الخميس , أكتوبر 19 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات طبية / صوموا تصحوا – الدكتور سالم الخفاف

صوموا تصحوا – الدكتور سالم الخفاف

رمضان كريم وكل عام وأنتم بالف خير .. أعاده الله عليكم وأنتم ترفلون بلباس الأيمان والصحة أجل رمضان كريم بوافر عطاءاته وسمو معانيه فصيام شهر رمضان راحة للجسد والنفس.
أكدت الدراسات العلمية إستطاعة الأنسان السليم الصبر على الطعام والشراب قرابة 16ساعة خلال اليوم مع الأحتفاظ بقدرته على مواصلة نشاطه اليومي المعتاد دون عناء ٍ أو تعبٍ يذكر , وإن الحيوانات كالأسماك تدفن نفسها في قاع المحيطات والأنهار مدة من الزمن دون طعام , وإن بعض أنواع الطيور تكمن في أعشاشها وتمتنع عن الطعام لفترة معينة كل عام.
صدق رسول الله , صل الله عليه وعلى أله الأطهار حين قال :  ( صوموا تصحوا )
فالصيام وقاية وعلاج للكثير من الأمرض الجسدية والنفسية .
أثبتت البحوث الطبية للمختصيين أن معدل الأستهلاك الغذائي اليومي ينخفض إلى قرابة النصف أثنا فترة الصيام وخلاله  . وللحصول على الطاقة اللازمة  يبدأ الجسم بأستهلاك السكر الموجود في الدم مباشرة وعند نفاذه يضطر إلى تفكيك الكليكوجين المخزون بالكبد ويحوله إلى طاقة وعند عدم الأكتفاء من الطاقة يلجأ إلى حرق الدهون والشحوم المتراكمة في الجسم للأستفادة من الطاقة الناتجة عن ذلك وأخيرا وعند إستنزاف السبل أعلاه يستفيد من بروتين الجسم كطاقة تعويضية للصيام عن الطعام .

نستنج مما ورد اعلاه إمكانية الصائم المحافظة على وزن جسمه لا بل وحتى تخفيفه عبر خفض الطاقة المكتسبة . إضافة إن الصيام يساعد على التخلص من بعض السوائل المتجمعة في الجسم  وبالتالي تخفيف الوزن أيضا ًإي بمعنى الوقاية والعلاج من البدانة وما تجر من ويلات الأصابة بالكثير من الأمراض الخطرة كإرتفاع الضغط الدموي والداء السكري وامراض المفاصل وزيادة نسبة الكولسترول وما يتبعها من أمراض الدماغ والقلب والأوعية الدموية وأخيرا ً وليس اخرا الاصابةً بالكأبة والقلق وأمراض نفسية اخرى وتلك عزيزي القارئ الفائدة الهامة الأولى للصيام وإليك فوائد أخر وعلى سبيل المثال لا الحصر :
1- إراحة الجهاز الهضمي وتجديد نشاطه , حيث تقل الأفرازات المعدية فنتخلص من الحموضة  المتعبة , كما وتتباطئ وتنتظم حركة الأمعاء مما يساعد على التخلص من الغازات والمغص والألام .
2- إن الصيام فرصة رائعة لتخفيف إجهاد غدة البنكرياس وبالتالي خفض معدلات الأصابة بداء السكري والصيام أيضا يخلص الكبد من الشحوم المتراكمة وينشط خلاياه ويقلل من تكوين الشوارد والمواد الضارة الناتجة عن عملية الايض او الأستقلاب البايولوجية
3- بعد منح الجهاز الهضمي الهدوء والراحة ولفترة ليست بالقصيرة اثناء الصيام فإن جهاز الدوران يرتاح أيضا ً إذ أن القلب يضخ  الحصة المقررة للجهاز الهضمي والبالغة 10% من حجم دم الجسم بالكامل .
4- الصيام ليس فقط يخلص الجسم من الخلايا التالفة والهرمة لا بل يجدد كل خلايا الجسم .
5-عند خلو المعدة أثناء الصيام يزول الشد والتوتر من عضلات الحجاب الحاجز فتسهل عملية التنفس ( الشهيق والزفير ) .
6- الصيام يحسن السمع والأبصار ويقوي الجلد ونمو الشعر .
7- من خلال تحسين المؤشر الوظيفي للجهاز االلمفاوي تزداد مناعة الجسم .
8- يبطئ الصيام شيخوخة الدماغ المبكرة وتبعا ً لذلك تنخفض نسبة الأصابة بأمراض كالنسيان والخرف والبركنسون .
9- وأخيرا ً وليس أخرا ًفإن الصيام رياضة ًللنفس البشرية يربيها ويدربها على الصبر على الجوع والعطش وتحمل الصعاب ويشعر الصائم بالطمأنينة والرضا.. التكافل والعطاء..التواضع والتسامح   وتحسين المزاج وتلك سبل في غاية الأهمية  للوقاية من العديد من الأمراض النفسية .
بعد هذه الأطلالة السريعة والمختصرة لأيضاح الحقائق العلمية التي تدعم وبدون أدنى شك الفوائد الصحية الجمة للشهر الكريم أود التطرق إلى نقطة في غاية الاهمية ألا وهي عادة الأسراف والافراط في الطعام خاصة ً من الدهون والسكريات عند مأدبة الأفطار أو الفترة التي تليه , فالنصيحة الذهبية  تكمن في ان يكون الأفطار معتدل الكمية متنوع النوعية فقير المواد الدهنية وغني بالبروتينية شاملا ً السوائل الدافئة محتويا ً على الفواكة والخضروات وعلى مراحل ثلاث :
أ/ لسرعة الحصول على الطاقة الضرورية للجسم وبالاخص الدماغ والقلب ننصح الأبتداء بتناول ثلاث حبات من التمر فهو يحتوي على الكثير من السكريات البسيطة سهلة الامتصاص إضافةً ًلأحتوائه على المعادن والأملاح المهمة . والتمر بذلك يساعد الصائم على التخلص من او تخفيف الصداع والدوخة والشعور بالتعب الناتج عن نقص معدلات سكر الدم , كما وله الدور المهم بتهييج مركز الشبع في الدماغ فيبعد الصائم عن الأفراط في طعام الأفطار . ومن أجل تعويض نقص السوائل وتنشيط حركة الأمعاء  يتطلب شرب قدح متوسط من الماء غير المثلج أو اللبن أو عصير الفواكة الجافة أو الطازجة .
ب/ بعد فترة وجيزة للصائم تناول كمية مناسبة من الحساء الدافئ أو شوربة العدس الغني بالمواد الغذائية المفيدة والضرورية والكثيرة التي لا مجال لذكرها بهذه لعجالة كما وإن العدس يساعد على تنشيط المعدة وهومصدر مهم للطاقة حيث إن كل 100 غم من العدس المطبوخ يعطي الجسم قرابة 300 سعرة حرارية .
ج/ بعد فترة وجيزة اخرى يتناول الصائم وجبة العشاء المكونة من طبق متوسط من النشويات   (الرز أو المعكرونة أو البطاطة ) والبروتينات من اللحم أو الدجاج أو السمك والبقول مع الأكثار من سلطةالخضروات . أما خلال فترة المساء فمن الممكن تناول وبأعتدال حبات من المكسرات ( الجوز وااللوز والبندق والفستق ) أو قطعة صغيرة من الحلوى .
تنتاب الصائم احيانا ًبعض الأعراض الطارئة خلال النهار أو بعد الأفطار ومنها:
الصداع والأمساك والخمول وغيرها وسبب هذه الأعراض هو التغيير الحاصل في حالة الجسم الفسيولوجية والنفسية.وإليك قارئي المحترم و بإيجاز تعليل وإيضاح بعضا ً من تلكم الاعراض ومعالجتها والوقاية منها :
للصداع بعد إستثناء اسبابه الرئيسية كداء الشقيقة وإرتفاع الضغط الدموي , هناك مسببات طارئة له أثناء الصيام مثل إنخفاض نسبة سكر الدم أو هبوط الضط الدموي وإختلال اوقات النوم  و للشاي والقهوة والتدخين دورا ً ثاني . للوقاية من الصداع أو تخفيفه على الصائم تأخير وجبة السحور والحرص على تناولها يوميا ًويجب عليه أيضا ً عدم الأجهاد البدني في نهاية يوم الصيام.
و للأمسا ك وما يتبعه من صداع وألام البطن وإنتفاخها أسبابه إضافة ًلما سبق وتلك تتلخص بقلة تناول الماء والسوائل والنشاط البدني وإختلال أوقات اليوم .
وللوقاية من الأمساك ومعالجته يتوجب على الصائم تناول كميات مناسبة من الماء والسوائل  (8 اكواب ) والأكثار من الأغذية الغنية بالألياف كالعدس والخبز الأسمر والتمر والخضروات والفواكه وتجنب الأطعمة عالية الدهون والسكريات لتنظيم عمل الأمعاء والتخلص من ظاهرة التخمر فيها وما تنتجه من غازات وإنتفاخ البطن  .
ولمعالجة الخمول والوقاية منه يجب عدم الأفراط في الأكل بالاضافة إلى الأستمرار بممارسة التمارين الرياضية وعلى الأقل المشي .
ختام المسك من الضرورة بمكان الأشارة إلى عدم وجود موانع مطلقة للصوم عدى بعض الحالات المعدودة ومنها
 أولاً .. الاصابة بداء السكري من النوع الاول والمعتمد على الأنسولين 
وثانيا ً.. أمراض الدماغ و القلب والشرايين الحادة 
 وثالثا ً..الألتهابات الجرثومية والمصحوبة بالأرتفاع الشديد لدرجة حرارة الجسم واخيرا ً حالاتالأغماء والفشل الكلوي .
أكدت البحوث الطبية عدم وجود تاثيرات خطيرة وسلبية للصيام على المرأة الحامل السليمة ولاعلى جنينها . أما الأطفال بعد سن العاشرة من العمر فبأمكانهم الصيام وبشكل تدريجي فهو يعلمهم ويربيهم وينشط هرمون النمو عندهم .
تقبل الله صيامكم وقيامكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ملاحظة هامة .. ماورد أعلاه لا يغني عن إستشارة الطبيب المختص
للإستشارات الطبية المجانية يرجى الإتصال على  الهاتف الجوال 0046736934363
وعبر البريد الإلكتروني
drsalemh@hotmail.com

 

عن admin

شاهد أيضاً

الطقس المتغير يسبب الصداع

تشير دراسة جديدة أجرتها جمعية امريكية تبحث في أسباب  الصداع أن الاحوال الجوية ليس لها …