الإثنين , يناير 22 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / ثقافة الترشح والانتخاب – حكمت حسين

ثقافة الترشح والانتخاب – حكمت حسين

هدف المادة اثارة الحوار حول أفضل السبل في عملية الترشح والانتخاب داخل منظمات المجتمع المدني التي تعمل خارج العراق ، وصولا نحو أفضل النتائج عند انتخاب الهيئات القيادية لهذه المنظمات في مؤتمراتها السنوية . المقصود بأفضل النتائج هو انتخاب هيئة منسجمة ، تضع برنامج عملها وتحقق نسبة كبيرة منه عند جرد الحساب في المؤتمر التالي .

عادةً ما تكون فقرة انتخاب الهيئة القيادية هي الفقرة الاخيرة في جدول عمل المؤتمرات ، وهذا ترتيب صحيح بعد مناقشة التقارير الانجازية ، ليختار مندبو المؤتمر الهيئة القيادية الجديدة على ضوء مضمون النقاشات حول العمل السابق ومقترحات العمل اللاحق . ولكن هل تحظى الفقرة الاخيرة بنفس مستوى حماسة النقاش والمشاركة مثل الفقرة الاولى ؟ للأسف تجربتي الطويلة المتواضعة تقول : كلا .

وبغض النظر عن الوقت المحدد للمؤتمر ، فغالبية المؤتمرين ، يسعون بشكل أو بآخر الى انهاء عملية الترشح والانتخاب باقصى سرعة ، وغالبا دون ادراك النتائج المترتبة على ذلك .

هناك اختلاف واضح بين منظمة واخرى فيما يتعلق بهذا الموضوع ، فنلاحظ في منظمة ما ، عزوف واضح عن تحمل المسؤولية ، (وليس هدف المادة البحث في اسباب العزوف ) ولذلك تكون خيارات الترشيح محدودة ، وتؤدي الى تكرار الوجوه القيادية ، والتي تصبح تقليدية لاحقا ، لاستمرارها في موقع المسؤولية في هذه المنظمات ، وبالطبع يتأثر اسلوب التفكير والعمل ، وهذا الشكل يكون أكثر وضوحا في منظمات الاحزاب السياسية . في المقابل نجد هناك منافسة كبيرة بين عدد من المرشحين يبلغ ضعف العدد المطلوب لتركيبة الهيئة القيادية ، وهذه ظاهرة صحية جدا . وفي ما بين هاتين الحالتين تحقق بعض المنظمات تركيبة مختلطة من الحالتين .

من المؤسف وعند فتح باب الترشيح ، وهو حق لكل عضو في المؤتمر ، ان يرشح نفسه أو غيره للهيئة القيادية ، ان يبادر العديد الى ترشيح بعض اعضاء المؤتمر دون ان يعلموا مدى كفاءتهم أو استعدادهم ، او حتى اسمائهم الشخصية ، ويكتفون بالاشارة الى الشخص المقصود ، وتكون قائمة المرشحين الاولى طويلة سرعان ما تتقلص ، على سبيل المثال من 20 الى 2 عندما تسأل هيئة الرئاسة الاسماء المرشحة عن موافقتهم للترشح . وفي غالب الامر وعند الجولة الثانية لتسجيل المرشحين يجرى الالحاح على بعض الاسماء للموافقة على الترشح ، وفي الغالب ليس من اجل ايجاد هيئة منسجمة وكفؤة لإدارة العمل القادم ، بل من اجل الاسراع والانتهاء من فقرة الانتخابات هذه بأسرع وقت .

بعد اكتمال قائمة المرشحين ، واحيانا يتطابق العدد من المرشحين بالعدد المطلوب للهيئة القيادية ، يظهر دائما صوت ينادي بعدم جدوى اجراء عملية الانتخابات ، ويطالب المؤتمر باعتماد صيغة التزكية التي تسمح باعتبار المترشحين فائزين بسبب عدم وجود منافسين لهم ، دون اعتبار ان المترشحين ربما لايحصلون على ثقة المؤتمرين ، أو بالأدق غالبية النصف زائد واحد ، التي يجب ان يحصل عليها العضو المنتخب . أقول يجب ، لان من يتصدى لإدارة العمل يجب ان يحظى بثقة الاغلبية ، واذا لم يحصل على هذه الثقة فانه غير مقبول من قبل المؤتمرين ، لذلك تجري احيانا دورة ثانية للانتخابات بحيث يحصل المترشحين الباقين على الاغلبية المطلوبة .

ولكن يجري احيانا ، ومن نفس فكرة الانتهاء من الانتخابات بوقت اسرع ، طرح فكرة اعتبار اعلى الاصوات من غير الحاصلين على الاغلبية المطلوبة مكملين للعد المطلوب ، ويوافق غالبية المؤتمرين ، وتكون النتيجة ، كما علق احدهم في مؤتمر اخير ، على ان من دخلوا في قوام الهيئة الجديدة دون اصوات اغلبية المؤتمرين هم ( كالناجحين في الزحف المدرسي الذي أقره عبد الكريم قاسم ) .

في عملية الانتخاب ، ومرة اخرى لنفس فكرة الانتهاء من الانتخابات بوقت اسرع ، وعندما يكون العدد المترشح هو نفس العدد المطلوب ،وتقررهيئة الرئاسة اجراء عملية الانتخاب لتقدير من يحصل على أصوات الاغلبية ، يبادر احدهم بالقول انه من المسموح ان يكتب بورقة الانتخاب ( جميعهم ) لانه لايريد ان يكتب اسم كل مترشح على حدة ، وبالطبع دون ان يسأل هيئة الرئاسة حول صحة ذلك ، ويفرح بها الآخرون ، ويكتوب كلمة جميعهم وينتهي الأمر باسرع وقت .

المؤتمر اعلى سلطة في المنظمة ، وهذا صحيح ، ولكن السؤال هل تعني هذه الجملة ان المؤتمر يخرج عن جدول عمل المؤتمر ونظام ادارة جلسات المؤتمر التين تم اقرارهما في بداية اعمال المؤتمر ؟ انا اعتقد ان الجواب يكون كلا ، لأن ذلك يسبب الفوضى ، والصحيح ان يكون المؤتمرين قد حضروا مسبقا افكارهم وارائهم المتعلقة بالمؤتمر ويجرى التعامل معها ضمن سياق العمل المعتمد . المشكلة ان البعض لايقرأ نظام ادارة جلسات المؤتمر ويوافق عليه في بداية اعمال المؤتمر ، ولكنه في سياق اعمال المؤتمر يعترض على فقرة ما كانت موجودة في نظام ادارة الجلسات ، ويعترض تحت واجهة ان المؤتمر اعلى سلطة في المنظمة ، وللأسف الامثلة كثيرة .

للتندر احياناً ، يطرح بعض الاصدقاء فكرة ان تبدأ المؤتمرات بفقرة الانتخابات ، لوجود اغلب المؤتمرين الذين يتناقصون تدريجيا خلال ساعات المؤتمر ، ولكن لماذا لانجرب هذه الفكرة ؟ سلبياتها هي ان تنتخب هيئة غير مطمئن من مواقفها حول وجهة العمل اللاحقة ، واذا كان لها من ايجابيات فهو وجود وقت افضل لاختيار المرشحين وانتخابهم ، خاصة ان النقاش حول نقاط جدول العمل الاخرى بشكل جدي محدودة . ربما افكر من طرح هذه الفكرة مستقبلاً .

في الخلاصة ، ان العمل في منظمات المجتمع المدني خارج العراق هو عمل تطوعي بحت ، ومن يرغب للمشاركة فيه ، سواء في الهيئات القيادية أو غيرها من مفاصل العمل ، ان يعطي الوقت المطلوب للمهمات التي يتعين انجارها ، وبروح المشاركة في المسؤولية والتعاون ، ومتابعة متواصلة ، وتقييم نقدي للجهود المبذولة  ، وبنشاط دؤوب . وخلاف ذلك فمن الأفضل عدم الترشح للهيئات القيادية ودعم عملها ، قدر الممكن ، من خارجها .

بعد ان تجاوزت فترة تواجد الجاليات العراقية خارج الوطن أكثر من عشرين عاما ، ينبغي ان تكون منظمات الجاليات العراقية أكثر فعلا ملموساً في المجتمعات التي تتواجد فيها ، وهو لصالح ابناء الجالية ، ولتلك المجتمعات أيضاً ، وهناك تجارب ناجحة يجب التعلم منها وتناقلها بين تجمعات العراقيين في دول اللجوء

حكمت حسين

21 سبتمبر 2013

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …