السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / صحيفة التآخي ترد الدَّين الفيلي بسيل من الاهانات – زكي رضا

صحيفة التآخي ترد الدَّين الفيلي بسيل من الاهانات – زكي رضا

النظرة القومية الضيقة ومثلها الطائفية للحكم على مجموعة اثنية او عرقية من خلال موقف سياسي دون الاخذ بنظر الاعتبار الاسباب التي ادت او تؤدي لاتخاذ مثل هذا الموقف من تلك الاثنية او العرق ودراستها بشكل منطقي وعلمي وحيادي ، تفرز عادة ردود افعال متشنجة ليس عند المثقفين او المفكرين او السياسيين ، بل عند انصاف واشباه المثقفين والسياسيين الذين تتحكم عواطفهم في توجيه بوصلتهم “السياسية” معتمدين وللاسف الشديد على ردود الفعل في دراسة اية ظاهرة اجتماعية او سياسية لمجموعة بشرية معينة. فالاثنية هي هوية اجتماعية تترشح من ظاهرة تاريخية تستند الى ممارسة ثقافية تأخذ بنظر الاعتبار الشعور بالانتماء لجماعة معينة والتي منها تتحدد هوية افراد تلك الاثنية، ليس من تفاعلهم مع بعضهم البعض فقط بل من خلال تفاعلهم مع المحيط الذي يعيشون فيه جغرافيا وبشريا، وعندما نقول بشريا هنا فاننا نعني به العادات والتقاليد والطقوس والاعياد غير القومية. اما العرقية فانها مختلفة عن الاثنية كونها مفهوم محدد لا يعتمد مطلقا على الثقافة والمعتقد والدين والطقوس بل يعبر تحديدا عن شعب واصل عرقي. 

يعتبر الكورد الفيليون جزء اصيل من الشعب الكوردي اذا اخذنا التفسير العرقي كقياس لحالتهم الاجتماعية، ويعتبرون اثنية اذا اخذنا بنظر الاعتبار المحيط الجغرافي والبشري الذي يصبغ الكثير من عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم. ولانهم يعيشون خارج اقليم كوردستان وفي مناطق عربية ذات غالبية شيعية وكونهم شيعة ايضا فانهم وبالضرورة سيتأثرون كثيرا بمفاهيم دينية طائفية وخصوصا في حالات الفرز الطائفي كما اليوم. اما في اوقات الصراع السياسي الوطني والقومي كمجمل تاريخ العراق الحديث قبل الاحتلال الامريكي فانهم اي الفيليون كانوا جزءا مهما وفاعلا في نضال الحركتين الوطنية والكوردستانية وتبوأ العديد منهم مراكز سياسية مرموقة في الحركتين. 

بعد ان خسر الكورد الفيليون معركتهم “كما المعارك التي قبلها والتي ستليها” في مسعاهم للحصول على عدد من المقاعد النيابية “تتناسب او لا تتناسب مع اعدادهم الحقيقية” من خلال الكوتا والتي تجاوزتهم بعد ان فقدوا بوصلتهم معتمدين على الاخرين في تحمل قضاياهم!!، وبعد ان تجاوز الاخرون من الذين يرتبط بهم الفيليون مذهبيا وقوميا على الاخبار التي تناقلتها العديد من وسائل الاعلام حول امكانية شمولهم بالكوتا اسوة بالمكونات العراقية الاخرى، ثارت ثائرة البعض القليل منهم فيما التزمت الغالبية صمتا اشبه بصمت المقابر حول تهميشهم القديم الجديد من قبل “الاخوين الكبيرين”، ولهذا الصمت من وجهة نظري ثلاثة اسباب، اولها اليأس من كل ما يرتبط بتغيير واقع مر بدأ كما بدأ عند الاخرين الا انه لم ينته كما انتهى عند الاخرين لليوم! وثانيها النزعة القومية عند نسبة لابأس بها منهم والتي ترى في مستقبل التحالف الكوردستاني وستراتيجيته منقذا للشعب الكوردي بشكل عام ومنه الفيليون، وثالثها لا يستطيع لليوم ان يخرج عن بيئته الطائفية ومظلوميته كشيعي وليس كفيلي او كوردي عانى من اضطهاد السلطات العراقية الحكومية على مر العهود بشكل عام!

من خلال نظرة ضيقة لمواقف الكورد الفيليين من نتائج التصويت على قانون الانتخابات وحرمانهم من الكوتا، كتب احدهم مقالة تحت عنوان “الكورد الفيليون وسياسة الترويض المكشوفة”، ولو كانت المقالة قد نشرت في اي موقع الكتروني لكان من الممكن اهمالها خصوصا وانها حملت بين طياتها دونية مقصودة لهذه الشريحة بعد ان تم تشبيه الكورد الفيليون من خلالها “بالخنفساء المقلوبة على ظهرها تجذف بضعف دونما فائدة”. ولكن ان يتم نشرها في صحيفة تابعة لحزب كوردي مرموق كصحيفة التآخي فاننا نستطيع ان نستشف منها قصد واضح وللاسف الشديد في اهانة مكون كوردي كالفيليين رغم ما قدمه ابناء هذه الشريحة لهذا الحزب تحديدا من خلال نضالهم في صفوفه “وهذه ليست منّة قدر ما هي واجب قومي نهض به الفيليون خير نهوض”، قبل ان تتأسس بعد انهيار الثورة الكوردية عام 1975 تنظيمات كوردية جديدة كان فيها الكورد الفيليون رقما مهما ايضا ولليوم.

يقول كاتب المقال في معرض هجومه غير المبرر على الكورد الفيليين من ان هناك بعض الوصوليين منهم قد استهوته مقولة الاسلام السياسي، متناسيا ان الاسلام السياسي هذا “الشيعي” هو الحليف الذي اعتمده التحالف الكوردستاني قبل انهيار نظام البعث وبعده، ما يجعلنا ان نشير بدورنا الى امكانية وجود تفاهمات بين الطرفين لتجاوز الفيليين في مسألة الكوتا والتصويت عليها. ويستمر الكاتب في مقالته ليكتب “ان نقطة التوازن المفقودة في لمّ لحمة هذه الشريحة هي إنها كانت ولا تزال غائمة الفهم متضاربة الميول فريسة الوهم والغرور” ومن خلال استخدام الفعل الماضي “كان” فان الكاتب يكون قد صبغ الكورد الفيليين كمجموعة اثنية ولليوم من انهم فريسة للوهم وضبابيي الفهم ومغرورون. وهنا يكون الكاتب قد ادخل نفسه عن قصد او غير قصد ضمن مجموعة ذات نزعات تمييزية ان لم نقل عنصرية كونه وسم الفيليين بصفات وخصائص سلبية عكس الوسط الذي جاء منه، بأتهامهم “الكورد الفيليين” من انهم مغرورون وضبابيي التفكير ويقعون تحت فريسة وهمهم وهذا يدل على حالة سلوكية تنظر للاخرين بدونية. ومن حقنا ان نتساءل هنا ان كان المرحوم “حبيب محمد كريم” سكرتير المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكوردستاني “البارتي” وعضو هيئة تحرير صحيفة التآخي التي يُشتم الفيليون من منبرها اليوم للفترة ما بين الاعوام 1967 – 1969 وصاحب امتيازها للفترة ما بين 1970 – 1974 والمرشح من قبل القائد الكوردي “الملا مصطفى البارزاني” ليكون نائبا لرئيس الجمهورية وفقا لنصوص اتفاقية آذار “خنفساء”! وهل من قاد اتحاد طلبة كوردستان واتحاد شبيبة كوردستان واتحاد نساء كوردستان من الفيليين والفيليات بداية سبعينات القرن الماضي من فصيل “الخنافس”!؟ أهكذا ترد صحيفة التآخي الدّين للذين بذلوا حياتهم وشبابهم في خدمة قضية الكورد المصيرية ليس لشيء الا كونهم كورد فيليون يعيشون خارج الاقليم وطلبوا بمعاملتهم على انهم اثنية وجزء من عرق كوردي وبالتالي من حقهم ان يكونوا ممن تتوفر فيهم شروط الكوتا. علما من انني اتفق مع كاتب المقال حول عدم تحميل الفيليون اخطائهم على شماعات الاخرين دوما وضرورة دراسة اخطائهم الكثيرة بعقلية سليمة قادرة على فرز العدو من الصديق في عالم اختلطت فيه المفاهيم للاسف الشديد.

انني هنا وفي ختام مقالتي هذه اتوجه بالسؤال للفيليين في الاحزاب الكوردستانية ان كانوا يقبلون بان يصفهم ورفاقهم الراحلين من الفيليين احدا بالخنافس، وان لم يكن هناك قبول منهم حول ما جاءت به صحيفة التآخي فهل نرى منهم موقفا واضحا تجاه الاهانة التي تبنتها الصحيفة لابناء شريحتهم؟ في عالم السياسة الاذكياء فقط هم من يحولوا الهزائم الى انتصارات وللفيليين معارك قادمة في حرب لا افق لانتهائها على المدى القريب، فهل سيحترمون تاريخهم وشهدائهم ونضالاتهم ليبعدوا عن انفسهم “السخرية واللامبالاة وعدم الاكتراث” كما وردت في المقالة، بان يساهموا ببناء زورقا كما قال كاتب المقال وباشرعة واسعة للبحث في مجهول الطائفية والقومية عن كرامتهم التي تهدر يوميا من اطراف المتحاصصين دون تمييز؟


رابط المقال في صحيفة التآخي.
http://www.altaakhipress.com/viewart.php?art=40249#pagebegin

زكي رضا

الدنمارك
8/12/2013 

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …