الجمعة , سبتمبر 21 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / لنرجم شريعة الرجال – مكارم ابراهيم

لنرجم شريعة الرجال – مكارم ابراهيم

نطرح السؤال التالي بعد مرور الف واربعمائة عام على ظهور الاسلام وشريعته التي نصت على رجم المراة الزانية , أي التي تمارس الحب خارج اطار الزواج والتي تتعطر ويشم عطرها الرجال وقد نصت شريعته على هجر فراش الزوجة الغير مطيعة وضربها والعديد من القوانين القاسية كعقاب في حق المراة دون الرجل لدرجة اننا على يقين اذا كان الله موجود فهو رجل وليس امراة لان كل قوانينه تخدم احتياجات الرجال وليس النساء. وباقتراب يوم المراة العالمي 8 مارت اذار, نطرح السؤال التالي:هل تغيرت نظرة الرجل الشرقي للمراة؟ هل يرى الرجل الشرقي في المراة اكثر من وعاء جنسي لتفريغ هيجانه الداخلي؟
الجواب  بصراحة كلا لم تحقق المراة الشرقية اي تغيير يذكر على نظرة الرجل الشرقي اليها مازال الرجل وحتى المثقف عامة يرى في صديقته المراة مجرد جسد مثير عاري بعد ان يجردها من ملابسها ويجردها من المشاعر الانسانية ومن الفكر والاخلاق الثورية. فهي لاتتعدى جسد عاري مثير يفرغ فيه هيجانه وحتى لو كان مثقف ماركسي لينيني يختزل مشاعر حبيبته الى مجردnaked foto” !.
علمتنا الاديان ان المراة كما الشيطان ترجم بالحجارة اذا مارست الحب خارج الزواج وعلمتنا الاديان ان نرجم الشيطان في الكعبة عند الحج كما نرجم المراة الزانية حتى الموت ولم نتعلم  رجم حكوماتنا الاسلامية التي تسن التراهات والفتاوي الساخرة في حق المراة, رغم المعاناة الشديدة التي تتحملها المراة اثناء نزيفها الشهري ومعاناتها اثناء الحمل تسعة اشهر ومعاناة الطلق والولادة ورضاعة الطفل والاهتمام به حتى يكبر ويعتمد على نفسه كل معاناة المراة تهمل  لتنحصر حدودها بجسد عاري مثير يفرغ فيه الرجل شهوته ,هل هذه نتائج  نضالات المراة وصراعها من اجل الفوز بكرامتها؟
من منكم بلاخطيئة فليرجم بالحجارة هكذا قال السيد المسيح عندما استعد الناس لرجم السيدة مجدولينا حكمة ذكية لمنع رجم النساء بالحجارة ولكن ظلت المراة تقتل وتحرق حتى في اوروبا في العصور الوسطى حيث تحرق المراة الزانية بحجة ان فيها جني او عفريت ليتمكنوا من حرقها وباوامر من نفس الرجل الذي يمارس معها الحب لم يكن سهلا على النساء في اوروبا  الحصول على كرامتهن بسهولة بل ناضلن كثيرا ولعقود لتمنع الرجال اذلالهن وحرقهن كساحرات والى اليوم مازالت النساء في الغرب يناضلن من اجل حقوقهن وكرامتهن
بالتاكيد من الصعب مقارنة وضع المراة في الغرب ووضعها في العالم الاسلامي او الشرقي لان التطور الاجتماعي والاقتصادي في اوروبا اختلف كثيرا عن التطور الاجتماعي والاقتصادي في العالم العربي الاسلامي الشرقي ففي الوقت الذي نجح الغرب في فصل الدين والكنيسة عن الدولة والسياسة بحيث لايحق للقساوسة رجال الدين التدخل في الشؤون السياسية للبلاد بل حوصرت مهمة القساوسة في الكنيسةعندها نجح الغرب في بناء دول ديمقراطية عريقة تحترم فيها المراة لتكون رئيسة وزراء وتحتل كل المناصب بموازاة الرجل ولااحد ينظر اليها كعورة او مجرد جسد مثير يستخدم للفراش فقط بل تحترم في المنزل والمدرسة والعمل .
أما في العالم العربي الاسلامي سار التطور الاجتماعي والاقتصادي باتجاه اخر مخالف لاوروبا حيث النمط القبلي والعشائري الابوي هو المسيطرعلى الحياة الاجتماعية وحتى التطور الاقتصادي ريعي تابع للامبريالية والكمبرادورية ولهذا تجد ان صراعنا في العالم العربي الاسلامي للاسف ليس صراع طبقي بل الى حد اكبر صراع مع الاديان ورجال الدين حتى هذه اللحظة فالاديان باستخدامنا لها اليوم تحولت الى ارهاب وافرزت الجماعات الارهابية التكفيرية السلفية الرجعية مهمتها قتل الابرياء بتفجيرات انتحارية وتحت اسماء مختلفة على سبيل المثال لاالحصر القاعدة ,داعش جبهة النصرة ,الجماعات الوهابية السلفية الاخوان المسلمين النهضة الخ الخ .ولهذا نجد وضع المراة اليوم في العالم العربي تدهور يوما بعد يوم وميؤس منه لدرجة اننا مازلنا نرى النساء ترجم في بعض الدول الاسلامية
ونتسائل هنا : لماذا ارتبطت المعاناة دوما بالمراة وليس بالرجال ؟ ربما لان الله رجل وليس امراة , قبل ظهور الاديان كانت الالهة نساء كالهة الخصب والجمال الالهة الاغريقية واليونانية نساء المراة كانت هي اله تعبد ولكن بعد ظهور الاديان خلق الرجل الله الذي يدعم الرجال ويضطهد المراة وانزل المراة من رتبة الالهة الى رتبة خادمة عورة تباع في سوق الرقيق .
بكل بساطة لو كان الله امراة لترك للرجال الام الدورة الشهرية ومضاعفاتها والام الطلق والحمل والولادة والرضاعة وليس للنساء, وعلى المراة ان تعاني من التغيرات البيولوجية وفوق كل هذا تعاني من اضطهاد المجتمع والاسرة ورب العمل وتعاني اذا مارست الحب مع حبيبها ترجم بالحجارة حتى الموت والى يومنا هذا رغم التقدم العلمي والعولمة نجد النساء كانهن في عهد الخلفاء وكانهن في سوق النخاسة تقيم اجسادهن وجمالهن لتباع باثمان مختلفة لم يجرب الرجال يوما من الايام الرجم بالحجارة ليشعر بمعاناة المراة التي تتعرض للرجم بالحجارة حتى الموت والعذاب والالم النفسي والجسدي.
عندما كنت اعمل ممرضة في قسم الاورام الخبيثة في الفم والبلعوم طلبت مرة من الطبيب الذي اعمل معه ان يجري علي نفس الفحص الذي يجريه على المرضى وهو ادخال كاميرا من خلال  صوندة في انفي لتصل بلعومي وعندما سالني الطبيب لماذا اريد هذا الفحص فان مهمتي كممرضة فقط هي مساعدة المرضى اثناء الفحص ؟فاجبته لانني اريد ان اشعر بما يعانيه المريض عندما تفحصة انت كي اعرف كيف يتالم وماهي حدود الامه لاعرف كيف اساعده. ومن هذا المنطلق اجد انه على الرجال ان يجربوا الرجم بالحجارة ليشعروا بالم ومعاناة المراة التي ترجم بالحجارة ليس فقط جسديا بل نفسيا.
لماذا ماتزال المراة ترجم بالحجارة في الدول الاسلامية والدول التي تحكمها حكومات اسلامية بشريعة القران؟ لماذا ترضى المراة ان تهان من قبل زوجها ؟ وتهان من قبل رب العمل ؟ لماذا ترضى المراة بالمهانة وترفض الطلاق مقابل ان لايتكلم عليها احد من الجيران والاهل وتقبل الصمت على الاغتصاب مقابل ان لايعلم احد انها كانت تغتصب وضحية ؟ لماذا ترضى المراة ان يضربها زوجها لانها لم تطيعه؟ لماذا ترضى المراة ان تعنف وتضرب من قبل الاهل او الزوج  مقابل ان لاتتكلم عليها صديقاتها واهلها بانها مطلقة وفشلت في الزواج؟ اعتقد لانها من كلام الناس والاهل والجيران لانها ببساطة تعلمت الخوف من  العقاب من الله الخالق الرحمن الرحيم هكذا تعلمت في الصغر وتخاف العقاب من النار والعقاب من والدها والعقاب من المعلمة في المدرسة والعقاب من مدير العمل في الشغل وتخاف وتخاف وتخاف وتخاف وتخاف ولن تجرؤ على الاعتراض والشكوى ضد اي معتدي بحقها ولن تجرؤ على النضال ضد الحكومات الديكتاتورية والفاشية.
من المؤسف اننا نعيش في القرن الحادي والعشرين حيث اخترق الانسان الفضاء ويخطط للانتقال في العيش الى هناك وترك الارض الملوثة بيورانيوم الحروب ومع هذا نجد نساء ترجم بالحجارة حتى الموت لانها مارست الحب مع حبيبها خارج اطار الزواج وفي نفس الوقت تباع في سوق البغاء العالمي !بالتاكيد لايمكن اطلاقا مقارنة كرامة المراة في الدول الاسلامية وكرامة المراة في الدول الغربية حيث الاوربية لاتسمح للرجل بان يمسكها بعنف من معصمها واذا اغتصبت حتى من والدها او عمها فانها تذهب للشرطة لتقديم شكوى ضد المعتدي اما في الدول الاسلامية فالنساء لايجرؤن على الذهاب للشرطة لتقديم شكوى بحق المغتصب خاصة لو كان من العائلة الاب, العم ,او الاخ لان مصيرها القتل او الطرد واذا بقيت على قيد الحياة فان المجتمع يبغضها وتهان بشكل علني من قبل الجميع رغم انها الضحية ومن هنا لانتوقع وجود اية احصائيات صحيحة بعدد حالات الاغتصاب في الدول الاسلامية لانه لاتتجرا الفتاة على الاعتراف باغتصابها , اما المعتدي فلاضرر عليه لانه رجل  هذه كرامة المراة في الدول الاسلامية التي تسير وفق شريعة القران و”الكتب المقدسة “والكارثة ان التكفيريون يرغبون بتطبيق شريعة الاسلام في اوروبا والغرب!
واختتم بسؤال اخير بما اننا نربط اضطهاد المراة وعدم انصافها بالاديان فلماذا لانترك الاديان في ازمانها والى ناسها ,ففي غابر الازمان كان الناس بحاجة لاديان لتنظيم حياتهم اما نحن اليوم وبعد الف واربعمائة عام فلسنا بحاجة للاديان لتنظيم حياتنا بل بحاجة لجهاز امني يمنحنا الامان من التفجيرات الانتحارية للتكفيريين . نحن اليوم بحاجة لحكومات ديمقراطية تحترم الجميع على اختلاف عقائدهم وقومياتهم ,لسنا بحاجة للاديان فقد تناسبت مع عصورها البدائية وقد مرت عصور عديدة على نشؤها وتطورت اساليب حياتنا فهم عاشوا بدون الانترنيت والايفون والاي بات وبدون قراءة الصحف وبدون ازمات مالية وتلاعب البنوك بحياتنا ومستقبل ابنائنا علينا ان نتغير لما يتلائم ومستقبل ابنائنا والاجيال القادمة علينا ان نغير النظام الداخلي للكتب المقدسة جميعا ومنها القران وعلينا تغيير النظام الداخلي للجنة. هل لدينا اليوم كتاب مقدس قران توراة انجيل لينقذنا من الفقر والبطالة والراسمالية الوحشية وينقذ النساء من الاضطهاد والعنف وبيعها في سوق البغاء العالمي ماهو الكتاب المقدس اليوم الذي ينقذ الارض من التلوث والحروب والقتل والدمار وينقذ الاطفال من التشرد اطفال سوريا تشردوا  فقدوا امهاتهم في الحروب فماهو الكتاب المقدس الذي يحمي ابنائنا من الضياع والتشرد ؟ لاالقران ولاالتوراة ولاالانجيل ينقذنا من الازمة المالية العالمية والحروب بل هي سبب الحروب والقتال فالاديان خلقت الشرائع الظالمة وخلقت الديكتاتوريات التي تساند رجال الدين وفتاويهم التي تظلم النساء وتستمر في نشر الجهل والامية للتحكم في سلوك المراة وطالما مازلنا نؤمن بالاديان والكتب المقدسة كوحي من اله مقدس فستظل المراة مجرد جسد عاري مثير يفرغ فيه الرجل شهواته وهيجانه الداخلي وستظل المراة ترجم كما الشيطان!.
بمناسبة يوم المراة العالمي
المجد والخلود لكل الشهيدات ولكل امراة سقطت من اجل الكرامة والحرية اذ نحيي كل السجينات السياسيات في سجون الديكتاتوريات العربية اللواتي يتحملن كل اساليب التعذيب الجسدي والنفسي ولكن لاننسى ان نحيي المراة التي قبلت الصمت لكنها تتلضى بضربات الحجارة وهي ترجم بقوة بالحجارة.
ولاننسى ان نحيي المراة وهي تبيع ابنائها في سوق البغاء ليحصلوا على رغيف خبز لسد جوعهم
ولاننسى ان نحيي المراة التي يضربها زوجها لانها حرقت الطعام لانها كانت متعبة من العمل طوال النهارخارج المنزل وعليها طبخ الطعام للعائلة
ولاننسى ان نحيي المراة وهي تعطي خدها اليمين لرب العمل بعد ان صفعها على خدها اليسار لانها رفضت ان تعطيه جسدها كي لاتفقد رزقها الوحيد لتطعم ابنائها
ونحيي المراة التي تبيع كرامتها يوميا خوفا من كلام المجتمع تعلم بخيانات زوجها وتتحمل صفعاته وضرباته لكنها تبقى معه خوفا من كلمة مطلقة 
بئس المراة الخنوع التي تقبل المهانة خوفا من كلام المجتمع البائس
ونحيي الف مرة المراة التي ترجم شريعة الرجال وحكوماتهم

 

مكارم ابراهيم

بمناسبة يوم المراة العالمي

عن admin