الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / أخبار / اخبار منوعة / دعوة لإدانة الهجوم الإسرائيلي على المدنيين في غزة

دعوة لإدانة الهجوم الإسرائيلي على المدنيين في غزة

آن الأوان لاتخاذ موقف يستنكر استعمال إسرائيل للقوة العسكرية المبالغ بها على شعب راكع.

POLIKIKEN 12 JULI 2014

ترجمة : عواطف جون ضاحي

خاص/ عرب دانمارك

27 مثقفا دانمركيا يدين الهجوم الإسرائيلي على غزة
ابتدأت إسرائيل الحرب الثالثة على قطاع غزة المستضعف في غضون ست سنوات فقط. منذ سبع سنوات وغزة تعيش في ظل مقاطعة إسرائيلية كثيفة وتحت احتلال عسكري قائم في الواقع منذ عام 1967. حقيقة إن 75% من سكان غزة هم لاجئون مما يسمى اليوم إسرائيل. علنا تشن إسرائيل حربا على حماس ولكن لن تحل إبادة حماس من غزة الصراع الأساسي، هذا ما أثبتته الهجومات والحروب السابقة على غزة. آن الأوان لنتخذ موقفا مدينا لاستعمال إسرائيل للقوة العسكرية المبالغ بها على شعب راكع.
تتحجج إسرائيل بحق الدفاع عن النفس والحاجة الأمنية الوطنية لهذا الهجوم الذي أُطلق عليه اسم بـ”الحافة الحامية” . بالطبع لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها من تهديدات أمنية حقيقية ولكن هل تخدم المعاقبة الجماعية لسكان غزة المدنيين حقيقة حاجة إسرائيل الأمنية؟
يعيش في غزة تقريبا مليوني إنسان، أكثر من نصفهم أطفال، بين نارين: بين مصر وإسرائيل ، قوتين عسكريتين إقليميتين كبريين تشتركان في أنهما تخلتا عن سكان غزة وتركتاهم معزولين وفي معاناة الفقر الشديد. القطاع الذي تبلغ مساحتها مساحة الجزيرة الدانمركية لانغة لاند مغلقة من جهة البحر والبر والجو ويُسمع باستمرار أزيز الطائرات دون طيارين في سماء القطاع الذي يحاصره السياج الذكي والأسوار ومناطق فاصلة قد يودي تجاوزها بحياة الإنسان.
لا داعي لقول إن هذه الحالة غير محتملة. الحياة داخل القطاع لا تطاق . 47 سنة من الاحتلال وسبع سنين من المقاطعة، لن تكون عواقبها سهلة وبلا شك ستكون ثقيلة على سكان القطاع الشابّ على المدى البعيد. منذ سبع سنوات لا يستطيع القطاع لا استيراد ولا تصدير البضائع الأساسية دون مراقبة وقيود إسرائيلية.
نسبة البطالة 40 بالـمئة وتقدّر الأمم المتحدة أن 19 بالمئة من أطفال غزة يعانون من سوء التغذية. توفُّر مياه الشرب تقلص كثيرا بسبب ضغط الكثافة السكانية وإثر الغارات الإسرائيلية المتكررة كما أنه يصعب على سكان القطاع أن يعيدوا بناء منازلهم المدمّرة بسبب نقص مواد البناء. تعاني المستشفيات ومؤسسات حياتية أخرى من انقطاعات تيار الكهرباء الطويلة اليومية. يبدي أكثر من نصف الرجال البالغين أعراضا لحالة اضطراب ما بعد الصدمة  (PTSS)بينما تبلغ نسبة النساء للأعراض نفسها 75 بالمئة والأطفال نحو 90 في المئة. ليست في غزة ملاجئ ولا مكان تلتجئ إليه، كابوس حقيقي قد يثير مخاوف كل من له أطفال. كل هذه المشاكل خلقتها قرارات سياسية اتخذها الإنسان وكان من الممكن تفاديها.
لا تصيب الغارات الإسرائيل الحالية على غزة أعضاء المجموعات المقاتلة فقط ولكن وكما رأينا في هجمات سابقة أيضا المدنيين الأبرياء. لا أحد يستطيع أن يشن حربا على سجن مفتوح مثل غزة دون أن يكون لذلك عواقب خطيرة من الناحية الإنسانية على السكان المدنيين بشكل عام. هذا ما شاهدناه في حرب 2008/2009 التي أودت بحياة 1400 فلسطيني كانت الأكثرية الساحقة منهم من المدنيين وفي عام 2012 حيث أودت الغارات بحياة 167 فلسطيني. بينما كان عدد الإسرائيليين المتوفين في الفترة نفسها بسبب الحروب على غزة 21.
نستنكر طبعا الهجمات على المدنيين الإسرائيليين كما على كل إنسان مدني فالمدني لا يجب أن يصبح رهينة لأجندا الحكام السياسية أيا كان الطرف. من البديهي أن لحياة الإنسان القيمة ذاتها في جانبي الصراع ولذلك يجب إدانة هجمات حماس ومجموعات أخرى على أهداف داخل إسرائيل ولكن آن الأوان لندرك أن ليست حماس هي المشكلة الوحيدة وليست الأصل الوحيد للحرب. فمثل الجيش الإسرائيلي تستخدم حماس الأساليب المشبوهة ولا تلتزم لا بحقوق الإنسان ولا بقواعد الحرب ولكن يجب إيضاح أن ليس الهجوم الفردي أو حالة الاختطاف الفردية أو أي عملية فردية هي أصل الصراع فالأصل يرجع أولا وآخرا إلى الاحتلال الإسرائيلي والمقاطعة الإسرائيلية.
الحرب على غزة ومقاطعة إسرائيل لها بالإضافة إلى احتلال إسرائيل لغزة والقدس الشرقية والضفة الغربية تمنع السلام بشكل حاسم كما أنها جميعا تولّد باستمرار الاصطدامات العنفية. من المفروض أن يكون ذلك واضحا كالشمس في زمن السلم كما في زمن الحرب. مضت في هذا الأسبوع 10 سنوات على حكم المحكمة الدولية بعدم شرعية الجدار الإسرائيلي الفاصل الذي يجوب الضفة الغربية. إسرائيل لم تقم بشيء لتستجيب لتوصيات الحكم. يعيش حاليا 600.000 مستوطن غير شرعي في فلسطين المحتلة. 20 سنة من المفاوضات لم تجلب أي حل. بل بالعكس قامت إسرائيل في الوقت نفسه بتوسيع المستوطنات كما أنها صادرت المزيد من الآراضي الفلسطينية أمام عيون مجتمع دولي مشلول الحركة.
كلنا يهمنا حل يتم الوصول إليه من خلال المفاوضات. إنها مسؤوليتنا ليس فقط أن نستنكر كل اعتداء على المدنيين بل أيضا أن نتجرأ على الكلام بصوت عال وبكل وضوح لنشرح لقوة الاحتلال الإسرائيلية أن الأمن للإسرائيليين كما للفلسطينيين لن يستتب عسكريا ولكن سياسيا فقط.
إن شرط السلام والأمن هو انتهاء الاحتلال. حرب إضافية على غزة لن تحل الصراع ولن تجلب الأمن لأي من طرفي الصراع. بالعكس. لا تخدم الإستراتيجية الرسمية لدى إسرائيل أي ضرب حماس لإقامة الاستقرار وإبقاء السكان الفلسطينيين في قبضة حديدية، لا تخدم مصلحة السلم بل تحث على المزيد من القتل والكراهية. آن الأوان لرفع المقاطعة عن غزة من قبل المجتمع العالمي، هذا واجب علينا تجاه المليوني نسمة الذين يعيشون في غزة كما تجاه الإسرائيليين وضميرنا وكل من يريد الاستقرار الإقليمي. إنه من واجبنا أن ننبّه مَن انتخبناهم في البارلمان على مسؤوليتنا المشتركة لتفادي التصاعد الإضافي وأن ندين الاعتداء على المدنيين وذلك انطلاقا من الاتفاقيات الدولية.
إنه من الضروري الآن أكثر من أي وقت سبق أن يمارس المجتمع الدولي الضغط الواضح على إسرائيل لتكف عن الاحتلال ولتنهي معاقبتها الجماعية للمدنيين الفلسطينيين. لا طفل يستحق أن يشهد على ثلاث حروب قبل إكمال سنه السادس. السلم وتقرير المصير للشعبين هو الطريق الوحيد للأمن والتعايش السلمي على المدى البعيد وهذا ما يجب على إسرائيل القيام به تجاه مواطنيه أيضا الذين لا يستحقون العيش في ظل الحرب والخوف إن لم نستنكر ونتصرف الآن فسنعود للنقطة نفسها بعد شهور أو سنين. كل يوم تختفي أرض فلسطينية. يجب التصرف الفوري حتى لا يبقى الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء خطوط 67 المتفق عليها دوليا رهينة أحلام الخيال.  
الموقعون:
ليلى ستوكمار (طالبة دكتوراه)، طارق زياد حسين (مناقش)، ثائر الجشي (طالب دكتوراه)، سينا سميث (الحق في التحرك)، بريان إسبنسن (صحفي)، هانة فيباكا هولست (كاتبة)، يحيى حسن (شاعر)، ترينا برتو(عضوة في البارلمان للحزب الاشتراكي)، لارس إرسليف أندرسن (باحث)، يورغن بيك سيمونسن (أستاذ، جامعة كوبنهاغن)، نجيب خوجا (موثّق)، لارس بوم (ممثل)، جورج لارسن (موثق)، أوتلانديش (موسيقيون)، يوهانا سميث نيلسن (عضوة في البارلمان للقائمة الموحدة)، مارغريت أوكن (عضوة في البارلمان الأوروبي للحزب الاشتراكي)، زكي (موسيقي)، زينيا ستامب (عضوة في البارلمان لحزب الراديكال)، لارس ليلهولت (موسيقي)، عمر مرزوق (فكاهي)، بيتر هوملغورد (مرشح للبرالمان لحزب الاشتراكي الديموقراطي)، إيبن يايلا (ممثلة)، سون هوغبولا (أستاذ مشارك في جامعة روسكيلدا)، كارن موكوبا (مذيعة)، ماريانا كريستيانسن (أسقفة في أسقفية هاذرسليف)، بيتر فيشر مولر (أسقف في أسقفية روسكيلدا)، يوهان فورسبي/ يوكس (موسيقي راب).

ترجمة : عواطف جون ضاحي

POLIKIKEN 12 JULI 2014

عن admin