الخميس , سبتمبر 20 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / محنة العيد والعقل – الدكتور حسان الزين

محنة العيد والعقل – الدكتور حسان الزين

يتمّيزُ الإنسانُ عن سائر الخلق  بالعقل، فهو أحد صفات بني البشر، يبدع في مجالات عديدة بسببه. لم تخرج البشرية بتعريف واضح وبيَّنَ لماهيةِ العقلِ إلا أن أغلبية التعاريف تبقى ناقصةً غير كافية لمعرفة هذا المخلوقات المعجزة . وهذا القرآن استعمل الفعل العقلاني في كثير من الآيات ولم يستخدم كلمة عقل،كمصدر مجرد بل استخدمها في اكثر من ٤٠ مرة في حالة الفعل وهذا دليل على أن أهمية العقل هو في أدائه ومهمته وحركته وتوجهه مثالاً  هو تكرار هذه الكلمات “لعلكم تعقلون”، فنتيجة التأمل والتدبر هو أن يعقل الإنسان والظاهر أن هدف الحياة هو التعقل  وقد ركّز القران على
هذه الفكرة   فهذا تفسير الجلالين يورد { أفلا يتدبرون القرآن } فيعرفون الحق {أم } بل { على قلوب } لهم { أقفالها } فلا يفهمونه
وهذا الكتاب الكريم ًيمزج نبضات القلب بفعل العقلانية ليؤكد على عقلانية القلب وأن الصفات القلبية يجب أن تمهر بختم العقل لتؤدي النتائج المرجوة …أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج ٤٦)……فالعقل هو الميزان لتعرف بها الحقائق العلمية فالإمام الصادق  عليه السلام يستدلُّ على ذالك في حواره مع هشام حيث يقول يا هشام إن العقل مع العلم فقال: ” وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون …
وسردت هذه المقدمة البسيطة لندخل الى حديث قاله الامام الصدر حول محنة العيد ولعله يريد أن يقول محنة العقل الاسلامي أو بالاحرى أزمة فهم النصوص القرآنية أو بالأدق محنة وأزمة المسلمين في هذه القضية وهناك عشرات القضايا بحاجة الى نقاش متزن وواعي على مستوى الفكر بحاجة الى جرأة وموضوعية بين أصحاب الفكر الإسلامي على مدى العالم الإسلامي حول قضية تحديد الهلال والخروج من أزمة التقليد  الاعمى الى رحابة العلم يقول السيد موسى الصدر رجل الدين المسلم الشيعي الذي خُطِف في ليبيا في عهدالقذافي:
ولكن العيد في هذه السنة وتقريبا في كل سنة, يقترن بمحنة صغيرة ولكنها مزعجة , هذه المحنة بخصوص ثبوت العيد , والتأكد من وجود العيد…فهذا إعتراف صريح وجريء من عالمٍ يشخّص الواقع ويقرّ بهذه المحنة الصغيرة لإن الإسلام دين السلام ومبدد المحن ينير العقول ويشفي الصدور  ومما لا شكَّ أن بعض العلماء إنتبه الى هذه القضية كالسيد محمد حسين فضل الله وغيره فثبوت الهلال أخذ نقاشاً طويلاً تشبّث كلٌّ برأيه وهذا النقاش ليس خاص بالمسلمين الشيعة بل بالمسلمين السنة أيضاً  ولا أريد أن أدخل في أيّ الأراء أقرب الى الحقيقة بل دعونا نثيرها من ناحية علمية ومن قضية ومشكلة
إجتماعية لأنها تُذهِب ببهجة العيد  ويضع الامام الصدر المسؤولية على العلماء ويدعو الشباب الى المساهمة في هذا العمل لإنجاز النجاح  والتغلب على المحنة …حيث يتابع الامام المغيب:
اعتقد اننا كمسؤليين عن الامر علينا القسط الاوفر من الاعباء , و لكن هذا لا يعني ان المواطنين وان المثقفين من شبابنا ليسوا مسؤولين في قضية اثبات العيد .
وقد ظهرت دراسات عديدة لثبوت الهلال في كثير من الدول  الإسلامية وهي بحاجة لتظافر الجهود على مستوى خريطة العالم الإسلامي للخروج من هذه المحنة الاجتماعية لأن العيد هو يوم الفرح للكلّ وليس لأفرادٍ دون آخرين كما يحصل في جميع المجتمعات فإخراج غاليلو من سجنه ومحاكمته يتوجب المثابرة والنشاط لتحقيق براءته  كما نحن بحاجة الى تحررالعقل من قيود آلهة التقليد هذا ما وجدنا عليه آباءنا والتنور و الالتفاف حول الحقائق العلمية الفلكية القائمة على ثوابت واضحة لأنها تسّهل وتيّسر أمور الناس  لذلك يوضح الامام في حديثه …ولذلك الاعتماد على الوسائل العلمية هو ا
وسيلة المفضلة لاثبات الهلال , خاصة ان عدم اثبات الهلال الا بوقت متأخر يؤدي الى الارتباك في المناهج,الى التغير في احكام المحاكم, وفي معاملات الناس والحوالات والمعاملات الرسمية والبرامج التي نمارسها….والمسؤولية على الجميع بوجود عالم الاتصالات السريع لحلّ قضيةٍ بسيطة بهذا الحجم فهل نجعل العقل والعلم السبيلين لمعرفة الحقائق
بالعقل تسمو الى العلياء والرتب…فاجعلْ  سبيلك للقرآن و الكتب…..
وقال آخر:
وإن كان ذا عقل أجل لعقله …… وأفضل عقل عقل من يتبين….
فهذا صادق آل محمد صلوات الله على رسولنا الكريم وآله يقول :العقل دليل المؤمن

الدكتور حسان الزين
Drhassanelzein@yahoo.com.br

عن admin