الأحد , يونيو 25 2017
الرئيسية / المدونة / حكاية أخرى عن نوري السعيد

حكاية أخرى عن نوري السعيد

                حكاية أخرى عن نوري السعيد, تقول: أن الباشا دأب على الاستماع لبرامج الإذاعة العراقية ونشرتها الإخبارية في الصباح الباكر, قبل تناوله الإفطار (الريوق), وكانت قراءة الأخبار محصورة بين الدروبي وموحان بن الشيخ طاغي الطائي. .
                وفي يوم من الأيام كان موحان هو الذي يقرأ النشرة الصباحية, ثم بثت الإذاعة أغنية (جبل التوباد حياك الحيا) في نهاية النشرة, وهي من قصائد أحمد شوقي المغناة بصوت الموسيقار محمد عبد الوهاب, وما أن سمع الباشا المقطع الأول من الأغنية, حتى تملكه الغضب, واتصل هاتفيا بالإذاعة, وطلب مديرها (محسن محمد علي), الذي لم يكن موجودا وقتذاك, فتحدث مع موظف في الإذاعة, وسأله: ((منو هذا اللي كان يذيع النشرة ؟؟؟)), فقال له: انه موحان ابن الشيخ طاغي, قال: ((جيبوه أكلمه, قولوا له رئيس الوزراء يريدك)), فأسرع موحان إلى التلفون, وكان مضطربا قلقا, ولم يكن بعد قد تناول حتى استكان شاي يبل به ريقه, فالتقط السماعة, وأجاب: ((نعم سيدي)), فجاءه صوت الباشا هادرا من الطرف الآخر: ((ولكم وين راح ذوقكم, الناس بعدهم على ريقهم, وانتو تدقوا لهم جبل التوباد, أتريدون تبكّوهم من الصباحيات, يعني ما عندكم أغنية بيها خير من الصبح, أغنية بيها شويه فرحة, بهجة, ابتسامة, حتى تسمعونهم هاذي الأغنية ؟؟)). .
                ثم هدأ فجأة, وتغير صوته, وقال: ((أبني موحان خلونا نسمع شي يفرحنا, مثل اعنية: على شواطي دجلة مر, أو خدك القيمر, أو خدري الجاي خدري, شوفولكم بستات توّنس الناس وتفرحهم ؟؟)), عندئذ اعتذر موحان بأدب جم. فبادره رئيس الوزراء بنبرة الأب الحنون: ((أبني موحان أنت تريقت لو بعدك ؟؟)), فأجابه: ((لا والله باشا)), فقال له الباشا: ((طيب تعال, وجيب وياك صاحبك الدروبي, تعالوا تريقوا ويايه, شيعجبكم تأكلون ؟؟)). .
                وصل الاثنان (موحان والدروبي) إلى بيت الباشا, الذي كان خلف الإذاعة تماما, وما أن جلسا حتى حضر طبق البيض المقلي, وجبن الضفائر, وقيمر السدة, والكاهي, والعسل, وكانت وليمة فطور لا تنسى, جمعتهم في دار الباشا, فخرجا من البيت فرحين مسرورين, وعادا إلى عملهما في يوم مشرق من تلك الأيام البغدادية الجميلة, وقد تعلما كيف يرسما الابتسامة على وجوه المستمعين. .
                كانت النفوس في الماضي طاهرة نقية, لا تعرف الحقد, ولا الكراهية. ورحم الله شاعرنا الجميل محمود درويش عندما قال: ((لا بأس من أن يكون ماضينا أفضل من حاضرنا, ولكن الشقاء الكامل أن يكون حاضرُنا أفضل من غدنا. فيا لهاويتنا كم هي واسعة ؟؟)), وبات من المسلم به أن ذكريات ماضينا أفضل من حاضرنا, وسوف تكون ذكريات حاضرنا أفضل من مستقبلنا. .
                والله يستر من الجايات. .

وصلني بالايميل

عن admin

شاهد أيضاً

الأله الذبيح – آلان الانصاري

حصانا هزيلا بهذي الفلاة حصانا ذبيحا كشكل الفتات فلاة الى ما لا نهاية.. الى ما …

2 تعليقان

  1. We stumbled over here coming from a different web address and thought I might as well check things out. I like what I see so now i’m following you. Look forward to finding out about your web page yet again.

  2. You are my breathing in, I own few blogs and very sporadically run out from to post .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.