الأربعاء , فبراير 21 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / تصريح المجلس العراقي للسلم و التضامن : حماية السلم الاهلي و المجتمعي مهمة الجميع

تصريح المجلس العراقي للسلم و التضامن : حماية السلم الاهلي و المجتمعي مهمة الجميع

ضمن مسلل الازمات الذي يكبل بلادنا منذ سنوات عدة، جراء نهج المحاصصة الطائفية و الاثنية للكتل السياسية الحاكمة، دخلت الازمة الاخيرة التي فجرها اعتقال عناصر من حماية وزير المالية، اسبوعها الثاني منذرة بمزيد من التعقيد و التدهور في العلاقة بين الكتل السياسية بوجه خاص وبالاوضاع السياسية و الامنية في البلاد عموما، بما يهدد وحدة النسيج الاجتماعي للعراق وبقائه دولة اتحادية ديمقراطية.

و عكس استمرار التظاهرات و انتشارها في اكثر من محافظة، الى جانب سعة المطالب، المشروعة منها و غير المشروعة، حجم الفجوة التي تفصل المواطنين عن حكوماتهم المحلية و الحكومة الاتحادية على حد سواء، وعبر ذلك عن حجم المعاناة والضغط الاجتماعي و السياسي الذي يمور في نفوس المواطنين وصدورهم، جراء السياسات الخائبة والفاشلة التي قاد اليها التنافس المحموم بين اقطاب الحكم، و هوسهم الغريب في الاستحواذ و الهيمنة على السلطة و مواقع صنع القرار فيها، و نهمهم في الاستئثار بالحكم و بثروات الشعب، و لا اباليتهم تجاه حياة ابنائه و مصيرهم.
و يقدر المجلس العراقي للسلم و التضامن بشكل خاص تأكيد المتظاهرين على سلمية تظاهراتهم واحتجاجاتهم ، و سعيهم للحفاظ على ذلك، و يتضامن مع دعواتهم في رفض سياسة التهميش و الاستئثار و الاستحواذ من اي طرف كان، و مع مطالبهم باستئصال شأفة الفساد و الضرب بقوة على يد الفاسدين، و يتفهم مطالبهم باحترام حقوق الانسان و التعجيل بانهاء الملفات العالقة الخاصة بالمعتقلين و المعتقلات ، و ضمان كامل حقوقهم القانونية و الدستورية و الاطلاق الفوري لسراح الابرياء منهم ، و الكف عن التلاعب الانتقائي بملفات المساءلة و العدالة وتسييسها.
ان موقفنا التضامني مع جميع المطالب المشروعة و العادلة للمتظاهرين، و حرصنا على بقائها في الاطار السلمي الذي يسمح به الدستور وصولا الى ضمان تحقيقها، يدفعنا الى التحذير من المظاهر السلبية الخطيرة التي رافقت التظاهرات منذ ساعاتها الاولى، والتي يراد منها تهديد السلم الاهلي و تفتيت وحدة العراق، بعد الاجهاز على كامل العملية السياسية السلمية للعودة بالبلاد الى عهود الاستبداد و الدكتاتورية.
ان رفع اعلام و شعارات وصور لرموز مشبوهه من قبل بعض المتظاهرين، وصدور بيانات و نداءات مصاغة بلغة التهديد و الوعيد، من قبل مسميات معروفة بصلاتها المشبوهة بجهات داخلية و اقليمية، و طرح مطالب تعجيزية غير دستورية، لا يمكنه الا ان يثير الشك و الريبة في دوافع البعض من المتربصين، بما في ذلك دول اقليمية لاتضمر الخير و السلم لبلادنا، و في حماسه لدعم التظاهرات و الدعوة الى العصيان المدني و اللجوء الى استخدام القوة، و صب الزيت على نار الحرب الطائفية المقيتة.
لقد نبه الملايين من الوطنيين العراقيين من محبي هذا البلد العزيز؛ افرادا و منظمات و تجمعات و احزابا، ومنذ وقت مبكر، الى مخاطر الانحراف عن المسار الديمقراطي للعملية السياسية، و الانغمار في سياسات و صراعات جانبية ضيقة، ودعوا الى الكف عن سياسة ادارة الظهر للمطالب الشعبية المشروعة في الحرية و الكرامة و الحياة اللائقة الكريمة. و ارتفعت الدعوات مرارا الى ضرورة التعامل بمسؤولية كبيرة تجاه ما ينشأ من مشاكل و اختلافات بين المشاركين في العملية السياسية، و جرى التحذير من الاستهانه و الاستخفاف بصبر الجماهير و قدرتها على التحمل، والتاكيد ان السبيل الاسلم والانجع هو اللجوء الى التفاوض عبرالجلوس حول طاولة الحوار السياسي السلمي، ووضع كل طرف امام مسؤولياته الوطنية و التاريخية.
و منذ وقت مبكر شخصت القوى و الجهات و الشخصيات الخيرة في مجتمعنا عمق الاختلاف و الازمة القائمة بين الكتل الممثلة في البرلمان و الحكومة، و دعت الى العودة الى الشعب مجددا عبر اجراء انتخابات مبكرة، كان من شانها لو تمت ان تعيد شيئا من التوازن الى العملية السياسية، و تجنب شعبنا و بلادنا شبح الاقتتال الداخلي الذي يجول اليوم في اجوائها.
ان الوضع الحرج الذي تعيشه بلادنا يتطلب من جميع القوى السياسية الحاكمة تحمل مسؤولياتها التاريخية والتحلي بقدر كبير من الشجاعة و الجرأة و الحكمة، و التحرك السريع لاحتواء الازمة الخطيرة القائمة، وقطع الطريق امام الاطراف الشريرة التي اصبح واضحا انها باتت تراهن على التردي الحالي للاوضاع، لاعادة البلاد الى عهود الاستبداد و الدكتاتورية.
ان الملايين من محبي السلام و الحرية في العراق، من وجوه سياسية و ثقافية و دينية و عشائرية واجتماعية مختلفة، في الوقت الذي يؤكدون فيه على الاهمية القصوى للاحتفاظ بسلمية التظاهرات و الاحتجاجات و على ضرورة الابتعاد تماما عن اللعب بالنار و استخدام القوة في التعامل معها، فانهم يرون ان المدخل الاساس للخروج من الازمة الراهنة وفتح الطريق لحل مشاكل البلاد الشائكة يتم عبر لجوء ممثلي جميع الاطراف المتنازعة الى طاولة حوار جدي وحقيقي سريع، و ابداء الجمييع الاستعداد لتقديم تنازلات حقيقية تتطلبها مصلحة الشعب و الحفاظ على وحدة الوطن، و تقطع الطريق امام القوى الشريرة التي تريد الاجهاز على العملية السياسية و لا تضمر الخير و الاستقرار لهذا البلد.
لنتحلى بالجرأة و الشجاعة المطلوبتين، و لنتحرك سريعا لاخماد الفتنة و انهاء الازمة الراهنة، و الا فالتاريخ لن يرحم احدا.

5 كانون الثاني 2013

هيئة رئاسة
المجلس العراقي للسلم و التضامن

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …