الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / ” جنطة ” إبتهال كاصد – حكمت حسين

” جنطة ” إبتهال كاصد – حكمت حسين

اعلن المالكي حكومتة الثانية بعد تسعة اشهر على الانتخابات البرلمانية ، وكانت ناقصة لتسمية كافة الوزارات فمنحت بعضها وكالة لبعض الوزراء من نفس الكتل السياسية حسب نظام المحاصصة ، وتم تكليف هوشيار زيباري بوزارة المرأة وكالة . ضمت التشكيلة الاولى سبع وزراء دولة منهم بشرى حسين صالح من حزب الفضيلة .
وفي تبريراته لعدم اكتمال الوزارة قال المالكي : ( لقد طلبت من جميع الكتل السياسية ترشيح نساء للوزارات ، ولكن لم ترشح سوى امرأة واحدة لذلك انا مضطر لتأجيل تسمية بعض الوزارات لترشيح نساء لها ) ، وقال ايضا ( لن أحضر البرلمان مالم تمنحني الكتل السياسية ترشيحات لهن ) ، ولكنه لم يقول لماذا لم ترشح دولة القانون اسماء نسائية للوزارات من بين 22 نائبة في القائمة ، أو من خارج القائمة النيابية من النساء الكثيرات اللواتي لديهن من الكفائة ، أفضل من بعض ممن استوزر .
ولأن من لايقول الحقيقة ينسى ماقاله ، فقد استكملت التشكيلة الحكومية في شباط 2011 ، وظهر اسم ابتهال كاصد كوزيرة دولة لشؤون المرأة ، وهي وحدها كانت الاضافة النسوية ، وكعادته لم يف المالكي بوعده ، ولم تعلن اسباب اختياره لها بالذات ، حيث لم يُعرف عنها نشاط سياسي او مدني ، ونشاطها الاكاديمي محدود ، كما تشير سيرتها الذاتية في موقع الوزارة على الانترنت .

ومثلما كان رد المنظمات النسوية شديدا لعدم منح المرأة مناصب وزارية ، كان هناك ردود افعال شديدة من هذه المنظمات نتيجة توصيات اللجنة العليا لنهوض المرأة حول تحديد نوعية الملابس التي يجب ان ترتديها الموظفات اثناء العمل ، اثر اعلان كتاب وزارة النفط الى الموظفات ، الامر الذي يتعارض مع فقرات الدستور في الحرية الشخصية . وفي معرض ردها على الموضوع ، اثناء مقابلة معها في  صحيفة المدى منشورة في يوم 26 كانون الثاني الماضي اخترت الفقرات ادناه :

– قالت انها مع وجود مفوضية مستقلة للمرأة على ان تعمل مع الوزارة ، ويجب انتظار ان تصبح الوزارة ذات “جنطة ” ، ( يبدو انها تستعمل جنطتها الخاصة ) ، لماذا الوزارة بدون “جنطة ”  أصلا ؟ ومتى ستصبح ذات “جنطة ”  ؟ هذا مالم تقله ابتهال كاصد .
– اشارت الى ان ماصدر عن اللجنة في 22/9/2011 هي مجرد توصيات للوزارات ، لكنها لم تشر الى كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء في 17/10/2011 ، الذي اختفى من الانترنت .
– نص التوصية يقول ( ضرورة الالتزام بالزي المناسب للعمل ) ، أليس هو هذا التدخل السافر بعينه ؟ ومن يقرر ماهو المناسب ؟
– تقول انها شاهدت في الاردن زي موحد للموظفات ، وهناك بعض الدول المتقدمة تفرض البدلات الغامقة للرجال ، لكنها لم تتجرأ بالقول اسم واحدة من هذه الدول .
– اشارت الى جمال زي مضيفات الطيران ودعت الى الحذو مثلهن ، وهي لاتعرف ان الزي الموحد جاء لتمييزهن عن الركاب عندما كان ركوب الطائرة مقصورا على الاغنياء فقط حينذاك ، وهن فئة قليلة العدد قياسا لموظفات وعاملات الدولة الاخريات .
– قالت ان التوصيات بالاجماع ، وان كتاب وزارة النفط صادر من عضوة اللجنة أسيل ابراهيم ، كأنها تريد القول لاتحاسبوني وحدي في المشكلة وقد نسيت انها رئيسة اللجنة

.
– قالت انها ضد المساواة لأن المرأة ستخسر الكثير عند مساواتها بالرجل ، ومن جديد لم تخبرنا ماذا ستخسر المرأة ؟
– قد ذكرت في المقابلة ( سياق يعمل به في اغلب العالم المتقدم اداريا ) , ( بعض الدول المتقدمة ) ، اذا كانت الوزيرة تستفيد من تجارب الدول المتقدمة لماذا لاتسأل نفسها عن سبب المساواة التي هي من اسس بناء تلك الدول المتقدمة ؟ ربما لاتعلم ان في الدول المتقدمة لاتوجد وزارة لشؤون المرأة ، والسبب معروف . صديقة عزيزة نبّهت الى ان عدم موافقتها على المساواة هو حنث باليمين الدستوري عند استيزارها .
– من حقها ان تؤمن بقوامة الرجل ، ومن حقها ان تخبر زوجها عند الخروج من البيت ، لكنها لم تخبرنا ماذا ستفعل اذا رفض زوجها خروجها في يوم ما ، لأن والدته ستزورهم ، وعليها تحضير الكليجة ؟

في موقع الوزارة الالكتروني نقرأ نشاطات متنوعة ، يجمع بينها  سؤال واحد ، وماعلاقة وزارة المرأة بالامر ؟
– وزيرة المرأة تزور عددا من مدارس الرصافة للاطلاع على الواقع التعليمي وسير عمل الامتحانات .
– وزيرة المرأة تدين القصف التركي الايراني على الحدود العراقية في اقليم كوردستان .
– وزيرة المرأة تطالب بالاسراع في انزال القصاص العادل بحق مرتكبي مجزرة موكب الزفاف في التاجي .
– وزارة المرأة  تمثل العراق في حوار الشباب العربي بالجزائر .

في بيان أصدرته الوزيرة باركت للمرأة العراقية عدم شمول وزارتها بالترشيق الحكومي واعتبرته دليل على الارادة السياسية لمجلس النواب والحكومة في دعم المرأة وايمانهم بدورها الفعال ، ولم يشر البيان لماذا لاتتجسد هذه الارادة السياسية بان تكون للوزارة حقيبة مثل الوزارات الاخرى ، كأنها كانت تريد القول ( تم استجابة دعائي وبقيت وزيرة ) .
الترشيق الحكومي شمل الوزيرة الاولى بشرى حسين صالح ، التي لم يذكرها احد في يوم ما ، بأن خسرت الوزارة  ومقعدها النيابي ، وضاعت عليها المشيتين .

بعد بضعة أيام سيمضى على جلوس ابتهال كاصد على كرسي الوزارة ، التي بدون “جنطة ”  عام كامل ، وبالضبط في يوم 14 شباط ، عيد الحب ، عليها الاجابة على الاسئلة التالية :
– لماذا اختارها المالكي هي بالذات دون غيرها من الناشطات السياسيات والمدنيات والاكاديميات لشغل هذا المنصب ؟
– هل تشعر نفسها مؤهلة للاستمرار في هذه الوظيفة ؟
– لماذا لايوجد غيرها من النساء في عضوية الحكومة ؟
– ماهي ، بالارقام ، النتائج الملموسة التي حصلت عليها المرأة خلال عام ؟
– كم عدد النساء اللواتي ساعدتهن الوزارة للانتقال من نسبة 23% تحت خط الفقر الى مستوى الفقر ، شوية فوق الخط ؟
– كم عدد النساء اللواتي حصلن على عمل بمساعدة مباشرة من الوزارة ؟
– كم عدد القوانين والقرارات ، بالارقام ، اصدرتها الحكومة لصالح تطوير وضع المرأة الاقتصادي والاجتماعي والمهني والثقافي والتعليمي والصحي ؟
– كم عدد منظمات المجتمع المدني المهتمة بالنساء حصلن على مساعدات مباشرة ، مادية وغيرها ، من الوزارة لتطوير عملها المباشر مع النساء ؟
– كم عدد النساء ، بالارقام ، استفدن من برامج مكافحة العنف ضدهن ؟
– ماهي خطط وزارتها للسنة القادمة ، بالارقام ايضا ؟

ستحضر الوزيرة استجواب امام البرلمان بطلب من خمسين نائبة على خلفية توصيات لجنتها وتصريحاتها ، وامامها دعوى قضائية اقامتها منظمات نسوية ضد توصياتها . هذا هو التعبير الصحيح من قبل ناشطات المجتمع المدني ، ومن يساندهن ، لمواصلة العمل من اجل ان تحقق المرأة العراقية حقوقها ومطالبها العادلة ، كباقي ابناء الشعب ، وللحركة النسوية العراقية تاريخ مجيد ، وستحتفل اقدم المنظمات النسوية ، رابطة المرأة العراقية ، بذكرى تأسيسها الستون في العاشر من آذار القادم ( قبل ان تولد الوزيرة بثلاثة عشر عاما ) ، وعسى ان تتذكر الوزيرة هذه الذكرى في كلمتها بمناسبة يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار القادم ، وتستضيف المالكي ، كما فعلت في العام الماضي .

لدي صديقة عزيزة اسمها ابتهال ايضا وتحمل شهادة الدكتوراة ايضا ، ولكنها تختلف عن الوزيرة بانها مدافعة قوية عن حقوق المرأة والانسان والديمقراطية ، تحية لصديقتي ، وتحية للناشطات من اجل حقوقهن ، وتحية لكل نساء العراق ، ولأن المرأة والحب صنوان ، فألف تحية لعيد الحب ، لكل اشكال الحب ومنها حب الوطن .

حكمت حسين
4 شباط 2012

 

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …

12 تعليق

  1. My relatives always say that I am wasting my time here
    at web, but I know I am getting know-how everyday by reading such pleasant content.

  2. Hi there, after reading this awesome paragraph
    i am too glad to share my familiarity here with friends.

  3. You should be a part of a contest for one of the highest quality blogs online.
    I’m going to highly recommend this blog!

  4. Great article. I will be experiencing many of these issues as well..

  5. Great article! This is the kind of info that are supposed to be shared across the web.
    Shame on Google for now not positioning this put
    up upper! Come on over and consult with my website .
    Thank you =)

  6. You could definitely see your skills in the work you write.
    The arena hopes for even more passionate writers like you who aren’t afraid to mention how
    they believe. All the time follow your heart.

  7. What i don’t realize is if truth be told how
    you are now not really much more well-preferred
    than you may be now. You are so intelligent. You understand thus
    significantly on the subject of this topic, produced me personally believe it from so many numerous angles.

    Its like men and women aren’t interested except it’s something to do
    with Girl gaga! Your individual stuffs excellent. All the time deal
    with it up!

  8. Hello! Someone in my Facebook group shared this site with us so I came to
    check it out. I’m definitely loving the information. I’m book-marking
    and will be tweeting this to my followers! Great blog and wonderful design and style.

  9. Hi this is kinda of off topic but I was wanting to know if blogs use WYSIWYG editors or if you have to
    manually code with HTML. I’m starting a blog soon but have no coding know-how so
    I wanted to get guidance from someone with
    experience. Any help would be greatly appreciated!

  10. Hi mates, its wonderful post about cultureand fully defined, keep it up all
    the time.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.