الخميس , يونيو 21 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / زعاطيط السياسة ، مقتدى – حكمت حسين

زعاطيط السياسة ، مقتدى – حكمت حسين

بقيت المعلومات عن عمر مقتدى الصدر وماذا كان يعمل قبل نيسان 2003 طي الكتمان والتمويه عموماً ، بعد ان ظهر فجأة عند دخول قوات الاحتلال التي اسقطت الدكتاتور المقبور ، وشكّلَ جيش المهدي من بقايا فدائيي صدام الذي بدأ واستمر كميليشيا عبثت بالأمن وفرضت خوف الناس منها لما ارتكبته من افعال جرمية تحت غطاء مواجهة الاحتلال ، وكان من الممكن القضاء على هذا الجيش ايام معارك النجف في حكومة اياد علاوي اليتيمة لولا تدخل السيستاني ، وباقي تاريخ نشوء تيار صدري سياسي ودخول عناصر مثقفة ومتنورة في الهيئات القيادية وخروج مقتدى نفسه للدراسة في حوزة ايران ، وحصول التيار على اربعين مقعد برلماني في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وهو اعلى رقم لحزب منفرد في البرلمان ، معروفة للجميع .

في أزمة العملية السياسية في العراق ، وبعد سياسات تفرد المالكي في ادارة الحكومة برز مقتدى كأحد منتقدي تلك السياسات ، وشكلت نتائج انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة في العام الماضي تعزيز مواقع التيار الصدرى والمجلس الاعلى على حساب دولة القانون ، وكان من المتوقع ان تتعزز هذه النتائج في الانتخابات البرلمانية القادمة بعد شهرين ، وكنت اعتقد ان صمت الصدر والحكيم ( عدى حالات منفردة ومتقطعة ) على ما يجري في العراق من سياسات خاطئة وأزمات تخلقها الحكومة في كل الاتجاهات ، هو احد الأفكار لدفع المالكي للمزيد من الأخطاء والتي سيدفع ثمنها في الانتخابات القادمة ، ولكن يبدو اني كنت على خطأ ، فجاءت خطوة اعلان مقتدى ترك العمل السياسي يوم أمس في هذا التوقيت خدمة للمالكي ، ربما لن تكون مجانية .

قد فعلها سابقا في آب الماضي وعاد وتراجع عنها بعد أيام ، وهل سيكرر السيناريو نفسه من جديد عندما تحتدم الدعاية الانتخابية خلال الشهر القادم ؟ ولماذا هذا التوقيت الآن ؟ ومَن أوحى له بالفكرة ؟ هل هي الجارة ايران التي تريد دورة ثالثة للمالكي ؟
سيجتمع قادة التيار بهيئته السياسية ونوابه ووزرائه وغيرهم ، وربما سيخرجون ببيان ما ، يؤكدون مواصلة عملهم برعاية غير مباشرة ويومية من مقتدى ، ليحاولو لملمة نتائج اعلان انسحابه ، وستظهر ربما مفاجأت اخرى في هذا السياق .
يمكنني ان أتصور ان نوري المالكي قد أمر بنحر الخراف وتوزيع لحومها على اعضاء فريقه وحماياتهم ، وربما قد أولم وليمة كبيرة لقادة حزب الدعوة فرحاً بهذا الخبر . وسيخططون لكسب بعض نواب التيار لهم ، وربما تظهر أصوات تطالب بتطبيق القانون وفتح التحقيق من جديد في قضية مقتل مجيد الخوئي في النجف .

أي عراق بائس هذا الذي يقوده المالكي ، وينتظر الناس من مقتدى والحكيم تخليصهم منه ؟
حتى لو غاب مقتدى ، وحتى لو يحصل المالكي على دورة ثالثة ، فلن يتغير سوى شكل التعامل مع الأزمات وليس جوهر حلها ، مادامت ذهنية الطائفية ومحاصصتها مترسخة في ذهن المتنفذين في البرلمان والحكومة القادمين .

الأمل سيبقى مستمرا مادام هناك مواطنون ( رغم قلتهم ) يؤمنون بالحياة المدنية الديمقراطية ، ويواجهون التخلف بنشر ثقافة المواطنة ، ويحتفلون بعيد الحب ، ويتظاهرون ضد البرلمان والحكومة ، ومن اجل حقوق المرأة والدفاع عنها في مواجهة العنف ضدها ، ويؤمنون بالتعددية السياسية عبر صناديق الاقتراع غير المزورة ، وبضرورة وجود قضاء عادل ونزيه ومستقل حقاً .
ليس بالضرورة ان هذا الأمل بعيد المنال .

حكمت حسين
16 شباط 2014

عن admin