الثلاثاء , سبتمبر 19 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / فوز حزب العدالة والتنمية في المغرب حقيقة أم حلم؟ ـ محمد هرار

فوز حزب العدالة والتنمية في المغرب حقيقة أم حلم؟ ـ محمد هرار

زعيم حزب العدالة والتنمية في المغرب عبدالاله بن كيران

للإشارة والتوضيح فقط
أولا : 
أنا شخصيا، كباقي إخواني وأخواتي المقيمين خارج الوطن، لم أصوت لأي حزب من الأحزاب المنافسة في الانتخابات التشريعية الأخيرة يوم 25 نوفمبر الجاري، لظروف يعلمها الجميع. فقد حُرمنا فجأة من المشاركة الفعلية والمباشرة في أداء واجبنا الوطني أسوة بإخواننا وأخواتنا في الداخل، واخواننا في الوطن العربي، مثل تونس ومصر. بالرغم أن الإصلاحات الدستورية الأخيرة قد منحتنا حقوقنا كاملة في التصويت والترشيح
:ثانيا
 أنا كغيري من مغاربة العالم هنا وهناك، أتمنى من أعماق قلبي، التقدم والازدهار لبلدي في جميع المجالات و الأصعدة 
وكوني من المواطنين الذين قدر لهم العيش خارج أرض الوطن وبعيدا عن الأحبة والأصدقاء، لا يعني أنني أعيش على الهامش، بل أعتبر نسفي معنيا بما يجري فيه من تحولات، سلبية كانت أم ايجابيه، كما أعتبر نفسي سفيرا له بامتياز، أمارس واجبي على أرض الواقع من خلال احتكاكي مع الدنماركيين سواء منهم كزملاء في العمل، أومن خلال اللقاءات التي تجمعني بهم في العديد من النشاطات و المجلات الحياتية، وبالتالي يسوؤني ما يسوء بلدي، ويفرحني ويسعدني ما يسعده ويفرحه. وكم ويسرني أن يتوحد المغاربة القاطنين  بالدنمارك خاصة، وفي المهجر عموما والشعب المغربي قاطبة والامة العربية والإسلامية على حد سواء لخدمة بلدنا بالفعل وليس فقط بالكلام.

أعتقد جازما بعد تتبعي لتطور المشهد السياسي المغربي، أنه من العوامل التي أفرزت تقدم حزب العدالة والتنمية المغربي على خصومه و منافسيه من الأحزاب الاخرى في الانتخابات التشريعية ليوم 25 نوفمبر التاريخي، هو أولا: حيازة الحزب وتوفره على ديناميكية وسياسة قوّية مرنة تفوق بل تتجاوز ديناميكية الأحزاب الأخرى التي باتت في حاجة ماسة وملحة إلى مراجعات حقيقية، كما عمل الحزب منذ البداية على توفير واستثمار رصيده الشبابي وضخ دماء جديدة كلما دعت الضرورة إلى ذلك، فهو الآن يدخل البرلمان بخمسة عناصر شبابية، في ما احتفظت غيره من الأحزاب بشيخوختها تمسكا بالمناصب والصلاحيات والامتيازات على حساب مصلحة الحزب العليا وتقديم برامج جديدة، مما جعل المواطنين يعاقبونهم بعدم التصويت لهم هذه المرة.

 

كما عرف حزب العدالة والتنمية على غير العادة من الأحزاب ذات الصبغة والمرجعية الدينية التقليدية، العنصر النسوي واستقطب العديد منهن عن قناعة وحب، وتفاني في العمل إيمانا منهن بواجب النهوض بالأمة وتقدمها ورفعتها، بسواعد نظيفة غير طامعة. كذلك من العوامل التي ساعدت الحزب على الفوز، خلو الساحة من المزاحمين والمنافسين الذين يسوقون نفس البضاعة التي يتاجر “بها”. فحزب العدالة والتنمية المغربي وجد نفسه وحيدا وفريدا في الساحة السياسية، نظرا لعزوف ومقاطعة الجماعات الإسلامية الأخرى للمجال السياسي لدعم ثقتها باللعبة السياسية، فهو الحزب الوحيد الذي يحمل شعار التغيير من منطلق وإديولوجية دينية، وبما أن الدستور ينص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي ومصدر التشريع فيه، وبما أن الشعب المغربي مجتع مسلم فإنه، يقبل بمرجعية أمارة المؤمنين ولايختلف عليها
 لذلك فإن حزب العدالة والتنمية كان أقرب إلى هموم وتطلعات المواطنين سواءا البسطاء والمحتاجين والمعوزين، من خلال استخدام الخطاب الديني البسيط والقريب لأذهانهم والبعد عن استخدام المصطلحات “المطلسمة”، وحتى بعض النخب الذين ضاقوا ضرعا بالمشهد السياسي المغربي الذي سأموا تكراره منذ فجر الاستقلال دون جدوى، كما وأن المواطن المغربي قد لمس و شعرببخس وهضم حقوق الأحزاب الدينية في أخد فرصتها كاملة أسوة بالأحزاب الأخرى التي سبق وتناوبت على السلطة و الحكم، من ليبراليين وشيوعيين واشتراكيين..، ليتسنى للمواطن المغربي، الحكم عليها من خلال برامجها و أعمالها ومنجزاتها، وليس من خلال ما مضى من التخويف منها من بعض الأحزاب التي كانت تغرد خارج السرب، من علمانيين متطرفين وليبراليين مخلصين لنظرة الغرب لهم وليس لنظرة الشعب.

ومما لا شكّ فيه فأن حزب العدالة والتنمية قد استفاد من الربيع العربي الذي اطاح بأنظمة عتيدة في المنطقة العربية وتجارب الأحزاب الإسلامية في الدول المجاورة خصوصا تونس ومصر وليبيا. كما جائت سرعة تحرك ملك المغرب محمد السادس جد أيحابيه في مبادرته قصد احتواء الوضع قبل فوات الأوان، وهي خطوة ذكية بإطلاق سلسة من الإصلاحات. كانت آخرها، الإصلاحات الدستورية في خطاب يوم 10 مارس، مما أدى إلى استفتاء عام حوله والذي تجاوب معه الشعب، باستثناء حركة 20 فبراير، وبعض القوى الأخرى الغير مؤثرة التي مارست ولا تزال ضغطا على الحكومة من خلال عملية النزول إلى الشارع بأعداد كبيرة، وان كانت قد بدأت تتضاءل يوما بعد يوم. كذلك من العوامل المساعدة والدعاية الغير مباشرة على اكتساح حزب العدالة والتنمية، تفاعل خطباء المساجد العفوي مع تلك الاستحقاقات من منطلق: ترك الحرية الكاملة للمواطن ليختار دون ممارسة أية ضغوطات عليه
 كنت متواجد في المغرب قبيل الانتخابات بأسبوع، وقد لاحظت دور خطباء المساجد الإيجابي العفوي في الحديث عن الشفافية والشهادة وأدائها على الوجه الصحيح شرعا وقانونا، وترك شهادة الزور، وكنت ألاحظ التأثير البليغ على المصلين أثناء خطب الجمعة في عدم بيع أصواتهم بأي ثمن كان، لانها أمانة سيسألهم الله عليها يوم القيامة، مما ساعد المواطن على الذهاب إلى صناديق الاقتراع وهو قرير العين، وهذه ظاهرة صحية في المجتمع، عندما يجد خطباء المساجد راحتهم من فوق المنابر في الحديث دون تدخل السلطات في قناعاتهم الدينية والمعرفية.

قد يعتبرها البعض عملية توظيف الدين في السياسة، لكنه توظيف شريف لا يحث إلا على الخير والصلاح، طبعا إذ 
 تجنب ذكر الأسماء، وهذا ما تم بالفعل. لكن يبقى التحدّي الجديد والكبير و الحقيقي للعدالة والتنمية في ما بعد الانتخابات. فأنّ عهدا جديدا  حملته الإصلاحات الدستورية في التسيير الحكومي يتطلب المتابعة والمحاسبة الدقيقة، وتقديم كل المعطيات على وجه الدقة، وعلى رأي المثل المغربي( للي فرط يكرط). فان حزب المصباح سيكون أمام أول اختبار في بداية تعامله مع مجموعة من القضايا العالقة، وتركة الحكومة السابقة الثقيلة مثل: مسألة نسبة النمو، التي غالبا ما يرسب فيها بعض الأ حزب من البداية، بحيث يضعون نسب ماوية مبالغ فيها، أو العكس، وتوفير وظائف للمجازين وحاملي الشهادات.. و مناصب الشّغل بشكل عام، وتسيير لائق “لصندوق “المقاصة،” بحيث أظهرت التحريات أن الفئات المعوزة بالمغرب تستفيد فقط من 15 في المائة من مجموع ميزانيه، أي أن 85 % من ميزانية هذا الصندوق تستفيد منها الطبقة الميسورة. والاستثمارات بنوعيها الداخلية والخارجية، والسياسة الضريبية، وعجز الموازنة وملفات الفساد وقضية الوحدة الترابية.. وقضايا أخرى، وسوف لن يسلم من الهجوم الشرس الذي تعده له المعارضة من جهة، وحركة 20 فبراير من الجهة الأخرى، فهو إذن بين فكي كماشة. إما أن يثبت وجوده بالتفوق كما فعل حزب العدالة والتنمية التركي، أوسيجد تفسه لا قدرالله.. وبالتالي سيكرس ويعزز مقولة: لا سياسة في الدين ولا دين في سياسة

كتبه محمد هرار
الدانمارك في 25 نوفمبر 2011

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …