السبت , فبراير 24 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / قضية شركة الكهرباء تشق حزب الشعب الاشتراكي – محمد حمزة

قضية شركة الكهرباء تشق حزب الشعب الاشتراكي – محمد حمزة

الحزب ينسحب من الائتلاف الحاكم ورئيسته تستقيل والعديد من رموزه يهجرونه الى أحزاب أخرى

شهد حزب الشعب الاشتراكي (أس أف) في الأسبوع الأخير من شهر يناير كانون الثاني المنصرم خلافات سياسية شديدة بين أجنحته الثلاثة لم يسبق للحزب ان شهد مثيل لها. وبلغت هذه الحلافات ذروتها يوم الخميس المصادف 30/1/2014 عندما قررت رئيسة الحزب أنيته ويلهلمسن ترك منصب الرئاسة وخروج الحزب من الحكومة الائتلافية، وسحب وزرائه الستة.
وكانت الخلافات الداخلية قد تصاعدت بين أعضاء قيادة الحزب ومجموعته البرلمانية بشكل سريع حول مقترح الحكومة بيع 19% من أسهم شركة الكهرباء (دونج انيرجي) الى بنك أمريكي سيء السمعة. فبعد الاجتماع الحاسم الذي عقدته قيادة الحزب مساء الاربعاء 29/1 صار واضحا ان أغلبية بسيطة فقط تؤيد المقترح الحكومي، وبينهم وزراء الحزب الستة.  وقد أدى ذلك الى تقديم عدد من كبار برلماني الحزب المعارضين للمقترح استقالاتهم من مناصبهم احتجاجا على موقف الأغلبية، وهم نائب رئيس الحزب ورئيسة المجموعة البرلمانية والناطقة السياسية للحزب وكلهم ضد المقترح الحكومي. وبعد هذه الانقسام الشديد اتخذت رئيسة الحزب قراريها بالتخلي عن الرئاسة والانسحاب من الحكومة. وبعد هذه القرارات تركت الحزب اسماء لامعة مثل وزيرة الصحة السابقة أسترد كراو التي انظمت للديمقراطي الاشتراكي ووزيرة البيئة السابقة ايده أوكن التي انظمت لحزب الراديكال ثم لحقهما وزير الشغل والاعمال الأسبق أوله سون  وهو زعيم الحزب الشيوعي الدنماركي سابقا ورجل المهمات الصعبة والمخطط المعروف.\ والذي انظم هو الاخر للديمقراطي الاشتراكي
ويرى المراقبون ان ما حدث في حزب الشعب الاشتراكي لم يكن وليد الأسبوع الأخير من شهر يناير المنصرم، انما هو نتيجة لسلسة طويلة من الخلافات الداخلية حول العديد من مبادرات الحكومة وقراراتها.

حزب بعدة أجنحة
يتكون حزب الشعب الاشتراكي كما تردد في وسائل الأعلام كثيرا في الاونة الاخيرة، من جناحين رئيسيين هما الحمر والخضر وجناح ثالث يتوسطهما ويحاول الجمع بينهنا. ورغم ان الاجنحة الثلاثة ليست محددة وواضحة المعالم بشكل ثابت ولاتوجد بينها جدران عازلة كما يقول المعلقون، الا انها تتبنى مواقف متباينة من بعض القضايا وتتفق جميعها في أكثر القضايا و المواقف. وقد برزت الخلافات بشكل متصاعد منذ ان شارك الحزب ولاول مرة في تاريخه بالحكم بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت في 15/9/2011، حيت صار لزاما على الحزب ان يتنازل عن بعض مواقفه السابقة وان يوافق على حلول وسطية تجمعه الى حليفيه في الحكومة وهما الديمقراطيين الاشتراكيين والراديكال.

فخ المشاركة بالحكومة
كان حزب الشعب الاشتراكي منذ تأسيسه بعيدا عن الحكم لكنه كان حليفا دائما للديمقراطي الاشتراكي عندما يحكمون. وفي عام 2005 استلم رئاسة الحزب فيلي سوندال الذي اقترب كثيرا من الديمقراطيين الاشتراكيين. ووضع الحزبان برنامجا انتخابيا مشتركا وصاغا مبادرة اقتصادية مشتركة. وبدأ الحزب يتقبل فكرة المشاركة بالحكم وذلك بفضل الخط السياسي المرن الذي تبناه رئيس الحزب فيلي سوندال. وفي انتخابات 2011 حقق اليسار بقيادة الديمقراطيين الاشتراكين وبالتحالف مع حزب الراديكال الذي يصنف يسار الوسط، الفوز المنتظر،  وتشكلت الحكومة من ثلاثة احزاب اشرنا لها سابقا، وبدعم برلماني من حزب القائمة الموحدة.
وكانت مشاركة حزب الشعب الاشتراكي بالحكم حدثا جديدا في السياسة الدنماركية، حيث شكك بعض المحللين باستمرار هذه المشاركة فيما رأي اخرون بان الحزب سيتعلم بسرعة كيف يحقق ما يمكن تحقيقه من برنامجه رغم القيود المفروضة عليه من قبل حلفائه الذين يختلفون معه في الكثير من القضايا.
في 7 سبتمبر أيلول عام 2012 أعلن «فيلي سوندال» استقالته من رئاسة الحزب مما فتح باب المنافسة بين بعض القيادات، ومهد الطريق لوصول «أنيته ولهلمسن» لمنصب رئاسة الحزب بأغلبية أصوات الاعضاء. ولم تخف «ويلهلمسن» انحيازها لخط الحزب التاريخي الذي ابتعد عنه سلفها في مجالات عديدة. وكان الضحية الاولى لرئيسة الحزب الجديدة ولخطها القديم وزير الضريبة الشاب «ثور موير بيدرسن» الذي اثار جدلا واسعا في الحزب بعد ان أقدم على خطة الاصلاحات الضريبية.

ماذا بعد
في هذه الايام تعمل قيادات وكوادر الحزب كل ما بوسعها من أجل لملة اجنحته من جديد والنهوض به واخراجه من ازمته. ومن المقرر عقد مؤتمر طارئ للحزب قريبا لانتخاب رئيس جديد له وتوزيع المناصب البرلمانية على ما تبقى من نوابه. ويسود الاعتقال ان الجناح اليساري المتشدد في الحزب سيكون له تاثير قوي على سياساته في المرحلة المقبلة. وستشهد الايام القليلة القادمة معركة شرسة بين اجنحة الحزب للفوز برئاسته.
لقد عرف حزب الشعب الاشتراكي بانحيازه لقضايا الطبقات الفقيرة والاجانب، كما تميز بسجل حافل في مجال دعم قضايا الشعوب. ويعتقد البعض بأن ما جرى بالحزب سيعيده الى خطه التاريخي الذي ابتعد عنه كثيرا خالا السنوا القليلة الماضية.

محمد حمزة

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …