الإثنين , سبتمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / كلمة هيئة التنسيق لتيار الديمقراطيين العراقيين بمناسبة عيد الفطر

كلمة هيئة التنسيق لتيار الديمقراطيين العراقيين بمناسبة عيد الفطر

كلمة هيئة التنسيق لتيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك بمناسبة عيد الفطر
القاها الاستاذ هاشم مطر
المنسق العام للتيار

اعزائي
الكلمة قصيرة، امل ان لا تبعث الضجر، فهو يوم عيد. ايامكم سعيدة

حينما كان الوقتُ فجراً كان اباهمُ قد غادرَ البيتَ الى مكانٍ قال عنه دائماً انه مصدر رزقه.  وعندما ظهرت الشمسُ تَحكُ بخيوطِها فضةَ الفجرِ، فتجعلهُ اصفرا، احمرا، قائضاً في دورته تلك كما اليوم، تململ الابناءُ وهبوا جميعهم في وقتٍ واحدٍ. فهم لا يريدون تبديدَ الوقتَ بمتعةِ اليومِ السعيد.

وحينما لبسوا ملابسَهم الجديدة واحذيةَ العيدِ التي اشتروها لهم من محل باتا انذاك، كان اباهمُ قد اكمل تحاياه لأقرانه في السوق.
فتح البابَ ومعه سلة الكباب والكاهي، وكانت الامُ قد اعدت الشايَ وصحن الكليجة من التمرِ والسكرِ الممزوج بالجوز. لكنها كانت تفضلُ مع جاراتها بين قوسين نوع (الخفيفي) على بقية الانواع، مجتمعاتٍ كن يجلجلن بضحكاتهن فضاءَ العيدِ المنير.

كان الوقتُ هادئاً، والزمنُ يسيراً ومتسامحا،ً حتى ان جارتَهم اليهودية انذاك كانت قد دخلت عليهِم ومعها ابنتُها ساره لتكونا اول المباركين ومعها افضل معجنات يعرفها اهلُ المحلة. وام كوركيس، وهو اسم صحيح فهي خالتي وام اخي وصديقي الذي هاجر واسرتهُ الى ديترويت،  قد جاءت لهم بالكبةِ الموصليةِ الشهيرة.

وسيذكرُ جميعكم الآن بقية الحكاية، حكاية العيد. صخبهُ ولهوهُ ومراجيحهُ. اتذكرون حينما كنا نطير فتلامس اقدامنِا السماء. فكم كانت وقتَها السماءُ خفيضة! كم سعدنا بتلك الاعيادَ وذلك الأخاء الجميل. وتنمنيا ان ترجع الأيام نتذكرها حينما نستمع لحنا لام كلثوم تصدح بوصوت شجي«قل للزمان ارجع يا زمان». وهل يعود الزمان!

وكم سُعِدنا وقتها بتريد اهزوجةٍ، تندرنا عليها، خرجت علينا من بطن اول كتاب نقرأه،
«خرجت يوم العيد بملبس الجديد، نقول للاخوان هيا الى الدكان»

كان الدكانُ وقتها يكتفي بعشرةِ فلوس، وعيديتُنا باحسنِ حال ربعِ دينار، او حتى اقل. لكننا لم نسمع عن ارقام فلكية حتى ونحن شبابا. فخطةُ البلادِ الخمسيةِ انذاك لم تتعدى بضعة ملايين.
وحينما قاربنا أموالَ بلادنا الضائعة بفضيحة الوزير الدنماركي، الذي شَرب قنينة نبيذ على حسابِ مخصصاتِ وزارتهِ فأقيلَ، صُدمنا؛ بل اُصبنا بالغثيان، لان مليارات العراق ليس لها من ساءل ولا من مجيب ولا من مستجيب. فصراخ ابناء رافدي البلاد لا يخترقُ دوي الانفجارات، وعيويلُ الثكالى لا يقوى على كبحِ اصواتِ مفخخاتِ الارهاب. وأي ارهاب!
فهنا الوقتُ وقت فرحٍٍ ولا من كلام. فقد كانت عروسُ الدجيل عروسا كبناتنا الرائعات هنا، سيتذكرها العراق مطأطأ الرأسِ وبارد الجبين. لكن قلبه سوف لن يستكين الا بحلول اجل الارهاب والارهابيين، ومن يسوغو الاعذار ويسهلوا له طريقه.

انه يومُ عيد ولا حاجةَ ان ادوخكم بالمآسي، ولا اُذكِركم بحكومةٍ لم تكتملْ، ولا برلمانٍ لايُشغلُ نفسه الا بعد اصفارِ رواتبهِ ومخصصاتهِ، ولا يخطو الا للعمرةِ ليلغي الله له ذنوبه. ولا فسادَ اشتد واستشرى ولا مواطنةَ مفقودةً لأمراءِ المحاصصة.
ولا بتلك الارقام المليارية والمليونية التي تعرفوها واشغلتكم. تداعيتم معها فقلتم ان بلدكَم اصبح مسروقاً. وبقيت احلامُ غربتكم يابسةً كزمنٍ متكسرٍ خاوٍ كخواءِ جيوبِِ اهالينا، يلهجون بعوزهم وامنياتهِم، التي لم تتخطى تبريد ايامِ الصومِ بكهرباء انقطعت، وغسل خضارَِ الافطار بماءٍ نظيف. اما  الارقامُ الفلكيةُ فأنها اصبحت عصيةً على العدِ لكثرتها وكثرة المستهترين باصفارها.

نلتقي اليوم احبتي لقاءَ فرحٍ اردناه لنا ولاجيالنا في الغربة، نتواصل فيه مع جبالٍ شماء وسهوبٍِ وبراري واهوار، ومنفذٍ بحري وحيد مهدد بميناء جديد في زمن العراق الجديد، هو ميناءُ حمد، وحمدنا، حمد مظفر النواب يطل بحسرته من شباك قطاره، كما اهلنا ينظرون الى جفاف انهار بلادهم بوقع العيد الحزين، وعين الرجاء.

قلنا ان نلتقي تجمعنا افراحنا ونسدي معروفها لأبناءنا الذين يشاركونا حفلنا هذا، وهو أقلُ وفاء وابسطُ عرفان.
وما ملتقانا تحت خيمةٍ تحمينا وابناؤنا -هي خيمةُ الديمقراطيين العراقيين- الا لنحميها. فقد عزمنا ان نتشارك ونتسامح ونفرح، ونقولُ كلمة. ان العراق يستحق الأفضل.

اشارة اخيرة تقول هيئة التنسيق لتيار الديمقراطيين العراقيين، ان الفرحَ لكم فاحموه من اية شرور، دعمكم وتواصلكم معه هو خيارُ المحبة وطيب السجايا واصدق الأمنيات. 
وترجو لكم اعياداً دائمة، وافرةُ المحبة والعطاء، واصرارا على مواصلة مسيرة الديمقراطية في بلاد النهرين، بلاد الأعياد الغائبة. وأن يكون العيد الملمح الذي تتجه نحوه عيوننا جميعا. من اجل عراق طافح بروح الاخوة والسعادة وخالٍ من الخيبات. وان يكون واحدا من لقاءت المحبة التي تجمعنا على اختلاف ادياننا ومعتقداتنا  وطوائفنا وقومياتنا، وان نتقبل ثقافاتنا المختلفة، فالأعياد جميعها لكل العراقيين.
اهلا بكم بلقاء الفرح هذا، ايامكم سعيدة، وكل عام وانتم بخير. وشكرا

 

عن admin

شاهد أيضاً

بنغلوريات – حكمت حسين

  شذى حسين ، صبية في العشرين ، تعيش في مدينة بنغلور منذ اشهر لتلقي …