الثلاثاء , مايو 22 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / قضية الطائفة الإسماعيلية في اليمن إنصاف و إعتذار – حميد منصور القطواني

قضية الطائفة الإسماعيلية في اليمن إنصاف و إعتذار – حميد منصور القطواني

دار حديث بيني وبين صديقي و الذي  ينتمي للديانة البهائية وفي سياق الحديث عن قضايا وهموم الأقليات في اليمن وسبل معالجتها ثم تطرق في حديثه لمعاناة إتباع الطائفة في اليمن و عمق الاضطهاد الذي تعرضوا له فكنت اسمعه و أنا في حالة من الذهول  والتعجب  لوجود مثل هذه القضية والمعاناة ولم نعلم عنها شيْ ؟ وإذا كانت موجودة فمن أخفاها وطمس ملامحها حتى لا تصل إلينا وما مصلحته من ذلك؟ فاضطررت للبحث في الأمر بنفسي  للمعرفة الطائفة  الإسماعيلية  أو المكارمة هم طائفة إسلامية ظهرت قبل قرون من الزمن إبان النهضة الإسلامية وأتباعها يتواجدون كأقليات  في  مناطق كثيرة
�ن هذا العالم ومنها اليمن الذين يعيشون منذ قرون فيها كأقلية  وبغض النظر عن كونهم جزء من المذهب “س” او ” ش ”  وليس هذا المقام للتعريف بهم او دراسات ميولا تهم العقائدية وصوا بيتها ولمن يريد التعرف أكثر على الرجوع لمصادر مختصة .
والحقيقة المرة  سيدي الشعب  إن ما عاشه أتباع الطائفة الإسماعيلية او المكارمة في اليمن من اضطهاد وتنكيل  لم تكن بدايته في عهد الملكيين   قبل ثورة 63 عندما أقدم الملكيون بشن العديد من الحروب الدموية و التي  فيها استباحوا دمائهم و نهبوا أراضيهم وأموالهم  و قاموا بمصادرة حقوقهم المعنوية في العيش بسلام  و لم يقف  الاضطهاد عن ذلك الحد بل وصل إلى  هدم صروحهم العلمية وحرق مراجعهم الثقافية والدينية وما لحق بأتباع الطائفة الإسماعيلية  من اضطهاد  في عهد الجمهوريين أي بعد ثورة 63 كان اشد و أبشع  ومازالت آثار تلك الاضطهاد والمعاناة باقية حتى اليوم كل ذلك لم
�كن إلا امتداد لعهود سابقة من الاضطهاد المجحف والتنكيل اللانساني و اللا مبررة  وكلها بدوافع سياسية دنيئة و دوافع دينية متطرفة وسفه مجتمع قبلي متخلف.
ومهما كانت الأسباب والدوافع والخلافات السياسية والدينية فهذا لا يعطي أحدا حق اضطهادهم و مصادرة حقهم في العيش بسلام واستباحة دمائهم ونهب ممتلكاتهم   وقد عملت  القوى الظلامية في عهد الملكيين و عهد الجمهوريين على حد سواء على رفع مستوى و وتيرة ذلك الاضطهاد والتنكيل  بصناعة الكثير من الحواجز العقائدية و منطق العادات والتقاليد التي تفصل بين المجتمع اليمني وأتباع الطائفة الإسماعيلية  حتى وصل الأمر إلى  درجة تشويه تاريخهم وخلق وعي مجتمعي مزيف عنهم و تجنيد المجتمع القبلي  اليمني في شن أبشع و أقذر الحروب الاجتماعية في التاريخ ضد أتباع الطائفة الإس
ماعيلية  من خلال نشر الدعايات الكاذبة والافتراءات المحضة التي تستهدف الطعن في أعراضهم وتسفيه معتقداتهم  و إصدار الفتاوى التكفيرية التي إباحة سفك دمائهم ونهب أمولاهم وأرضهم  .
وقد عمدت تلك القوى الظلامية سواء القوى السياسية و القوى الدينية المتطرفة  و القوى القبلية المغرر بها  في عهد الملكيين وكذلك في عهد الجمهوريين  على  تغذية تلك الحروب الاجتماعية والثقافية ضد أتباع الطائفة الإسماعيلية  في اليمن وجعلهم في عزله في المجتمع اليمني  لإضعافهم وإقصائهم من المشاركة في الحياة السياسية والدينية والاجتماعية .
وللأسف فقد انجر المجتمع اليمني او اغلبه على الأقل وراء خدعة التقرب الى الله او الغيرة على العادات والتقاليد اليمنية بمحاربة واضطهاد أتباع الطائفة الإسماعيلية .
و بعد أن قدم الشعب ألاف الشهداء والجرحى قربان لثورة الحق والعدالة والحرية والكرامة للإنسان اليمني انه لمن المعيب  والمشين على كل الأحرار و الجهات  الرسمية المعنية  التي تمثل الثورة الشبابية أن تمر قضية أتباع الطائفة الإسماعيلية و تستمر  معاناتهم التاريخية  دون معالجة منصفة عادلة  وجذرية .
سيدي الشعب علينا ان نتجرد ونعترف جميعاً بقضية أتباع الطائفة الإسماعيلية وان معالجتها   بأبعادها  الإنسانية والتاريخية    بإرجاع الحقوق و جبر الضرر المعنوي والمادي و التعويضات     وهذا العمق يجعلها ذات استحقاق مُلح و ضروري أن تعالج تلك الآثار  و المسببات  بإرادة شعبية كاملة  كما أن مدها  التاريخي لا يعني سقوطها من أولويات المرحلة بل على العكس تماما فكلما أهملت قضيتهم و استمرت مظلوميتهم ومعانانتهم دون معالجة يجعلها ذلك الإهمال قنبلة موقوتة في خاصرة اليمني الجديد أيضا وجودها يعتبر تحدي وامتحان لكل من ينادي بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة
وكلما تجاهلها جيل ولم يعمل على معالجتها بصدق يجعله ذلك التخاذل يدخل  لعنة الجيل الذي سن و أسس لذلك الظلم  والاضطهاد عليهم وهذا مصدقا لقوله تعالى “كلما دخلت امة لعنة أختها “
وهذا يستوجب على القيادات الثورية الشبابية  والقوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني و الدول الراعية للمبادرة  دعم قضية الأقلية الإسماعيلية والأقليات الأخرى  والضغط على حكومة الوفاق والرئيس هادي ولجنة الحوار و الجهات المختصة  للعمل على معالجة القضية الأقلية الإسماعيلية معالجة منصفة والتي  تبداء بتقديم اعتذار شعبي ورسمي لأتباع الطائفة الإسماعيلية لما لحق بهم من أذى معنوي تجسد في تشويه تاريخيهم والطعن في أعراضهم وتسفيه معتقداتهم  وكذلك  تكفل تلك المعالجة  إرجاع حقوقهم المادية والمعنوية و منها أراضيهم ومملكاتهم المصادرة وتعويضهم أفرادا وجم
اعة  تعويضا عادلا  لما لحق بهم من ضرر مادي ومعنوي وان تدان من كل الشرفاء تلك الجرائم التاريخية خلال تلك العقود الماضية  ..
ومن هنا سيدي التاريخ  وانطلاقا من الوفاء لتلك الدماء الزكية والأرواح  الطاهرة و  من واجبي الإنساني و الثوري  و بصفتي المنسق العام لميثاق شرف شباب الثورة وباسم مكونات الثورية الشبابية  المتعاهدة عليه أعلن اعتذارنا إلى الله ورسوله والى المظلومين أتباع الطائفة الإسماعيلية عن كل إساءة ومظلمة صمتنا عنها  ونبراي إلى الله ورسوله واله الأطهار وأصحابه الأخيار منها كما أننا نعلن موقفنا المندد والرافض والمستنكر بشدة لذلك الظلم والاضطهاد الفردي  والمجتمعي الواقع عليهم  والمستمرة أثاره حتى اليوم عقابا لهم بدون وجه حق على انتمائهم الطائفي  و اختيار ع�
�يدتهم  .
ونتعهد بالوقوف إلى جانب مظلوميتهم ونصرة قضيتهم حتى إحقاق الحق مهما تطلب ذلك منا من تضحيات قربة لله المتجسد في إقامة العدل ونصرة المظلومين .
وعليه تدعوا كل الأحرار والشرفاء في اليمن قوى  وشخصيات اجتماعية ومنظمات مجتمع مدني محلية ودولية لأخذ موقف تاريخي  مؤيد ومناصر لقضية الأقلية الإسماعيلية بشكل خاص وقضايا الأقليات اليمنية بشكل عام فالإنسان حقه في الحياة الكريمة التي تصان فيها حقوقه وحرياتهم مهما اختلفت عقيدته او لونه وجنسه وانتماءه وكما قال سيد الطوائف الإسلامية اجمع  امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام وكرم الله وجه : الإنسان إمّا أخ لك في الدّين أو نظير لك في الخلق””

بقلم حميد منصور القطواني

homid95@gmail.com

عن admin

----------------------------------------------