الإثنين , أبريل 23 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / ما بين القومية و الحياة اليومية ـ مسعود عثمان

ما بين القومية و الحياة اليومية ـ مسعود عثمان

 

عندما يكون الوطن حراً يكون المرءُ كذلك
لأن المرء في وطنه يحس بذاته كأنسان

ان النضال من اجل قضيتنا كانت هاجسا لكل منا ولكنه كاد يخفيها , وكان حاجز الخوف يقف حائلا دون خروجها الى أرض الواقع
إما خوفا على أنفسنا أو على أشخاص قد تطالهم أيدي النظام إذا ما تم اعتقالنا .
أما اليوم وباندلاع الثورة السورية فقد تم كسر حاجز الخوف والرهبة التي كان قد زرعها النظام في نفوسنا وسيطر بها على أحلامنا لسنوات عدة .
وياستمرار الثورة ودخولها الى مرحلة عدم التراجع تقاسم القائمون عليها الأدوار فمنهم من يقود الشارع في صفوفه الأمامية
ومنهم من ينظم نقاط الأنطلاق والنهاية ومنهم من يعمل طويلاً لتوحيد الكلمة في الداخل والخارج
ومنهم من يكتب ويخط شعارات الثورة العظيمة وينقش أعلام الوطن ( آلا رنكين) بألوانها ومعانيها المتكاملة ليرفعها عالياً طالباً بها الحرية والحقوق الكردية المشروعة .
وقسمٌ كبير من هذا النضال ,وكما هو الواقع , يقع على عاتق الشباب .
وهؤلاء الشباب كان لديهم خيارين إما ان يتمتعوا بزهرة الشباب في حياتهم , أو أن يكونوا أزهار الحياة بنضالهم وخدمة قضيتهم . والخيار الأخير هو ما اختاره الغالبية ليكونوا رمزاً للنضال عندما ناداهم الواجب , والأسماء كثيرة .

ففي زيارة قصيرة بتاريخ 6/4/2012 الى مقر الصليب الأحمر للاجئين والذي يقع في قرية دنماركية في نصف جزيرة Jutland مقاطعة Thisted
وصادف أن يكون ذلك اليوم هو يوم الجمعة وهو اليوم الأكثر لعنة على النظام السوري .
وبعد مسير وصلت إلى باب غرفة يقطنها احد الأصدقاء ووقفت لبرهة لأني لم أنوي دق بابها ظناً مني أن ساكنها نائم

لأن الوقت كان باكرا ولأني أعلم جيداً أنه قد سهر طويلاً البارحة لجمع المعلومات المطلوبه من هنا وهناك وإرسالها إلى الأشخاص المعنيين بها تحضيرا لمظاهرة يوم الجمعة .
تفاجئت والباب يفتح ليخرج منها صديقي واسمه احمد مراد .
فقلت له : ظننتك نائما ?
فرد مبتسما نحن لا ننام وينتظرنا يوم شاق .
رأيت علامات السهر والتعب المضني باديت على وجهه . إذ أنه يعمل بجد ونشاط لقناعته ان النضال لأجل الحرية يجب ان يدفع ثمنها كيف ما كان
و إن كان على حساب راحته .
لاحظتُ أيضاً ان الفوضى تعم المكان لضيق الوقت , كل شئ مبعثر ,فالفراش ممد على الأرض والى جانبه كومبيوتران ,
وتلفازٌ معلقاً على الحائط ودفتراً وقلم يكتب بها المعلومات الواردة ويستقبل الكثير الكثير من الصور والفيديوهات والأخبار من داخل الحدث من شوارع قامشلو والمدن الكوردية الأخرى ويقوم بنقل البيانات والصور والمعلومات وفق أهميتها من شخصاً لآخر ومن موقع لآخر عبر تلك الأجهزة التي يمتلكها وهي أساساً ليست بالمستوى المطلوب من الحداثة مكرسا حياته اليومية في خدمة الثورة , وكل ذلك في تلك الغرفة الصغيرة التي فرضت عليه الأقامة فيها حسب قوانين اللجوء لعدم حصوله على الأقامة بعد , وبالتالي فليس له حرية التنقل .
وكانت زيارتي له قصيرة بعد أن وجدت نفسي أعطله عن عمله فكان عليَّ تركه ليتابع عمله ,
خاصة وأن أجهزته بدأت بأستقبال فيديوهات وصور المظاهرات من المناطق الكردية .
وعليه فقد أكتفيت بالتقاط بعض الصور له , وطلبت الاذن بالمغادرة متمنيا له ولرفاقه النجاح في عملهم
ولشعبنا الكردي الاتفاق والوحدة لنيل جميع الحقوق القومية .

مسعود عثمان
shwrsh@hotmail.com

 

عن admin

----------------------------------------------