الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / خطوة الإمام .. ولكن – حكمت حسين

خطوة الإمام .. ولكن – حكمت حسين

حزن يتجدد ، حزن على امام قتله ابن عشيرته قريش لانه ينافسه على السلطة والحكم ، حزن على إمام خذله انصاره ولم يجد طريقا للتراجع ، حزن على إمام خاض معركة غير متكافئة ضد عدو اكثر عدة وعددا ، حزن على إمام كانت نساء عائلته واطفالها معه في ذات  المعركة ، بينما نساء اعدائه واطفالهم بعيدين عن ارض المعركة بايام طوال ، حزن منذ 1400 عام يتجدد كل عام ، حزن كان تقليدا اجتماعيا أكثر منه دينيا ، الآن اصبح تقليدا دينيا وسياسيا ، تصرف عليه الأموال الطائلة من الحكومة ومن الاحزاب الشيعية ، لغرض تصعيد الفرز الطائفي الذي اورده الاحتلال الى العراق ، تصعيد لغرض ابراز العضلات امام الطائفة الاخرى ، حتى يستغل ذلك سياسيا لاحقا .
مجرم مجنون موعود بالغداء على مائدة النبي ظهرا ، وبعد العصر يختار مايريد من الحور العين ، وربما الغلمان اذا شاء ، وربما كلاهما معا ، ارتدى ملابس الشرطة العراقية وفجر نفسه اليوم بين اوساط البصريين المتوجهين لموقع خطوة الإمام علي لتادية زيارة الاربعين ، وسقط أكثر من خمسين قتيلا وأكثر من مئة من الجرحى . وقبل ذلك جرائم مماثلة موجهة بالتحديد ضد تجمعات الشيعة السائرين على الاقدام الى كربلاء .
حزن البصاروة يتجدد ، كما كل أهل العراق ، كم عدد ضحايا اعمال الارهاب اثناء المناسبات الشيعية منذ تفجير جسر الائمة ايام حكومة الجعفري حتى اليوم ؟؟ وبعد كل هذه السنوات الطويلة لم تعلن حكومة الجعفري وحكومتي المالكي عن نتائج تحقيقات لجنة الجعفري حول جريمة جسر الائمة ، وما لحقها من لجان تشكل بعد كل جريمة .
في البصرة يهرب السجناء المجرمين الخطرين ، بمساعدة مسؤولين في الحكومة ، ويشار الى اسم ابو علي البصري ، من جماعة مكتب نوري المالكي ، ولايتحمس المالكي لاحقاق حق ضحايا الارهاب ، مثلما يتحمس الان في قضية الهاشمي . ويتوالى هروب السجناء في بغداد ، وايضا بمساعدة من عناصر داخل الاجهزة الامنية ، وسلسلة هروب السجناء معروفة للجميع .
الحكومة واحزاب الشيعة يحرضون ويشجعون الناس على المشاركة في هذه المناسبات ، ويتفاخرون باتساع المشاركة فيها ، ولكنهم لايؤمنون الحماية الامنية لهذه التجمعات البشرية . أليس من واجب الحكومة تأمين ذلك ؟؟؟ واذا لم تستطع الحكومة تأمين تلك الحماية الا يجدر بها التخفيف من مشاركة الناس ، وتأجيل هذه المبالغة في اقامة المناسبات حتى يتم تأمين الوضع الامني ، حتى لو تم الغائها مؤقتا ؟
الحكومة وقادتها يتبجحون في استقرار الوضع الامني ، واكثرهم تبجحا رئيس الوزراء ، وبعده وكيل وزارة الداخلية ، وكذلك قائد شرطة البصرة ، والنتيجة واحدة ، مزيد من الضحايا كل يوم ، من كركوك الى البصرة .

كم مئة مليون دينار تُصرف على اقامة هذه المناسبات خلال السنة في جميع محافظات الوسط والجنوب ؟؟؟ لا أحد يجيب على هذا السؤال ، لان الاجابة موجودة في عدة اماكن ، الحكومة تصرف مبالغ لمن يقيم موكب في عاشوراء ، الوزارات تصرف من ميزانياتها للمشاركة في كل المناسبات وباشكال مختلفة بدأ من النقل من المحافظات الى كربلاء والنجف والعودة اليها ، الى اعداد وجبات أكل في دوائر الدولة ، الى العطل التي يتمتع بها المشاركون في المناسبات ، وتقوم دوائر الدولة بنفس الشيئ ،  الى المبالغ التي تصرف لمن يستضيفون الزوار المشاة سواء من الحكومة او من الاحزاب الشيعية ، الكل يعلم انها مبالغ طائلة ، والكل يعلم ان فقراء العراق احوج بها من غيرهم ، الكل يعلم ان هناك 23% من سكان العراق تحت خط الفقر ، الكل يعلم ان رواتب الرعاية الاجتماعية لاتكفي للعيش البسيط ، الكل يعلم ان رواتب المتقاعدين لاتكفي أيضا للعيش البسيط ، الكل يعلم ان ميزانية الدولة تذهب في بعض بنودها لغير صالح ابناء الشعب الفقراء ، الكل يعلم ان الفساد المالي مستشري في كل اجهزة الدولة ، وغير ذلك كثير .
قال الامام علي ( لو كان الفقر رجلا لقتلته ) وقال المالكي ( العراق أكثر دول المنطقة استقرارا ) ، وقال وزير الداخلية (   ) ، عذرا لم يقل شيئا ، لانه غير موجود منذ تشكيل الحكومة ، وقال المالكي ايضا ( لاحاجة لوجود وزراء داخلية ودفاع لان الوزارات تعمل بدونهم بمستوى جيد ) .
لم يكن من بين ضحايا مناسبات المسيرات الشيعية ” المليونية ” مسؤول حكومي شيعي ، أو ابن مسؤول شيعي أو حتى ابن جيران مسؤول شيعي ، لماذا لايشاركون في السير على الاقدام كما يفعل بسطاء الناس ؟؟؟ أم لديهم استثناء من رئيس الوزراء يشابه استثناء بلبل عمليات بغداد ؟

أيها السائرون مشيا على الاقدام الى كربلاء ، أو الى الخطوة في البصرة ، لن يحاسبكم أحد اذا ما بقيتم في بيوتكم ولم تعرضوا انفسكم للموت المجاني ، عوائلكم بحاجة لكم أكثر من الامام الحسين . تذكروا ان المبالغة في المناسبات الشيعية سيقابلها رد فعل سلبي من الطائفة الاخرى ، ومتى سينتهي العراق من هذه الافعال ؟ تذكروا ماذا قدمت لكم الحكومة واحزابها ، وانتبهوا اين تضعون اصواتكم في الانتخابات القادمة . تذكروا ان المالكي وعلاوي وغيرهما لايفعلوا الا ما يناسب مصالحهم وليس مصالح الشعب .
يبدو ان علينا الانتظار حتى نسمع عن جريمة اخرى ، حيث لاثقة ان اجهزة الحكومة الامنية قادرة على ردع مثل هذه الجرائم .

حكمت حسين
14 كانون الثاني 2012

 

عن admin