لسان السيد القنصل نجم الدين عبد الله ياسين في يوم الخميس الموافق 6 تشرين الثاني 2014 عند اجراء معاملة تسفير جنازة الفقيد مشرق الغانم حيث رفض السيد القنصل في البداية تمرير المعاملة بسبب اختلاف عدد الأسماء الشخصية للمتوفي في الوثائق الدنماركية والعراقية ، مما اضطر موظف الدفن الباكستاني الصل الى الاتصال بشقيق المتوفي لمعالجة الأمر .
اتصل شقيق المتوفي بالسيد القنصل الذي اخبره بضرورة مطابقة عدد الأسماء في وثائق الجهتين ، وانه لا يمكنه تمرير المعاملة الا بموافقة من الخارجية العراقية وكان الوقت يقارب نهاية الدوام الرسمي في بغداد وفي اليوم التالي عطلة رسمية .
أوضح السيد القنصل انه تم اعلام العراقيين في الخارج بضرورة تغيير عدد فقرات أسماءهم في الوثائق الدنماركية بما يتطابق مع الوثائق العراقية ، وبعد توسلات من شقيق المتوفي ، ابلغه السيد القنصل انه سيتم الاتصال بالسفارة العراقية في السويد لتقرير الأمر ، وتم ذلك ، ووافقت السفارة في السويد ، وتم تمرير المعاملة في جو مشحون ، وتم تسفير جثة المتوفي يوم الاحد اللاحق .
الاستفسار :
1- هل توجد تعليمات محددة من بغداد بموضوع مطابقة الأسماء في الوثائق الأجنبية مع العراقية ؟
2- اذا كانت موجودة ، نرجو إعلانها بوضوح ونشرها مع نسخة الأصل الواردة من بغداد .
3- تعلمون جيداً ان الوثائق الاوربية تكتفي لتعريف شخص ما في كل الوثائق بالاسم الشخصي واسم العائلة فقط ، وليس كما في العراق حيث يطلب الاسم الرباعي مع اللقب ، فكيف يتم مثل هذا الطلب لن السلطات هنا لا تستجيب لمثل هذه الطلبات التي تتعارض مع أنظمتها المحلية ؟
4- ماذا لو لم ترد السفارة في السويد ، هل سيتم تأخير ارسال الجنازة للعراق لهذا السبب ؟
5- الا يكفي التدقيق في تشابه الأسماء والصور في كلا الوثائق العراقية والدنماركية للتأكد من ان المتوفي هو نفس الشخص ، خاصة ان حالة الفقيد مشرق الغانم واضحة لأنه يملك وثائق عراقية جديدة أنجزها العام الماضي في العراق .
أتمنى عليكم توضيح الأمر ، مع الشكر سلفاً

وقد وصلني رد السفارة التالي : الأستاذ حكمت حسين المحترم:
ان التعليمات الصادرة عن وزارة الخارجية الدائرة القنصلية تحتم ان يكون اسم المتوفي الموجود في شهادة الوفاة الأجنبية مطابق للأسماء الموجودة في الأحوال المدنية العراقية لغرض اصدار شهادة الوفاة العراقية بالنسبة لحالة السيد مشرق الغانم فان اسم الاب لم يكن مذكور في شهادة الوفاة الدنماركية لذا تحتم علينا التأكد من سفارتنا في ستوكهولم بإمكانية اصدار شهادة الوفاة للفقيد مشرق غانم و ذلك لعدم ورود مثل هذه الحالة لدا سفارتنا سابقا و بعد الاتصال بهم اكدوا بإمكانية اصدار شهادة الوفاة العراقية و تم اجراء اللازم مع التقدير…

وبناء على رد السفارة تقدمت بطلب آخر لهم على الشكل التالي :
شكراً جزيلاً على ردكم الكريم حول استفساري السابق . اود لو تفضلتم بإعلامي بالتعليمات المقررة في هذا الموضوع ، رقمها وتاريخ إصدارها والجهة الموقعة عليها . الهدف من ذلك هو الكتابة للخارجية وابداء وجهة النظر حول ذلك ، لان الأمر سيتكرر مع آخرين ، حيث الوثائق الأجنبية تحمل اسم الشخص واسم العائلة فقط واحيانا يكون هناك اسم وسطي هو بالأصل للشخص نفسه ، لكننا كنا نضع اسم الأب دون دراية منا . هل نقول ان السفارة في السويد تجاوزت التعليمات ، أم انه تفسير آخر للتعليمات ، مما أكدوا بإمكانية اصدار شهادة وفاة . ولا اعتقد ان للسفارة في السويد درجة اعلى من سفارتنا في كوبنهاكن . مرة أخرى جزيل الشكر لكم ، مع التحية

وقد وردني رد السفارة الثاني ، والذي يبدو ان اسئلتي لهم ازعجتهم ، فتجاهلوا لغة المخاطبة الأولى ، وارسلوا الرد الجاف ادناه ، وبدون الاسم ، وبدون كلمة الأستاذ قبله وكلمة المحترم بعده ، كما في الرد الأول : التعليمات الصادرة بهذا الشأن هي من ضمن كتاب الدليل العمل القنصلي لوزارة الخارجية العراقية الذي يوكد تطابق الأسماء في شهادة الوفاة الأجنبية مع هوية الأحوال العراقية.

أضع موضوع تشابه الأسماء في الوثائق الاوربية والعراقية امام وزارة الخارجية ، لمعالجة هذه المشكلة ، فلا يمكننا تغيير أنظمة دول أوربا وغيرها ، ونريد لمن يرغب ان يُدفن في العراق ، ان تجري إجراءات ارسال الجثمان بسلاسة وسرعة .

حكمت حسين
كوبنهاكن 6 كانون الثاني 2015

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …