الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / فرنسا تعاني من أزمة هوية – نوال طحينة

فرنسا تعاني من أزمة هوية – نوال طحينة

من لقاء جريدة انفرمشيون الدنماركية مع الفيلسوف الفرنسي ألان فينكيلكروات
فرنسا تعاني من أزمة هوية
هل الفيلسوف الفرنسي ألان فينكيلكروات صاحب رؤية  أم هو مجرد رجعي لا يستطيع تفهم التغيرات التي تطرأ على المجتمع الفرنسي؟. مقالته بعنوان ” الهوية التعيسة” عن فرنسا التي تعاني تحت وطأة الهجرة المكثفة وتعدد الثقافات, واحدة من أكثر المواضيع التي يتم تناولها الآن في فرنسا.
“لا نستطيع النجاح بدمج المهاجرين الموجودين الان في فرنسا والاستمرار بتقبل مهاجرين جدد. اذا كنا نريد النجاح  لاندماج مهاجرينا علينا أن نتوقف عن استقبال مهاجرين جدد. ولكن في فرنسا اليوم لا يستطيع المرء الادلاء بمثل هذه الآراء.
تعاني فرنسا اليوم من أزمة وجود وهوية وهذه الأزمة تشكل تصور كئيب لمستقبل الثقافة والحضارة الفرنسية التي كنا نعرفها. وهذه الأزمة هي أزمة الوجود بين سكان فرنسا الأصليين والقادمين الجدد”. يقول فينكيلكروت.
صديقه الكاتب ميلان كونديرا يصفه بانه رجل يشعر بأنه عليه التكلم بصوت عالي في حال واجه ظواهر تشعره بالظلم أو الاستغباء ولكنه وبنفس الوقت يمتلك موهبة كبيرة في قدرته على اكتساب الأعداء.
“ردات الفعل على كتابي الجديد تؤلمني” هذا ما يعترف به فينكيلكراوت . كما وصفته اللوموند بانه يلعب بالنار. ولكنه يتجنب الحديث عن اعجاب اليمين المتطرف في فرنسا بكتابه. ولايعترف بصلته مع اليمين بالرغم من أنه مقرب من الكاتب ريناود كاموس المنبوذ من قبل المفكرين الفرنسيين. والأسوأ من هذا كله ان اسمه كان من ضمن الذين استشهد بأقوالهم الارهابي النرويجي أندرس بريفيك( يميني متطرف قام بمجزرة أوسلو عام 2011 حيث قتل أكثر من 85 من شبيبة حزب العمل الحاكم  المساند للمهاجرين. وعرف عن بريفيك عدائه الشديد للإسلام وانتشاره في أوروبا).

أين تكمن أزمة الهوية الفرنسية؟
ان من علامات الأزمة هو الانفصال الثقافي وانفصال المناطق الأمر وهذا الأمر وصل الى حد مقلق. ومن علامات الأزمة و التي تساهم في زيادة هذا الانفصال هو السكوت عنها بشكل كامل ومنع التحدث عن وجودها.
ان هناك حاجز ايديولوجي يمنع التحدث عن الأزمة في الحياة العامة. وبدلاً من الحديث عن تشكل المجتمع الموازي يتم الحديث عن المناطق الشعبية. الجميع يعرف ان هذا كذب وانها محاولة لتجميل الوضع .لان السكان الأصليون انتقلوا الى أماكن أخرى و سكان هذه المناطق هم فقط من العرب والأفارقة المسلمين. ويمكننا اعتبار أن الجمهورية الفرنسية قد فقدت هذه المناطق. وعند حدوث التخريب والشغب وحرق السيارات يقال أن وراء هذه الأحداث بعض الشباب, وهذا غير صحيح. ان من يقف وراء احداث الشغب هم من العرب والأفارقة المسلمين.
في فرنسا تتمتع كل الهويات بحق المواطنة الا هوية الفرنسيين الأصليين. لو كان المرء مغربي,جزائري,أفريقي أو روسي أو بولوني.كل هذه الهويات معترف بها وشرعية ويتمتع أصحابها باظهارها بكل حرية. اما اذا كنت تريد التمسك بالهوية الفرنسية الوطنية التقليدية فيقابل هذا بعدم الثقة. وهذا الوضع مخجل ومحرج. فقد انقلبت الأمور رأساً على عقب فيما مضى كان الفرنسيون فخورين بهويتهم وجذورهم  وكان المطلوب من القادمين الجدد ان يصبحوا فرنسي الهوية وأن يتصرفوا كفرنسيين,  أما الآن في أيامنا هذه في فرنسا يتم تشجيع المهاجرين على الحفاظ على هوياتهم السابقة ولغاتهم السابقة. وأما الفرنسيون الأصليون فعليهم محاولة البقاء غير مرئيين .شعب غير مرئي لا يتم الحديث عنه.
ان أمة مثل فرنسا لا يمكن أن تكون متعددة اللغات. يجب أن تبقى اللغة الفرنسية هي الرابط الاجتماعي الأساسي. ولكن الارث الثقافي واللغوي الفرنسي يتعرض الآن للاضمحلال باسم مساواة التعددية الثقافية. وبالرغم من هذا سيبقى المهاجرون من أفريقيا والمغرب يشعرون بأن فرنسا مدينة لهم بسبب الاستعمار الفرنسي لبلاد آبائهم ولن يشعروا بأن لديهم واجبات اتجاه وطنهم الجديد.

ألان فينكيلكراوت ينتمي للجيل الثاني من المهاجرين حيث هاجر والديه وهم يهود من بولونيا هرباً من النازيين. وفي ذلك الوقت كان الاندماج في فرنسا أفضل مما هو عليه اليوم ويعزي فينكيلكراوت السبب الى أن أغلب المهاجرين الى فرنسا في ذلك الوقت كانوا من الدول الاوروبية وانه أصبح فرنسياً دون أن يضطر أن يتخلى عن ديانته اليهودية. ويقول انه ليس المطلوب من المسلمين أن يتخلوا عن دينهم ولكن المطلوب منهم هو التكيف مع قوانين الجمهورية.
على الاسلام التكيف مع المجتمع العلماني. ان الاختلاط بين الرجال والنساء في الحياة العامة هو من التقاليد الفرنسية التي لا يمكن التخلي عنها. ان متطلبات التكيف المترتبة على الاسلام ستكون أقل بكثير من تلك التي كانت مطلوبة من الكاثوليكيين الذين كان عليهم تقبل الهزيمة  في وجه العلمانيين حيث كان التخلص من السلطة الدينية على المجتمع ونظام التعليم  معركة صعبة كان على العلمانيين خوضها ضد السلطة الدينية الكاثوليكية وتطلب القيام بذلك اتباع طرق سلطوية .

هل سيؤدي استياء الفرنسيين الأصليين الى تغيرات سياسية كبيرة؟
لقد قرأت في اللوموند مقال عن امرأة فرنسية في عمر الأربعين ,لديها أربعة أطفال وحالتها الصحية غير جيدة. تسكن المرأة في ضاحية في شمال باريس. ابنها أعتنق الاسلام.  تواجه المرأة بالاحتقار من سكان تلك المنطقة ان هي دخنت السجائر في رمضان أو خرجت دون حجاب. تشعر المرأة في بلدها انها من الأقليات. لو أن فرنسا تتمتع بحالة جيدة لكان الصحفيون والمفكرون والمثقفون استمعوا الى هذه المرأة. ولكن فقط المتطرفون اليمينيون هم من يستمعوا اليها وهم فقط من يأخذ مشاكل مثل هؤلاء الناس على محمل من الجد. في الوقت الذي يجب أن تكون هذه المشاكل تعنينا كلنا. لو أن كتابي سيؤثر في السياسة فأنا آمل أنه يساهم في اعادة الشرعية ومعناها العميق في الخوف على فقدان الهوية الفرنسية الأصلية.
Information/22.marts/2014 af Niels Ivar Larsen

ترجمة واعداد: نوال طحينة

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …