الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / ثم ماذا بعد الانتخابات البلدية؟ – محمد هرار

ثم ماذا بعد الانتخابات البلدية؟ – محمد هرار

أولا وقبل كل شيء، لا بدّ أن نحيّي كل من قام بواجبه في عمليّة التصويت الأخيرة ليوم 19 نوفمبر 2013، كما نبارك لجميع المشاركين المرشّحين، سواء كانوا ممّن نجحوا وفازوا من أبناء الجاليّة العربيّة والإسلامية، أو كانوا من الدنماركيين العقلاء الذين لا يتوانون رغم قلّة عددهم في الدفاع عن حقوق الأقليات بكل جدّ وعدالة، ونتمنّى لهم التوفيق – بما يضمرون من نيات الخير – كما نتمنّى لهم السّداد والثبات على الحقّ…

وقد كتبت قبل فترة عن هذه الاستعدادات ورجوت أن يكون للمسلمين وزنٌ يتحقّق باتّفاقهم حول اختيار من يرونه أكثر حماسة لخدمة مصالحهم، بل ربّما تحدّثت عن آمال قد يراها البعض عريضة جدّا أو غير قابلة للتحقيق أو مستحيلة حتى، كأن يكون للمسلمين حزبٌ يفرضون به لونهم وينشطون في صلبه ليُسمِعوا به كلمتهم… ثمّ ما لبث أن انطلق التحضير العملي والفعلي للانتخابات البلدية وللجهات (المحافظات) فشهدت المنابر الخطابيّة واللوحات الإعلانيّة والمناظرات التي بثت أحداثها مباشرة عبر وسائل الإعلام ـ المرئي والمسموع والمقروء ـ وتدافع المترشّحون كلّ يدافع عن برامجه وآرائه ويشرح نظرته للمستقبل ويبسط الحلول لكل مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، انطلاقا من قناعاته الحزبية والإيديولوجية. ثم جاء وقت الحصاد وساعة الحسم النهائي فظهرت النتائج حاملة أسماء المترشّحين الفائزين… فرح من فرح وتأسّف من تأسّف وتصافح الجميع. ثم عادت المياه إلى مجاريها الطبيعية لتستأنف الحياة ويتجدّد العزم على العمل والعطاء وخدمة المواطن، أصليّا كان أم سائحا أم لاجئا أم ابن السبيل، قد وحّدتهم إنسانيتهم. لا محسوبية ولا وصولية، ولا استغلال للنّفوذ أو استثمار منه وفيه

ويبقى السّؤال الذي لا بدّ أن يصرّ كلّ واحد منّا على طرحه ثم الإجابة عنه: ماذا بعد هذه الانتخابات؟ ثم ما ذا عن الانتخابات، البرلمانية القادمة قريبا؟ هل رسمت الجالية العربية والإسلامية التي اختارت أو اضطرت للعيش في الدنمارك وخصوصا منها أولئك الساهرين على المؤسّسات والجمعيّات والمساجد خطّة مستقبلية واضحة المعالم للتحرك بها قصد تدارك ما فات من تقصير؟، والانتقال لمُعالَجة ما تراكم من السلبيات والاستفادة من الكبوات والإخفاقات، حتّى يقع تغليب الإيجابيات مستقبلا ولا نعايش ما عايشنا خلال هذه المرحلة الانتخابية وسابقاتها من رداءة أداء شاهدة على عدم وحدتنا وخواء صفوفنا وتفرّق كلمتنا! كل يغني على ليلاه، وكل يدّعي الوصل بها… إنّه لا بدّ من الانطلاق منذ اللحظة في الإعداد للانتخابات القادمة. يكفي… فقد مر على الجالية الإسلامية في الدنمارك ما يقرب من نصف قرن، وهي لا تزال بعيدة عن مواطن التأثير وصناعة القرار رغم تكاثرها يوما بعد يوم ورغم ما فيها من الطاقات الواعدة، لابد من التحرك؛ يشجّعنا ويدفعنا على ذلك ملاحظة عودة اليمين المتطرّف إلى المشهد السياسي بقوة كما أظهرت ذلك نتائج الانتخابات… كما يستوجب علينا التفكير بجدّية في تحقيق الآمال التي أشرت إليها أعلاه كي نكون بحقّ مواطنين أصحاب حقوق في بلد كتب الله تعالى لنا العيش فيه… والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

محمد هرار

الدنمارك

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …