الإثنين , يوليو 16 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / ثقافة الترشح والانتخاب – حكمت حسين

ثقافة الترشح والانتخاب – حكمت حسين

هدف المادة اثارة الحوار حول أفضل السبل في عملية الترشح والانتخاب داخل منظمات المجتمع المدني التي تعمل خارج العراق ، وصولا نحو أفضل النتائج عند انتخاب الهيئات القيادية لهذه المنظمات في مؤتمراتها السنوية . المقصود بأفضل النتائج هو انتخاب هيئة منسجمة ، تضع برنامج عملها وتحقق نسبة كبيرة منه عند جرد الحساب في المؤتمر التالي .

عادةً ما تكون فقرة انتخاب الهيئة القيادية هي الفقرة الاخيرة في جدول عمل المؤتمرات ، وهذا ترتيب صحيح بعد مناقشة التقارير الانجازية ، ليختار مندبو المؤتمر الهيئة القيادية الجديدة على ضوء مضمون النقاشات حول العمل السابق ومقترحات العمل اللاحق . ولكن هل تحظى الفقرة الاخيرة بنفس مستوى حماسة النقاش والمشاركة مثل الفقرة الاولى ؟ للأسف تجربتي الطويلة المتواضعة تقول : كلا .

وبغض النظر عن الوقت المحدد للمؤتمر ، فغالبية المؤتمرين ، يسعون بشكل أو بآخر الى انهاء عملية الترشح والانتخاب باقصى سرعة ، وغالبا دون ادراك النتائج المترتبة على ذلك .

هناك اختلاف واضح بين منظمة واخرى فيما يتعلق بهذا الموضوع ، فنلاحظ في منظمة ما ، عزوف واضح عن تحمل المسؤولية ، (وليس هدف المادة البحث في اسباب العزوف ) ولذلك تكون خيارات الترشيح محدودة ، وتؤدي الى تكرار الوجوه القيادية ، والتي تصبح تقليدية لاحقا ، لاستمرارها في موقع المسؤولية في هذه المنظمات ، وبالطبع يتأثر اسلوب التفكير والعمل ، وهذا الشكل يكون أكثر وضوحا في منظمات الاحزاب السياسية . في المقابل نجد هناك منافسة كبيرة بين عدد من المرشحين يبلغ ضعف العدد المطلوب لتركيبة الهيئة القيادية ، وهذه ظاهرة صحية جدا . وفي ما بين هاتين الحالتين تحقق بعض المنظمات تركيبة مختلطة من الحالتين .

من المؤسف وعند فتح باب الترشيح ، وهو حق لكل عضو في المؤتمر ، ان يرشح نفسه أو غيره للهيئة القيادية ، ان يبادر العديد الى ترشيح بعض اعضاء المؤتمر دون ان يعلموا مدى كفاءتهم أو استعدادهم ، او حتى اسمائهم الشخصية ، ويكتفون بالاشارة الى الشخص المقصود ، وتكون قائمة المرشحين الاولى طويلة سرعان ما تتقلص ، على سبيل المثال من 20 الى 2 عندما تسأل هيئة الرئاسة الاسماء المرشحة عن موافقتهم للترشح . وفي غالب الامر وعند الجولة الثانية لتسجيل المرشحين يجرى الالحاح على بعض الاسماء للموافقة على الترشح ، وفي الغالب ليس من اجل ايجاد هيئة منسجمة وكفؤة لإدارة العمل القادم ، بل من اجل الاسراع والانتهاء من فقرة الانتخابات هذه بأسرع وقت .

بعد اكتمال قائمة المرشحين ، واحيانا يتطابق العدد من المرشحين بالعدد المطلوب للهيئة القيادية ، يظهر دائما صوت ينادي بعدم جدوى اجراء عملية الانتخابات ، ويطالب المؤتمر باعتماد صيغة التزكية التي تسمح باعتبار المترشحين فائزين بسبب عدم وجود منافسين لهم ، دون اعتبار ان المترشحين ربما لايحصلون على ثقة المؤتمرين ، أو بالأدق غالبية النصف زائد واحد ، التي يجب ان يحصل عليها العضو المنتخب . أقول يجب ، لان من يتصدى لإدارة العمل يجب ان يحظى بثقة الاغلبية ، واذا لم يحصل على هذه الثقة فانه غير مقبول من قبل المؤتمرين ، لذلك تجري احيانا دورة ثانية للانتخابات بحيث يحصل المترشحين الباقين على الاغلبية المطلوبة .

ولكن يجري احيانا ، ومن نفس فكرة الانتهاء من الانتخابات بوقت اسرع ، طرح فكرة اعتبار اعلى الاصوات من غير الحاصلين على الاغلبية المطلوبة مكملين للعد المطلوب ، ويوافق غالبية المؤتمرين ، وتكون النتيجة ، كما علق احدهم في مؤتمر اخير ، على ان من دخلوا في قوام الهيئة الجديدة دون اصوات اغلبية المؤتمرين هم ( كالناجحين في الزحف المدرسي الذي أقره عبد الكريم قاسم ) .

في عملية الانتخاب ، ومرة اخرى لنفس فكرة الانتهاء من الانتخابات بوقت اسرع ، وعندما يكون العدد المترشح هو نفس العدد المطلوب ،وتقررهيئة الرئاسة اجراء عملية الانتخاب لتقدير من يحصل على أصوات الاغلبية ، يبادر احدهم بالقول انه من المسموح ان يكتب بورقة الانتخاب ( جميعهم ) لانه لايريد ان يكتب اسم كل مترشح على حدة ، وبالطبع دون ان يسأل هيئة الرئاسة حول صحة ذلك ، ويفرح بها الآخرون ، ويكتوب كلمة جميعهم وينتهي الأمر باسرع وقت .

المؤتمر اعلى سلطة في المنظمة ، وهذا صحيح ، ولكن السؤال هل تعني هذه الجملة ان المؤتمر يخرج عن جدول عمل المؤتمر ونظام ادارة جلسات المؤتمر التين تم اقرارهما في بداية اعمال المؤتمر ؟ انا اعتقد ان الجواب يكون كلا ، لأن ذلك يسبب الفوضى ، والصحيح ان يكون المؤتمرين قد حضروا مسبقا افكارهم وارائهم المتعلقة بالمؤتمر ويجرى التعامل معها ضمن سياق العمل المعتمد . المشكلة ان البعض لايقرأ نظام ادارة جلسات المؤتمر ويوافق عليه في بداية اعمال المؤتمر ، ولكنه في سياق اعمال المؤتمر يعترض على فقرة ما كانت موجودة في نظام ادارة الجلسات ، ويعترض تحت واجهة ان المؤتمر اعلى سلطة في المنظمة ، وللأسف الامثلة كثيرة .

للتندر احياناً ، يطرح بعض الاصدقاء فكرة ان تبدأ المؤتمرات بفقرة الانتخابات ، لوجود اغلب المؤتمرين الذين يتناقصون تدريجيا خلال ساعات المؤتمر ، ولكن لماذا لانجرب هذه الفكرة ؟ سلبياتها هي ان تنتخب هيئة غير مطمئن من مواقفها حول وجهة العمل اللاحقة ، واذا كان لها من ايجابيات فهو وجود وقت افضل لاختيار المرشحين وانتخابهم ، خاصة ان النقاش حول نقاط جدول العمل الاخرى بشكل جدي محدودة . ربما افكر من طرح هذه الفكرة مستقبلاً .

في الخلاصة ، ان العمل في منظمات المجتمع المدني خارج العراق هو عمل تطوعي بحت ، ومن يرغب للمشاركة فيه ، سواء في الهيئات القيادية أو غيرها من مفاصل العمل ، ان يعطي الوقت المطلوب للمهمات التي يتعين انجارها ، وبروح المشاركة في المسؤولية والتعاون ، ومتابعة متواصلة ، وتقييم نقدي للجهود المبذولة  ، وبنشاط دؤوب . وخلاف ذلك فمن الأفضل عدم الترشح للهيئات القيادية ودعم عملها ، قدر الممكن ، من خارجها .

بعد ان تجاوزت فترة تواجد الجاليات العراقية خارج الوطن أكثر من عشرين عاما ، ينبغي ان تكون منظمات الجاليات العراقية أكثر فعلا ملموساً في المجتمعات التي تتواجد فيها ، وهو لصالح ابناء الجالية ، ولتلك المجتمعات أيضاً ، وهناك تجارب ناجحة يجب التعلم منها وتناقلها بين تجمعات العراقيين في دول اللجوء

حكمت حسين

21 سبتمبر 2013

عن admin