الخميس , يونيو 21 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / ماذا نريد من المالكي في زيارته لواشنطن – زكي رضا

ماذا نريد من المالكي في زيارته لواشنطن – زكي رضا

في شهر ايلول الماضي واثناء انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة وعلى خلفية سماح العراق للطائرات الايرانية بالعبور من اجواءها محملة بالاسلحة متجهة الى سوريا وفق المصادر الامريكية دون تفتيشها، وبعد رفض الادارة الامريكية ترتيب لقاء له مع الرئيس اوباما هو الثاني خلال عام واحد الغى المالكي زيارته الى واشنطن لالقاء كلمة العراق في الامم المتحدة على ان يلقيها نائب الرئيس العراقي بدلا عنه، وقد علل اعضاء في  دولة “القانون” عدم سفر المالكي حينها بعدم توجيه الادارة الامريكية دعوة اليه علما ان زعماء العالم اجمع يزورون مقر الامم المتحدة دون دعوات من الادارة الامريكية!

ومنذ العام الماضي لليوم تغيرت العديد من المواقف السياسية خصوصا ما يتعلق منها بالازمة السورية، فبعد ان كان شبح الحرب يلبّد سماء المنطقة بعد تهديدات عواصم عدة في حلف الاطلسي وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا بتحريض واضح من اسرائيل ودول البترودولار العربية كالسعودية وقطر بقصف دمشق، تراجعت احتمالات النزاع العسكري المباشر بعد اصطفاف دول مثل روسيا والصين وحليف سوريا القوي ايران والعراق ومصر ما بعد الاخوان الى جانب نظام بشار الاسد، مع تغيير واضح في الموقف التركي من معارضي دمشق خصوصا بعد المجازر التي ارتكبتها المعارضة السورية متمثلة بالاصوليين الاسلاميين المدعومين خليجيا والمعارك التي جرت وتجري بالقرب من حدودها. وبالوقت نفسه تراجعت المواجهة الايرانية الامريكية بعد انتخاب روحاني رئيسا لايران واتصاله الهاتفي مع اوباما في زيارته الاخيرة لمقر المنظمة الدولية بنيويورك، ما سمح بخلق مناخ سياسي جديد في المنطقة يعطي فرصا اكبر للديبلوماسية في تقريب وجهات النظر من اجل حل العديد من المشاكل واهمها ملف ايران النووي والارهاب، على الرغم من وقوف جهات عدة ضد هذا التقارب منها السعودية واسرائيل اضافة الى اليمين الايراني التقليدي. ويبقى الموقف السعودي مثيرا للتساؤلات حول عدم ادراكها لسياسة توازن الرعب الشيعي السني في المنطقة خصوصا بعد موقفها المتشنج من السياسة الامريكية في حل الازمة السورية وفتح بعض القنوات مع ايران.

أن المالكي الذي سيزور واشنطن نهاية الشهر الجاري قد عبّدت له الظروف السياسية الاخيرة مجالا رحبا للحوار مع الادارة الامريكية حول ملفات عديدة منها ما يتعلق بالوضع الاقليمي وتداعياته ومنها العلاقات العراقية الامريكية من خلال اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي ابرمها الطرفان في 17/10/2008 ومنها ملف الارهاب الذي يؤرق الكثير من الدوائر السياسية في المنطقة والعالم كون هناك بلدان تعمل على تغذية الارهاب بشكل علني تقريبا كقطر والسعودية مثلا. والملف الامني يعتبر التحدي الاكبر للمالكي الذي عجز لليوم عن توفير ظروف سياسية قادرة على تحجيمه “داخليا” للقضاء عليه مستقبلا على الرغم من توفر الكثير من الامكانيات المادية لديه والتي فشلت نتيجة سوء ادارته للغالبية العظمى من الملفات نتيجة الفساد الاداري والسياسي الذي انهك البلد اضافة الى سياسة المحاصصة التي يصر عليها المالكي ومنافسوه على نفس القدر ما دامت تعزز مواقعم في السلطة، فهل سيعود لنا المالكي من واشنطن “ومعبّي شليله” كما نقول في لهجتنا المحكية، أم انه سيعود الينا لنبدأ معه رحلة الالف ميل من خطوتها الاولى التي بدأناها في 9 نيسان 2003 ؟

أن ما يهمنا كعراقيين اليوم هو ترميم بيتنا الداخلي قبل كل شيء وهذا ما فشل فيه المالكي لليوم تحديدا، أما الوضع الاقليمي وخصوصا السوري والارهاب الدولي فعلى رغم اهميتهما القصوى في استقرار البلد الا انه اكبر من طاقة الحكومة العراقية كي تكون لاعبا فيها لاسباب عدة، اهمها صبغة الطائفية التي صبغت حكومة بغداد نفسها بها اثناء تعاملها مع الملف السوري قبل بدأ الحرب الاهلية وبعدها. فموقف المالكي شخصيا من دمشق قبل الاحداث فيها هو على النقيض تماما من موقفه بعدها وهذا ما يفسره العديد على انه جاء متوائما مع الموقف الايراني والذي تتبناه العديد من الفصائل السياسية العراقية، آخذين بنظر الاعتبار مواقف قوى سياسية اخرى تغيرت مواقفها من داعم لدمشق قبل الاحداث الى معاد لها بعدها معتمدة هي الاخرى على الاصطفاف الطائفي.

وعودة لزيارة المالكي الى واشنطن فان مناقشة اتفاق الاطار الاستراتيجي وتفعيل بنوده خصوصا تلك المتعلقة بترسيخ الديموقراطية والامن،  قد تكون اذا كانت هناك نية حقيقية بتحقيقها مفتاحا لحل الكثير من الازمات التي يمر بها بلدنا، والتي ستنعكس حتما على استتباب الامن بعموم المنطقة وما سيرافقه من تطور اقتصادي نتيجة انحسار الارهاب وجذب المستثمرين لبدأ عملية البناء التي كان عليها ان تتحرك قبل عشرة اعوام.

فمسألة تسليح الجيش العراقي باحدث الاسلحة مما يعزز من مكانته وهيبته وقدرته على القيام بالمهام التي على عاتقه في استتباب الامن والحفاظ على سلامة البلد وتدريبه تدريبا جيدا وابعاده عن الطائفية وعن التدخل بالشأن السياسي، قد تم تثبيته في اتفاق الاطار الاستراتيجي في قسمه الاول “مباديء التعاون” الفقرة ثانيا الذي ينص على ” ان وجود عراق قوي قادر على الدفاع عن نفسه أمر ضروري لتحقيق الاستقرار في المنطقة “. لذا فعلى المالكي ان يهتم بمسألة تعزيز قدرات الجيش العراقي بالاسلحة المختلفة لمواجهة الارهاب اكثر بكثير من جهده في اطلاق “مبادرة” لحل ازمة هنا وازمة هناك، كون الازمات التي عندنا لاتعد ولا تحصى وعلى الرغم من ذلك نرى ان مبادرات المالكي لحلها ناقصة كونها لاتنتطلق من موقف وطني حقيقي لحلها.

كما وعلى المالكي ان يُفَعِّل اللجان الثقافية التي نصت علىها بنود الاتفاق في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي وبناء الجامعات، والاسراع بعلاقات التوأمة بين المؤسسات المختلفة وخصوصا برنامج الارشاد الزراعي التابع لوزارة الزراعة الامريكية، وقد اكد الطرفان في القسم الرابع الفقرة 2 من الاتفاق الاستراتيجي عليها. وهناك الكثير من النقاط في الاتفاق التي من الممكن مناقشتها مع الادارة الامريكية قي سبيل تحقيقها وبمختلف المجالات.

لكن السؤال المهم الذي يسبق كل النقاط التي وردت اعلاه هو مدى جدية الادارة الامريكية بالضغط على المالكي في تنفيذ النقطة الاولى من القسم الثاني من الاتفاق والذي بعنوان ” التعاون السياسي والديبلوماسي”، الذي ينص على ” دعم وتعزيز الديموقراطية والمؤسسات الديموقراطية في العراق التي تم تحديدها وتأسيسها في الدستور العراقي، ومن خلال ذلك، تعزيز قدرة العراق على حماية تلك المؤسسات من الاخطار الداخلية والخارجية”. وهل هناك امكانية الضغط على المالكي لاحترام قرارات القضاء العراقي وتعزيز علاقة القضاء مع السلطة التنفيذية لمحاربة الفساد وغسيل الاموال وتهريبها وغيرها والتي ناقشتها النقطة الثالثة من من اتفاقية الاطار الاستراتيجي في نقطته الثالثة، خصوصا بعد اخبار تهريب 800 ميليون دولار اسبوعيا الى خارج البلد عن طريق مافيات السلطة المختلفة.

ان زيارة المالكي ستكون ناجحة اذا تناولت جميع الملفات التي تهم الشأن الداخلي وسبل تحقيقها بفترات قريبة، اما اذا كانت الزيارة تهدف الى تعزيز وضعه قبل الانتخابات وتسويق نفسه باعتباره المرشح الاكفأ والافضل لقيادة البلد رغم فشله لدورتين متتاليتين، فان الاوضاع في البلد ستسير بوتيرة اسرع الى مزيد من الخراب والدمار. ان احترام المؤسسات الديموقراطية واحترام بنود الدستور وخصوصا ما يتعلق منها بتعزيز الحريات واحترام القضاء وقرارات المحكمة الاتحادية هي الفيصل الابرز بين النظام الديموقراطي و النظام “الديموقراطي السيامي” ، كون ديموقراطية الاسلام السياسي اليوم ديموقراطية “انتقائية ” وهي اشبه بديموقراطية ذات رأسين كما الاطفال السياميون.

زكي رضا
الدنمارك
27/10/2013   

عن admin