الخميس , مايو 24 2018
الرئيسية / أخبار / تحقيقات / أنا لست صديقك البني – نوال طحينة

أنا لست صديقك البني – نوال طحينة

خاص عرب دانمارك

Jeg er ikke din brune ven
Ida Lunde Jørgensen/Udgivet på Information/Den 14.februar 2014

أنا لست صديقك البني
يجب على أولاد التبني وبشكل دائم أن يشرحوا للآخرين سبب اختلاف لونهم . هذا ماسلمت به كمتبناه حتى الآن.
ولكنني الآن حيث أنني حامل بطفلي الأول فانه يؤرقني أن كل مايهم الناس  بهوية ابني هو لونه البني فقط.
لانني كما أعتقد وآمل أن تكون هذه الحقيقة هي أقل مايثير الاهتمام فيه.
منذ العام 1970 قدم الى الدنمارك أكثر من 20.000 طفل عن طريق التبني. تربوا وترعرعوا في كنف العائلات الدنماركية على قيم ومبادىء دنماركية مختلفة مع تفاوت في مدى معرفتهم لأنسابهم , أقول هنا انساب وليس أعراق لان مفهوم عرق يتضمن ارتباط , وحسب رأيي فان الأغلبية المتبناة هنا ليس لها روابط مع البلد الأصلي.

هناك شيء لطالما أدهشني, وهو التمييز المبطن واللاواعي الذي أواجهه كمتبناة والذي يتجلى عندما يقول لي أحدهم بارتياح ظاهر:  “آه, هذا يعني أنك لست من المهاجرين”.
أو كما قالت لي مرة  سيدة عالية التحصيل العلمي وتعمل في وزارة الخارجية عندما عرفت انني متبناة ” يعني أنت واحدة منا”.
عندما يكون المرء متبنى يواجه تحدي العنصرية الخفية والمعقدة ويجب علينا جميعاً التغلب على هذه العقبة في بلد يتنامى فيه تعدد الألوان .

الصغار البنيون…جميلون جدا
عندما يقول البعض لي انني واحدة منهم فإنني واثقة من حسن نيتهم ولطافتهم. ولكن هذه الجملة تحمل في طياتها أن الدنماركيين البيض هم من يقررون من هو الذي يكون(واحد منا). وعندما يرتاح الناس عندما يعرفون انني متبناة أشعر بأنهم في الحقيقة ليسوا مهتمين بأن قصتي من الممكن أن تحمل أكثر من ذلك. في الحقيقة أنا لاأفكر بهذا الأمر بشكل يومي. وهذا ربما لانه هناك الكثير من الصفات في طبيعتنا ومجتمعنا وثقافتنا الدنماركية ما يستحق التقدير . وربما لأنني طالبة دكتوراة وأعمل في المجال الدولي.
ولكنني الآن وحيث أنني سأنجب طفلاً بدأت أفكر بهذا الأمر لأنني وفي كل مرة أخبر أحداً بأنني سأنجب صبياً غالباً مايكون الجواب ” ولد بني صغير.. انهم جميلون حقاً”.
أو كما قالت لي صديقتي المقربة عندما كانت معي أثناء تصوير الأشعة للجنين ” كم هو مؤسف أننا لانستطيع أن نرى لونه”.
نعم, من الممكن أن يكون بني اللون ومن الممكن أن يكون طويلاً واذا ورث ميول أبيه للأرقام والموسيقى ربما يصبح مهندساً أو مؤلفاً موسيقياً. واذا ورث ميول أمه للفنون والأدب ربما يصبح كاتباً مسرحياً وربما يصبح حقوقياً أو حتى منظف مداخن. لانعرف ماذا سيصبح في المستقبل ولكن ما يثير استغرابي  هو أن هوية ابني في عيون الآخرين اولاً وأخيراً, حتى قبل أن يولد  هي فقط …انه بني اللون. كلي أمل أن يكون لونه هو أقل مايثير الأهتمام فيه.

أنا من أورغوس
غالباً مايسأل الناس المتبنى بشكل مباشر : من أي بلد أتيت؟”.
أو بشكل غير مباشرعندما يقولون ” أنت تتكلم الدنماركية بشكل جيد”. وطبعاً المقصود هنا المجاملة والمديح. ولكنني أفكر عندما أسمع هذا ” نعم, شكراً . فأنا أتكلم الدنماركية منذ 27 عاماً”.
واخبر معظم الذين يسألونني من أين أتيت بأنني متبناة من الهند. وهذه حقيقة ليس لدي حيالها  شعور بالخجل أو بالفخر, انها مجرد حقيقة. أما الذين يسألونني عن لوني قبل أن يسألوني عن اسمي فأقول مستفزة : ” أنا من أوغوس”.  بلكنة سكان أورغوس.
واذا سألتني من خلال حوار حقيقي بيننا ستعرف بأنني ولدت في الهند وتبنتني عائلة دنماركية عندما كان عمري
عاماً واحداً . سكنت في اسبانيا سبع سنوات وخمس سنوات في سنغافورة وعشر سنوات في كوبنهاغن قضيت منها فترات في أمريكا وتشيلي وبريطانيا . وطبعاً أريد أن أسمع منك أنت” من أين أنت؟”.

لايجب أن تآخذ الأمور بحساسية مفرطة
من الصعب أن تواجه الأمور الكامنة دون أن تؤثر سلبياً على المناخ العام الجيد.
ولكننا مضطرون جميعاً لمواجهة هذا التحدي بشجاعة. ونحن مضطرون للاعتراف بوجود هذه المشكلة حتى بين المتعلمين , وذوي النوايا الحسنة وحتى عند اليساريين. حيث أن على البعض دائماً أن يبرروا لماذا هم موجودون بيننا. وفي حالات أخرى تقال بعض النكات العنصرية , والمطلوب منا أن لانأخذ الأمور بحساسية , لان هذه الامور غالباً ماتكون مصحوبة بابتسامة, ولكنها في الحقيقة محبطة. ولذلك نحن مضطرون لإيجاد طرق أفضل لنكون معاً.
نحن مضطرون للعمل على التخلص من ضرورة تبرير البعض للونهم أو لغتهم الجيدة.
أنا أعترف بصراحة أنني لاأملك كل الاجابات, ولكنني لاأقول أنه لايجب علينا الحديث عن أصولنا وماذا يعني هذا الأمر في الدنمارك في أيامنا هذه, ولكنني أعتقد أن الحديث عن هذا الموضوع يتطلب منا أن نفتح حواراً حقيقياً وحميمياً.
لايستطيع المرء أن يطلب من انسان آخرمعرفة  سبب اختلاف لونه على عجالة دون أن يعطي شيئاً من نفسه.
منذ عام 1970 أتى الى الدنمارك أكثر من 20000 طفل عن طريق التبني . الكثير منا شكل أو سيشكل عائلة مع دنماركيين بيض. آمل أن لايضطر أولادنا وبشكل مستمر لشرعنة لونهم ولغتهم الجيدة.
أتمنى أن نفهم ونتقبل هذا التعقيد الناتج عن أن الدنمارك تتحول الى بلد متعدد الألوان.
وربما نصل الى قول: ” أنا صديقك”. بدلاً من قول:” أنا صديقك البني”.

ترجمة واعداد: نوال طحينة

عن admin

----------------------------------------------