الإثنين , يونيو 18 2018
الرئيسية / نشاطات واحداث / نشاطات الجالية / تيار الديمقراطيين العراقيين في الدانمارك يستضيف الناقد الفني سهيل سامي نادر

تيار الديمقراطيين العراقيين في الدانمارك يستضيف الناقد الفني سهيل سامي نادر

تقرير/ داود أمين
في مسعاه المتواصل منذ أكثر من سنتين، لتعميق الثقافة الديمقراطية، وإشاعة المعرفة الوطنية الأصيلة، في أوساط الجالية العراقية في الدانمارك، يواصل التيار الديمقراطي في الدانمارك (العراق يستحق الأفضل) إستضافة المبدعين الديمقراطيين العراقيين، ورموز الثقافة الوطنية، النائية بنفسها عن التخندقات الفرعية، والإنتماءات الضيقة، في حوارات مفتوحة، تعيد أواصر لحمة، يفترض أن تكون راسخة ودائمة، بين مثقفي العراق الديمقراطيين في الداخل والخارج، وكانت آخر مساعي التيار في هذا الميدان، إستضافته يوم السبت الثالث والعشرين من شباط الحالي 2013، الناقد الفني والصحفي المعروف سهيل سامي نادر، الذي تستضيفه بلدية كوبنهاكن ضمن اتفاقية”مدن حرة /”ICORN”

القاصة والروائية دنى طالب، قدمت المبدع الضيف، بتعريف قصير أشار لولادته عام 1943 في مدينة البصرة، وإنتسابه لعائلة يسارية، إذ كان والده( سامي نادر) أحد مؤسسي الحزب الشيوعي العراقي، وعضو أول لجنة مركزية للحزب، إلى جانب يوسف سلمان فهد. وإن الضيف تخرج من قسم علم الإجتماع في جامعة بغداد، وعمل في صحافة الأطفال، وكتب في النقد التشكيلي، وله فيه كتاب عنوانه( الناعم والخشن )، وأصدر رواية( التل )، وعمل في صحيفة المدى بعد سقوط النظام، كمدير للتحرير ونائب لرئيس التحرير.

ثم منحت الروائية دنى الضيف، فرصة تقديم نفسه وأفكاره، والتي لخصها بقلقه المستمر كمبدع، من مهاجمة الماضي وقوته وفيضه على الحاضر، والذي هدم كل ما بناه العراقيون خلال أكثر من ثمانين عاماً، فعدنا لنقطة البداية في النضال الوطني العادي، مع صعود قوى ماقبل الدولة، متمثلة في العشيرة والدين والطائفة، قوى إختزلت الديمقراطية بآلية إنتخابية. ثم تحدث عن الربيع العربي، والأسباب الكامنة وراء قيامه، وصعود قوى خطرة تلقي بظلالها على الأنظمة السياسية، وما يسمى ب( المقايضة المغلوطة ) حيث قايض بموجبها المقاومون العرب الحريات السياسية مقابل الحصول على عمل وتدني الضرائب وإعانات متنوعة من الدولة، وكانت النتيجة خوف الطبقة الوسطى وإنكفاؤها، وتفكك النسيج الحضري للمدن، وصعود المهمشين، بأيديولوجية إسلامية مليئة بالإحتقانات الطائفية والمذهبية، وتحطم أبنية الدولة،  مع موقف سياسي دولي متورط وملتبس، ما بين تشجيع التحول والتحفظ منه! ثم أشار لما سماها (دمامل) يعيشها الكثير من الوطنيين والديمقراطيين، متمثلة في إحترام الماضي، والإطمئنان التأريخي البائد بحركة التأريخ، والآمال الكاذبة، والكذب على النفس، والروح الإحتفالية الفارغة، وتقديم المباديء العامة على التجربة الحية، ورسوخ القناعات، وإحترام القادة، وإعتياد الشكوى، وعدم إحترام الحرية.
ثم تحدث عن المقال الذي كتبه هذا الشهر، بمناسبة الذكرى الخمسين لإنقلاب شباط الدموي، والذي جاء فيه( إن ميزان القوى الذي قبضت عليه الفاشية قبل خمسين عاماً وحاصرت فيه شبابنا، وأحرقت عيوننا بالدموع في شيخوختنا، سلمت آلياته إلى لصوص 2003! لم يتغير شيء حتى بعد وصولنا إلى عمر السبعين ) وقد أحزنت عبارته هذه صديقه الشاعر عبد الزهرة زكي! إذ ما الذي تبقى لمبدعينا من شعراء وكتاب مسرح ورسامين وروائيين وسياسيين من المتعة وتجديد الرغبة ماداموا يواصلون الحياة مع كل هذا الحزن!؟ ثم أضاف يجب علينا أن نستخدم علم النفس المرضي إزاء سياسيينا، لأن أكثرهم مرضى، يركبهم جني الماضي!
وواصل الضيف حديثه عن إختياره للنقد الفني، معتبراً إياه فرعاً متواضعاً من الصحافة، وإنه كتب ما أحبه، فقد تمرن على حب الجمال، ومعرفة ما يدور بأرواح الفنانين، ثم إنتقل الضيف بحديثه عن الصحافة، بإعتبارها عملاً مهنياً متعدد الإهتمامات والوظائف، ولكي ينمو ويتجدد يحتاج للموهبة والتدريب والدماء الجديدة، قائلاً أن الصحافة تستدعي الوضوح، وفي شروط محددة لا يمكن التنازل عن الوضوح وتجربة الشجاعة، وإنه كان ينصح المتضايقين إذا ما شعروا بالخوف من الكتابة عن بعض الظواهر، أن يمسوها مساً، ولا يتغلغلوا، وكان خلفهم يجري اللازم. ثم أكد على حاجة الكتابة للحرية، وفي الصحافة لا يتعلم المرء في العزلة. أما عن صحافة وإعلام ما بعد سقوط النظام في 2003، وصدور أكثر من 100 صحيفة وظهور عشرات الفضائيات، فهي ليست بسبب الحرية، التي حصلنا عليها بل هي ( معاضضة) بين السياسة والمال!إذ أن حصاد الحرية أودى بحياة 270 إعلامي! وهروب البقية الباقية من الرساميين والإعلاميين.
ثم سألته الروائية دنى عن روايته التل وظروف كتابتها؟ فتحدث عن مساهمته في التسعينات، ضمن حملة عالمية لإنقاذ آثار حمرين، أثناء بناء سد حمرين، وهذا ما اوحى لي( كما قال ) بإكتشاف تل خاص بي، أجريت فيه حفرياتي الخاصة، ثم اضاف إن في الرواية نصان الأول كتبه طباخ يعرف ميزان القوى، وقرر أن يشترك فيه وينجو بالتظاهر بالجنون، والثاني بريء ولا يشترك بالصراع ولكنه يموت!
وبعد إستراحة قصيرة كانت فرصة المداخلين من الجمهور، والتي بدأها الدكتور خالد السلطاني، بشكر تيار الديمقراطيين العراقيين على إلتفاتتهم الهامة بالإحتفاء بمبدع تجاهله وطنه، كما تجاهل الكثيرين من أمثاله، من أبناء العراق المخلصين، ثم قرأ شهادة مكتوبة عن صديقه سهيل سامي نادر، والذي يعرفه منذ أواسط السبعينات، قائلاً أن سهيل، يمتلك مشروعاً ثقافياً عراقياً متميزاً، مشروع عنوانه( نشر الثقافة) في أوساط إجتماعية متعددة ومتنوعة، وهو محب لمشروعه المعرفي ومنتمياً له بحب وإخلاص وإنه قد منح مشروعه كل وقته وإهتمامه، وسهيل ومشروعه متطابقان ومتحدان.

ثم داخل العديد من الحاضرين، وإنتهت الأمسية المتميزة للتيار، بتقديم هدية التكريم وهي عبارة عن شعار التيار محفورا على الاكريل وباقات الورد وميدالية التيار للضيف العزيز.

عن admin

----------------------------------------------