الخميس , أغسطس 16 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / خلايا الإرهاب المسيحي واليمين المتطرف تستيقظ – محمد هرار

خلايا الإرهاب المسيحي واليمين المتطرف تستيقظ – محمد هرار

 

الذين تحدثوا عن الإرهاب والإرهابيين في العالم, ولم يتجرعوا مرارته ولم يكتوو بناره من قبل, هم في الغالب منضرين, إعتادوا الفرجة عن بعد, معتقدين بل جازمين أنه شيئ غريب عن بيئتهم و أوطانهم, وإن كانوا هم لم يعيشوه منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية إلا قليلا. لذلك كانوا أول الناس من يلقون باللائمة على غيرهم عند حدوثه في أية موقعة من العالم . وفي شهر يونيو من هذا العام قام شاب نصراني مصري يدعي ما يكل جورجي, مرتديا زيا إسلاميا و لحية طويلة مشبهاً نفسه بالمسلمين, باقتحام الكنيسة الإنجيلية الثانية بمدينة لمنيا في مصر, محاولا الاعتداء علي بعض المتواجدين بداخلها من أبناء جلدته,.لتكتب الصحف في اليوم التالي عن التطرف الإسلامي, في حين كان الجاني مسيحي متطرف, ولقد شاهدنا ذلك جليا منذ خمسة عشر عاما مضت في حادث أوكلا هوما الإرهابي, حيث قام شاب أمريكي يدعى تيموثي ماكفي البالغ من العمر 32 عاما بتفجير مبنى حكومي تابع للمباحث الفيدرالية الأميركية عام 1995, مما أسفر عن مقتل 168 شخصا كان بينهم 19 صبيا. و قد ارتكب الإرهابي النصراني “ما كفي” جريمته بسبب غضبه من الحكومة الأمريكية وانتقاما للهجوم الذي شنته على الطائفة الداودية في مدينة واكو في ولاية تكسكس عام1993. وهي نفس دوافع مرتكب العملية في النرويج. كان أول ما تبادر إلى الأذهان في أمريكا و باقي دول الغرب, أن مفند تلك العملية الإرهابية بلا شك من المسلمين لا بل هم المسلمون كلهم بلا استثناء وهو نفس ماكان ضن الناس في النرويج بعد حدوث العملية بقليل, كما كتبت الصحف الأمريكية والغربية آنذاك, اعتمادا على أن الإسلام يدعو للجهاد

 

وكان ذلك الخلط في المفاهيم بين الجهاد والإرهاب متعمدا لوصف الدين الإسلامي بالعنف والمسلمين بالإرهاب, والتطرف. 
ها هو التاريخ يعيد نفسه بنفس الحجج والذرائع, لكن هذه المرة في بلد عرف عنه السلم والسلام, ورفاهية العيش والبعد الكثيرعن الحروب والفتن, موطن جائزة ألفرد نوبل للسلام. السلام في النرويج لم يعد ممكنا كما كان. تحدث تلك الجريمة الإرهابية النكراء, على يد ارهابي مسيحي متطرف يدعى “اندريس برينغ بريفيك” في العاصمة أوسلو, وجزيرة يوتويا و التي أودت إلى مقتل العشرات من الأبرياء من شبيبة الحزب الحاكم بدافع ديني ومشبع بإديولوجية الحقد النازي

ليعلم الجميع الآن, أن الإرهاب عالم مغلق، ملثم، ليس له وجه ولا وطن ولا دين. فهل يصح لنا اليوم, أن نقول أن الإرهاب المسيحي وخلاياه النائمة, قد بدأت تنشط في العالم الغربي المسيحي!؟ وهذا يجرنا إلى سؤال تهرب الغرب منه كثيرا بقصد الخلط بين الإرهاب والمقاومة, وهو: هل للإرهاب مسكن معين؟ ودين معين؟ ووطن معين؟ الإجابة,بالطبع لا! فان الإرهاب متواجد على امتداد رقعة هذا العالم ولا يستثنى منه بلد. إن ما حصل في النرويج الوديعة المسالمة هو إرهاب وليس جريمة و مذبحة أو لحظة جنون أو فعل رجل مجنون، كما يحلو لبعض الساسة في الغرب تسميته, هروبا من تحمل المسؤولية

بل هو إرهاب مصدره التطرف، والحقد الذي تغديه أقلام تقطر بمداد من الدم, ويبدو ذلك في كتابات مجموعة من الصقور في الولايات المتحدة الأمريكية, وأوروبا. وهذه بعض الأمثلة على ذلك, المؤرخ الأمريكي “دانيال بيبس” و”ريتشارد بييرل” و”فراتسيس فوكوهاما” والصهيوني “بيرنالد لويس” وغيرهم كثير, وفي الدنمارك ولا يخفى عليكم من حملات الإضطهاد والإستهزاء والسخرية التي مارسته بعض المنابر الإعلامية المغرضة على المسلمين, وأبرزهم صحيفة اليولاند بوسطن المشؤومة, من خلال كتابات وترجمات قام بها “فليمن غوص” المسؤول الثقافي في الصحيفة, الذي كان ينقل بالجملة عن أستاذة الامريكي “دانيال بيبس” حيث حوت جل مقالاته الإستهتار والتحريض على المسلمين في الدانمارك , وقبيل نشر الرسومات المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم, ألقى وزير الثقافة الاسبق “بريان ميكلسن” في مؤتمر حزبه المحافظين كلمة, حرض فيها المثقفين والفنانين على الإستهتار بالقرآن العظيم وبالرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم, هذا وقد سبقه رئيس الوزاء السابق أندرس “فوغ راسموسن” في سنة 2004بمنح (جائزة الحرية) للصومالية “أيان هيرسي علي” مكافئة لها على إسائتها للإسلام ورسول الإسلام, هذا هلى سبيل الحصر فقط والأمثلة كثيرة. وكذلك نهج كثير من أعضاء الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل “بييا كاسغورد” رئيسة الحزب الشعبي و”سوغن كغاغوب” و”كاغين يسبسن” و”لويسا فريرفت” وأخيرا الأب الروحي و منضرهم أجمعين”سوغن ايسبسن”. إن سياسة الحقد والكراهية للأجانب عموما, وللمسلمين خاصة في اسكندنافيا قد أتت أكلها في النرويج, فهل نحن في حاجة إلى أن يقوم إرهابي مسيحي, أو يميني متطرف في الدانمارك متأثرا أومتعاطفا مع حزب الشعب الدانماركي, بنفس ما قام به سلفه في النرويج؟ حتى نتأكد من سياسة حزب الشعبي الدانمركي الموغلة في إذكاء نار الكراهية بين المواطنين الذي يجمعهم وطن واحد ومستقبل واعد
يقول عالم الأديان السويسري “هانس كينغ” في كتابه: مشروع أخلاقي عالمي
“لا استمرارية من دون أخلاق كونية  .
لا سلام عالمي من دون سلام ديني.
ولا سلام ديني من دون الحوار بين الديانات.”
ويرى بروفيسور كينغ أن هذه القناعات والتوافقات قائمة بين المؤمنين بدين معين، كما أَنَّهَا يمكن أن تقوم بين غير المتدينين، و للتوصل إلى أخلاق عالمية لابد أن يعترف المتدينون بحريات غير المتدينين والعكس بالعكس، وهو على اقتناع أن البشر لا يمكن أن يصلوا إلى نمط أخلاقي شامل من دون الدين
ويقول كذلك: “أن الحقيقة واحدة أو مشتركة، لكن وجوه النظر تختلف إليها رغم توحدها الجوهري”، فبالنقد وبالنظر الشمولي يتوصل أهل الديانات إلى رؤى مشتركة وإذا تأملنا في الثنائيات و الوسطيات السالفة الذكر(الحرية، والعدالة، والتسامح والتعايش، والسلام
والمودة.. الخ) نصل إلى قاعدة دينية للقيم الإنسانية

كتبه
محمد هرار في
فاتح أغسطس من عام 2011 موافق الاثنين أول رمضان 1432

 

 

 

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها وليس بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

عن admin