السبت , ديسمبر 16 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / فاطمة فتاةٌ قتلها الانتماءُ – شاهين بكر سوركلي

فاطمة فتاةٌ قتلها الانتماءُ – شاهين بكر سوركلي

فاطمة فتاةٌ قتلها الانتماءُ
نصٌ من عام 2002 إلى فاطمة وكلّ النساء اللائي عانين من طغيان الرجل

فاطمة
عيونُكِ سوداء ….
رأسُكِ بازيّ ….
شعرُكِ  ليليّ……..
وجهُكِ مليءٌ بالأسى ….
فلتتذكّرْ أمُّكِ البائسة , فلتندبْ , ولتنتحبْ عليكِ  ما شاءتْ ….
مسكينةٌ أنتِ فاطمة ..
أنسيتِ أنّكِ من أرضِ الحزنِ
أرضٌ تخترعُ الدمّ لتسفكه وتريقه  ؟!
…   …    …
ليتكِ كنُتِ طالبةً من طلّاب عمِّكِ !!
لكنتُ نصحتُكِ : ” لا تغرنّك شمسُ السّويد في الصّيف
فليالي شتائها طويلةٌ ودامسةٌ , تخــــبِّئ في ثنــــاياها القـــــلوب المحطّـــــــمة “
جِيلُــــكم جيلٌ  كســــــيرُ القلب عزيــزتي
قــــــــــال الآباء  : “لأجل عيون أطفالنا وغدهم خــــــرجْنا “
فكبرَ الأطفـــــالُ يوماً سائلــــين :
مَن نحنُ ؟ هل هذا وطنُنا ؟  أم هذه أرضُكم  أنتم ؟ !
وظلّ الجــواب ضائعـــاً في الــمَدى …
كانَ رجلاً ذا كبرياءٍ وعزّةٍ في وطنه
جاء ليربّـــي يمامةً جميلة في أوبسلا , وفجأةً رأهــا قد كبُرَتْ ..تريدُ الطيرانَ خارجَ العشّ
لكي لا تغـــرّدَ أغـانـي الحبّ خارجَ العـــــــشِّ
فضّلَ قتــــــــلَ اليمامة …
أحلامُكِ كانتْ ملــــــــــــوّنة …… وآمالُكِ أصبحتْ كبيرة
فنسيتِ أنّ جذوركِ تنتمي لأرضٍ , لن تترككِ حتّى وإنْ تركتيها أنتِ
الآنَ وقد غبتِ عن الأنظار
سيجعلُ البعضُ منكِ بطــــلةَ الحـــرّيّـــة
أو مَن فـــدَتْ حياتها للعقيدة
وربمـــا البعضُ الآخـــــر سيقول : ” المسكينة قد ضلّتِ الطريقَ في الغــــربة وتاهتْ  ”
ليقولوا ما شاؤوا قـــوله
لكن لم يعد أحدٌ قادراً على أن يشعل فيك شعـــــــاع الحياة ثانيةً
وأحــــلامكِ اليتيمة غطتها ثلـــــوج السويد
في هذه المدينة البعــــــيدة البعيدة عن كلّ شيء تأمّلتُ صورتكِ طويلاً
في عينيكِ رأيتُ أختاً لي كانتْ صغــــــيرة
في الخامســــة عشرة من عمرها رمـــــوها في قبرِ الزواج
في سواد شعركِ لمحتُ ليالي وطني , مليئة بنفس الوقتِ  بأمواج الحــــــبّ , وأخرى للحبّ
وجهكِ الحـــــزين في الصورة
أراني الآلاف من وجوه النـــــــساء الكورد
وجـــــــوهٌ زيّنتْ وتزيّن سماء شعبي
….     ….
فاطمة
مهما بكَـــــــــــــوا عليكِ في الســــــــويد عليكِ
فالألم أعمــــــــــــــقُ في قلب قاتلكِ
مسكينٌ أبــــــــوكِ ….
ترعرع ونمى في أحضانِ عاداتٍ عَرَفَهــــا مجيدةً
فولّتْ أحلامُهُ وآمــــــــالهُ في الغربة ِ مع رياح الأقــــــــدار الغاشمة
سيُدفَنُ حيّاً في القـــــــــبر بعدَكِ
سرّاً سيبكي  بكلّه على يمامته الجميلة حتّى الموتِ ..
لكن ما الجدوى ؟!
فالمرء يأتي إلى الحـــــياةِ مرّةً واحدةً
وليصبحْ اسمُكِ رمــــــــزاً لإدانة  القتل
ليذكّرْنا بالجمالِ بالحبِّ وبالمــأســــــاةِ ..
…..
كتبَ النص بالكوردية عام 2002 شاهين بكر سوركلي , ترجمها خالد أحمد أبريل 2013

عن admin

شاهد أيضاً

بنغلوريات – حكمت حسين

  شذى حسين ، صبية في العشرين ، تعيش في مدينة بنغلور منذ اشهر لتلقي …