السبت , أغسطس 18 2018
الرئيسية / نشاطات واحداث / نشاطات الجالية / عن أمسية الناشطة العراقية في حقوق الانسان هناء أدور

عن أمسية الناشطة العراقية في حقوق الانسان هناء أدور

 

داود أمين

وسط حشد جماهيري واسع، من العراقيات والعراقيين القادمين من مختلف مناطق العاصمة الدانماركية كوبنهاكن، ومن مدن أودينسه ونستفد وغيرها من المدن الدانماركية، وبحضور لافت لعدد من الضيوف العراقيين من مدن سويدية قريبة، نظم تيار الديمقراطيين العراقيين في الدانمارك ( العراق يستحق الأفضل ) لقاءاً متميزاً للناشطة الديمقراطية العراقية المعروفة السيدة هناء أدور، بمناسبة حصولها على جائزة ( مكتب السلام العالمي ).

وقد قدم السيد حكمت حسين السيدة هناء، تقديماً يليق بقامتها السامقة، بإعتبارها ناشطة سياسية وديمقراطية معروفة منذ عقود، حيث مارست العمل السياسي منذ شبابها، وإحتلت لعقد من السنين، موقعها في إتحاد النساء العالمي، ممثلة لرابطة المرأة العراقية، وإنخراطها في صفوف الأنصار منتصف ثمانينات القرن المنصرم، وإشغالها حالياً لموقع سكرتيرة منظمة أمل الإنسانية

ثم كانت الكلمة للسيد محسن شريدة، ممثل ( مكتب السلام العالمي) في الشرق الأوسط، والذي أشار لمناسبة هذا اللقاء، وإرتباطه بحصول السيدة هناء وبجدارة لجائزة ( مكتب السلام العالمي)، ثم تحدث عن الجائزة وتأريخها، وعن مكتب السلام الذي يمنحها، وكيفية ترشيح وحصول السيدة هناء عليها، كما ذكر الإحتفالات الكبيرة واللقاءات المتعددة للسيدة هناء، مع الجاليات العراقية، في مدن يوتوبوري ولوند السويدية، وقبلها في برلين، واليوم في كوبنهاكن، وغداً في إستكهولم، وفي جميع هذه اللقاءات كان هاجس العراقيين هو تخليص العراق وشعبه، من معاناتهما التي طالت، وتحقيق الحرية والعدالة وتوفيرالخدمات، ثم شكر السيد محسن تيار الديمقراطيين العراقيين في الدانمارك على هذه الدعوة، والإعداد الناجح لهذا اللقاء.

بعد ذلك أُعطي المجال للسيدة هناء أدور للحديث، فعبرت عن سعادتها بلقاء رفاق واصدقاء فارقت وجوههم من سنين، وبلقاء عراقيات وعراقيين آخرين، لكنهم جميعاً يطمحون ويسعون لعراق ديمقراطي وإنساني عادل، كما أشارت لشعار تيار الديمقراطيين العراقيين في الدانمارك وهو ( العراق يستحق الأفضل ) معتبرة إياه شعاراً ناضجاً وواقعياً ويستحق التعميم، كما إعتبرت جائزتها جائزة لشبيبة العراق ولنساء العراق، ولكل الذين يناضلون الأن من أجل الغد الأفضل.

ثم تحدثت السيدة هناء، عن الواقع السياسي في العراق، مشيرة للتنافر الحاد والعميق، بين القوى المتصدرة للمشهد السياسي، ولغياب الثقة بين أطرافها، وللدور السيء الذي لعبته قوى الإحتلال طوال الفترة المنصرمة، وللتآمر الأقليمي المتواصل، ودور الميليشيات والفساد ونهب المال العام، والذي نسميه ب( الإرهاب الأبيض ) والذي إخترق السلطة وأجهزتها من القمة حتى الأسفل، وقالت لقد ورثنا تركة هائلة من التشويه من النظام الدكتاتوري البائد، والأن جرى تشويه مكثف على ماورثناه، ولكن مع كل هذه السلبيات فقد حققنا بعد السقوط إيجابيات كثيرة تتمثل في، تعددية حزبية، وتعددية في منظمات المجتمع المدني، وتعددية في وسائل الإعلام، وهذه جميعاً ممهدات ضرورية وأساسية، لتحقيق الديمقراطية، وإعادة بناء القيم الوطنية النبيلة، إن هاجسنا الأن ، نحن الناشطون في منظمات المجتمع المدني، هو بالإضافة لتقديم المساعدات للشرائح التي نستهدفها، هو نشر ثقافة حقوق الإنسان، وثقافة الحوار وقبول الآخر وثقافة اللاعنف في العراق، وقد رفعنا شعار ( بناء البشر قبل الحجر ) ونعتقد أن بناء الإنسان العراقي أكثر أهمية وأسبقية على كل ما عداه، رغم أهمية الموضوعات الأخرى.

ثم تحدثت السيدة هناء بإسهاب عن أبرز نشاطات منظمات المجتمع المدني في العراق، ومن بينها تصدي هذه المنظمات لقرار مجلس الحكم المرقم 137، وإجبار المجلس على إلغائه، كذلك نضال شبكة النساء العراقيات من أجل النجاح في فرض قضية الكوتا للنساء في الإنتخابات البرلمانية، بالرغم من وقوف الحاكم الأمريكي سيء الصيت {بريمر} ضد كوتا النساء! وكذلك تقديم مذكرة قضائية إلى المحكمة الإتحادية، ضد رئيس السن في مجلس النواب، لجعله الجلسة الأولى للمجلس مفتوحة، ودون أفق لعقدها، وإنتزاعنا لقرار عدم دستورية الجلسة المفتوحة، من قبل المحكمة الدستورية، في 24|10|2010، ومن ثم إلتئام البرلمان، بعد حوالي إسبوعين ليشكل الحكومة، التي لا تزال ناقصة! وتأسيسنا للمبادرة المدنية للحفاظ على الدستور، وإشراكنا لوسائل الإعلام في نضالنا من أجل كسب الرأي العام، ونشاطنا في الإعتصامات، ليس في بغداد وحدها، بل في المحافظات أيضاً، وأشارت السيدة هناء أدور أيضاً، أن السلطة العراقية غير مرتاحة لنشاط وفعالية منظمات المجتمع المدني، وقد تجسد ذلك بوضوح في كلمة رئيس مجلس الوزراء السيد نوري المالكي، والتي إتهم فيها منظمات المجتمع المدني بممارسة الإرهاب، وبحضور الممثل الدولي لحقوق الإنسان،والعديد من الوزراء والمسؤولين وممثلي السلك الدبلوماسي ووسائل الإعلام، مما إضطرني للرد على رئيس الوزراء والطلب إليه بأن يطلق سراح الناشطين الأربعة من شبيبة ساحة التحرير، والذين تعتقلهم أجهزته البوليسية بتهم باطلة ومفضوحة، وأن يقدم إعتذار فوري عن إسائته لمنظمات المجتمع المدني وناشطيها، وخروجي من القاعة محتجة ورافضة، وكان لذلك الموقف صدى كبير على جميع الأصعدة الرسمية والشعبية والإعلامية.

ثم كان حديث السيدة هناء عن الربيع العربي، الذي ترافق مع هذه الأوضاع المأساوية التي يعيشها العراقيون، في ظل إنعدام الخدمات، والتكالب على كراسي السلطة، وعمليات النهب والسرقة والفساد في أجهزة الدولة،وكيف ساهمت الشبيبة العراقية في تنظيم تظاهرات شارع المتنبي، ومن ثم تظاهرات ساحة التحرير، حيث رفعت شعارات وطنية تؤكد على رفض المحاصصة، والدفاع عن الحريات العامة ومناهضة الفساد والدعوة لمكافحته، وتحسين الخدمات المتردية والمفقودة للناس، وقد قابلت السلطة هذه المطالب العادلة بإرتباك وخوف، ولجأت، بدل حل مشاكل الجماهير والإستجابة لحقوقها، ولما نص عليه الدستور، لجأت لقطع الشوارع والجسور، ووضع الأسلاك الشائكة، وزجت بعشرات ألوف من قوات مكافحة الشغب، والقوات والشرطة العسكرية، لمحاصرة الساحة التي يتظاهر فيها الشباب، وحاولت إرهاب المتظاهرين بطائرات الهليوكبتر وبالرصاص المطاطي وبالرصاص الحي أيضاً، كما زجت بمرتزقتها داخل التظاهرات، للتحرش وإستفزاز المتظاهرين، وتوجيه الشتائم والكلام البذيء لهم، ولكن كل هذه الأساليب، لم تمنع الشبيبة العراقية، من تحويل تلك الساحات لأعراس حقيقية، وكان المتظاهرون يبادرون لتنظيف الساحة بعد كل إعتصام، مدللين على رقيهم ونًبل مطالبهم.

بعد هذا الحديث الهام والممتع للسيدة هناء أدور، كانت الإستراحة التي قدم خلالها السيد هاشم مطر منسق عام تيار الديمقراطيين العراقيين في الدانمارك، هدية خاصة من التيار للسيدة هناء .

كما قدمت رابطة المرأة العراقية فرع الدانمارك هدية خاصة أيضاً، وبعد إنتهاء فترة الإستراحة توجهت العديد من الأسئلة والإستفسارات للسيدة هناء، حيث أجابت عنها بشفافية ووضوح لينتهي هذا اللقاء الممتع، والذي إستمر لأكثر من ساعتين.

 

عن admin