الجمعة , سبتمبر 21 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / تحية من بغداد – رسالة محبة من هناء ادور

تحية من بغداد – رسالة محبة من هناء ادور

العزيزات والأعزاء جميعاً
تحية طيبة
عدت إلى بغداد والعود أحمد، بعد جولة مثيرة ومؤثرة فيّ في ثلاثة بلدان ألمانيا والسويد والدانمارك. أغمض عينايّ على ذكريات جمعتني مع عدد غفير من الصديقات والأصدقاء والرفيقات والرفاق والمعارف من تلاوين عدة.. سحبتني اللقاءات إلى أزمان متفرقة قد يزيد منها على خمسين عاماً تتوزع أماكنها على خارطة الوطن في جنوبه وشماله، حيث مسارات النشأة في البصرة الفيحاء، وفي أجواء الحركة الطلابية ثم النسائية في بغداد، إلى أجواء حركة الأنصار والإقامة في كردستان، وتمتد إلى خارج العراق- في برلين ودمشق وبيروت، وأماكن أخرى. كانت فرحتي كبيرة بهذه اللقاءات رغم أنها كانت خاطفة في أكثرها، وأقول أنها كانت سفرة العمر حقاً. والفضل لجائزة السلام التي ترجمت سيرة حياتي بين الناس ومع الناس وبينهم العديد من التقيتهم في جولتي.
أشعر بالامتنان العميق لكم جميعاً، ومن خلالكم للأصدقاء الأخرين الذين لا أعرف عناوينهم، لفيض المحبة والاعتزاز وكرم الضيافة الذي غمرت به في كل مكان. وأقدر العناء الذي تحملتموه في تهيئة اللقاءات الموسعة في أيام الدوام. وكنت فخورة أن يشارك العديد من الأصدقاء في حفل تسليم الجائزة، فهي جائزتنا كلنا، للمسيرة الحافلة التي شاركنا فيها جميعنا في الدفاع عن قضية السلام وحقوق الإنسان والديمقراطية.
أشكركم لتيسيري اللقاء بالجمهرة الغفيرة من العراقيين كي اتحدث عن تجربة منظمات المجتمع المدني في العراق. كانت فرصة ممتازة لتلخيص هذه التجربة بنجاحاتها والتحديات التي تواجهها. كما كانت فرصة للحوار حول امكانية التواصل مع الجالية العراقية لتفعيل دورها في إسناد حركة المجتمع المدني والتضامن مع حالات اللاجئين العراقيين المهددين بالترحيل القسري.
ولا أخفي عنكم، أنني شعرت بالأسى ان الحكم الجديد في بلدنا لم يستثمر طاقات هائلة، لو أنها استخدمت خلال السنوات الماضية لكنا قد تجاوزنا الكثير من العثرات والتحديات. ولكن…
أمامنا الكثير من العمل الشاق في مواجهة نزعة التسلط والاستبداد والثأر والترويج للكراهية والحقد. وعملية بناء الإنسان بحاجة إلى انتشار الوعي المتنور بين مختلف الفئات الاجتماعية الذي يستند إلى الحوار وثقافة حقوق الإنسان ونبذ العنف والتهميش وترسيخ التسامح والمواطنة والتضامن والسلم الاجتماعي. روح الاحباط واليأس والاتكالية هي السائدة وسط العامة وحتى بين المثقفين، ولو استمر الأمر على هذا الحال فإن التغيير بحاجة إلى أكثر من عقد من الزمن، ولكني لا زلت متفائلة ان الزلزال الذي حدث في المنطقة هذا العام سيؤثر إيجابأً على الوعي بوقت أقصر وسيحقق نهوض حركة جديدة محورها الشباب المتعطش للحرية والكرامة والعدالة. ولن تستطيع أية قوة أن تقف أمام منطق التطور البشري مهما حاولت تزييف الوقائع أو غسل الأدمغة.
الأوضاع السياسية والأمنية مقرفة ولا تبشر بخير في الحاضر أو في المستقبل القريب. وكما أردد دائماً إننا نعيش في ظل نظام الأزمات المزمنة، وفي ظل غياب دور فاعل لقوى سياسية على الساحة ووسط الناس. لابد ان تتضافر جهود الوطنيين والديمقراطيين للتصدي لسياسة حكامنا الخطيرة في افتعال  النزاعات والخصومات، ودفع الوضع إلى المزيد من الاقتتال الداخلي، لتهيئة الأجواء لعودة الاستبداد والدكتاتورية. يصعب عليّ القول كيف ستنتهي الأمور ومتى يعيش شعبنا حالة الاستقرار السلمي!
مرة أخرى ألف شكر لكم ولعوائلكم وللأصدقاء الأخرين أيضاً. تمنياتي القلبية لكم بالصحة والنجاح والعمل المثمر.

مع المحبة
هناء

عن admin