الخميس , يوليو 19 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / سوء في التفكير – حكمت حسين

سوء في التفكير – حكمت حسين

إستهجنَ محلل سياسي عراقي انتخاب الشعب لمعلمة روضة لعضوية مجلس النواب العراقي ، فقط لانها معلمة روضة وليست ذات كفاءة اكاديمية .
والحكاية تبدأ عندما شاهدتُ بالصدفة مساء اليوم برنامج ” قضية رأي عام ” على قناة البغدادية ، وكان موضوع الحلقة هو تظاهرات 25 شباط 2011 في ساحة التحرير . الضيوف ثلاثة هم سرمد الطائي صحفي ، وشروق العبايجي ناشطة مدنية وكلاهما من المشاركين في تلك التظاهرات ، وثالثهما ابراهيم الصميدعي وكُتبَ تحت اسمه سياسي مستقل واثناء الحوار عُرِف ايضا انه محلل سياسي .

جوهر مداخلة ابراهيم الصميدعي اعترافه بوجود الازمة في العملية السياسية واتفاقه تماما مع ماطرحه سرمد الطائي من صور لهذه الازمة ومشروعية مطالب المحتجين ، ولكنه وبدلا ان يحمل الحكومة مسؤولية تردي الاوضاع السياسية وانعكاساتها على حياة المواطنين من نقصان في كافة اوجه عمل الحكومة وعدم تنفيذها وعود حل الازمات ، فانه يعتبر ان الشعب العراقي هو المسؤول عن هذا الوضع المتردي ، لان الشعب هو من اختار قادة البلد واعضاء مجلس النواب ، ولذلك عليه تحمّل نتائج اختياراته . وعلى الشعب العراقي كحل للأزمة الحالية ، انتظار موعد الانتخابات القادمة واختيار قادة جدد . ومن اجل توضيح فكرته وبرهنتها ضرب مثل انتخاب الشعب لمعلمة روضة لمجلس النواب وعدم خبرتها وعدم كفاءتها للعمل كممثلة للشعب في البرلمان ، في الوقت الذي ينص قانون انتخاب مجلس النواب ان يكون المرشح لعضوية المجلس حاصلاً على الشهادة الاعدادية كحد ادنى أو مايعادلها . هل كان يقصد شخصا بعينه ؟

حَزنتُ لهذا التفكير الضيق لمن يُسمي نفسه محلل سياسي ، لايعرف ان الشهادة الدراسية هي ليست الاساس في النشاط السياسي ، وان اعضاء مجلس النواب ليسوا سلطات تنفيذية تحتاج الى كفاءات مهنية متخصصة في مجالاتها المتنوعة ، وان مهمتهم سياسية بحتة في التعبير عن مطالب الشعب واقرار القوانين اللازمة لها .
اذا كان المحامي والناشط المدني ، كما يُعرف نفسهُ على الفيسبوك ، يفكر بهذه الطريقة فكيف هو حال اولئك المواطنين الذين يعيشون في مستوى معيشي تحت خط الفقر حسب الاحصاءات الحكومية ؟ وكيف نتأمل ان يتطور الوعي السياسي والاجتماعي والانتخابي عن العراقيين غير المتعلمين ، والمتعلمين أيضا ، لانتخاب مجلس نواب أكثر حرصا على مصالح الشعب من حرصه على مصلحة حزبهِ وطائفتهِ ؟

واذا كان الشعب قد اختار هذه الحكومة ، أليس من حقه ان يحاسبها ويغيّرها اذا لم تقدم له ماهو مفترض بها ؟ هكذا هو الأمر في كل البلدان المتقدمة . كان يحاول ان ينفي عن نفسه صفة المدافع عن رئيس الوزراء ، لانه كان يعلم ان مايطرحه هو نفس ماتقوله وتصرخ به ابواق واوساط رئيس الوزراء ، وهو يعلم انه أحد هذه الابواق .

باقة ورد الى سرمد الطائي وكيس رماد مثقوب الى ابراهيم الصميدعي ، ولكن صديقتي العزيزة من بغداد قالت لي ” حرامات بيه الفحم ، رماده أحسن ” .

حكمت حسين
26 شباط 2013

عن admin