الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / تحية للجيل المؤسس وأخرى للجيل الرافع – محمد هرار

تحية للجيل المؤسس وأخرى للجيل الرافع – محمد هرار

لا شك أنّ الآباء والأمهات هم أسس بناء المجتمع واللبنة الأولى فيه، لا يجادل في ذلك إلا قليل برّ أو عاقّ. ونحن نحييّ كل الذين صبروا وثابروا ولم يبخلوا بجهد أو بفلس، أو بنصح بهدف المحافظة على الهوية العربية والإسلامية في بلد الإقامة، والسعي إلى دمج الجيل الثاني من أبناء الجالية  وهم متمسّكون بموروثهم الثقافي الذي ورثوه عن الجيل الأول. كما نُجلّ ونُكبر ونُحييّ كل العاملين بإخلاص وتفان، سواء ممّن ابتلوا بالوجود على رأس المؤسسات أو كانوا أئمّة مساجد، أو نشطوا في المجالين السياسي والإعلامي… إنها والله لمسؤولية ثقيلة، ونحن نشدّ على أيديهم جميعا ونُعبّر لهم عن اعتزازنا بهم جميعا دون استثناء ودون أن نُذكّر – ونحن بالطبع على على خطاهم – أنّ القيادة مدعوّة دائما إلى العمل على رأب الصدع، ورصّ الصفّ، وتأليفه بعون الله وتوحيد كلمته… فالقيادة تعني بالإضافة إلى ممارسة “السلطة” وذاك حقها، ممارسة كذلك الحكمة، ومنها على وجه الخصوص حسن التدبير واعتماد الشفافية، والرغبة في تحقيق النتائج من خلال العمل الجماعي، والتنسيق المستمر، والإتصال والتواصل الدائمين على كل المستويات وخاصة مع فئة الشباب. لأنّ حراك شباب اليوم، هو بلا شك إنتاج شخصيات وقيادات المستقبل… إنّ الطريق الصحيح للقادة والقيادة؛ هو اعتبار عنصر الشباب شركاء يُؤخَذ برأيهم مأخذ الجد، ويُشجع كل مبادراتهم، وذلك بعد تصويب أخطائهم… فتشجيع المبادرات محفّز وتصويب الأخطاء مؤمّن للمسيرة، وهو كذلك نقل للتجربة وترسيخ للخبرة. قد يخطئ الشباب في التقدير وذلك وارد لقلة الخبرة والاحتكاك وذلك ليس عيبا على الاطلاق، فمن الواجب علينا تقديم النصح والإرشاد والحوار… وعلى الشباب تقديم الإعتذار في حال الخطأ. وبهذا؛ فإنّ الشباب سيرتبطون إلى حد كبير بعملية اتّخاذ القرارات واستلام الراية، وهنا يستوجب علينا جميعا قادة وشبابا أن نتفادى وننأى بأنفسنا عن عمليات استقطاب الجهود والأفراد بهدف تعزيز الحضور الإداري لفئة على حساب فئة أخرى. الشباب يجب أن يكون الرابط  وليس العكس، وهو مدعو للمساهمة في جميع الاستحقاقات المنتظرة. وعلى العناصر القيادية في جيل الحراك الشبابي أن تسعى إلى التكامل وليس إلى الاستقطاب والاحتواء. إنّ أهم وسائل النجاح  في إعادة اللحمة والوئام وبناء الثقة بين الجيل الأول المؤسس، والجيل الثاني الرافع للبناء؛ هي المرونة والشفافية وقابلية التغيير والحوار من خلال التواصل والإتصال، واختيار أحسن الأساليب بينهما. فليس هناك شيء ثابت أو جامد، والكون في حركة دائمة، والمقدس ما قدسه الله ورسوله أو أجمعت الأمة على قداسته، فإنّ الأمة لا تجتمع على ضلالة.
وأخيرا وليس آخرا يمكننا الجزم أنّ الحراك الشبابي أمر مطلوب ويجب استثماره لصالح قضايا الجالية المسلمة في الدانمارك وفي كل بلاد الغرب عموما، وتوجيه طاقاتهم إلى حيث الأهداف الكبرى، وعلى رأسها قضية المشاركة السياسية، والانخراط في المجال الإعلامي مع العمل الدؤوب والمستمر من أجل انتزاع الاعتراف بالدين الإسلامي رسميا في الدانمارك أسوة ببعض الدول الاخرى  التي قطعت أشواطا في هذا المدمار، فإنّ انجاز ذلك سيؤسس إلى حقوق واسعة على غرار النماذج الأخرى في العالم، كإسبانيا وإيطاليا… وكذلك تشجيع كافة المبادرات وحمايتها وبثّ روح الصمود فيها ودعمها بأسلوب حضاري منفتح لا يهاب ولا يخضع، ومُؤمّن بالجدية والإصرار على النجاح… ما أحوجنا إلى التسامح مع بعضنا البعض قبل أن نتسامح مع الآخرين.
يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: « كل ابن آدم خطاء، وخير الخطّائين التوابون ». أخرجه ابن أبي شيبة.
بارك الله في الجميع شبابا وشيوخا، وجعلنا جميعا في خدمة هذا الدين، وأعاننا الله على حسن التمثيل لقضايا الجالية المسلمة، إنه سميع مجيب. يقول رب العزة: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105].

محمد هرار

الدنمارك

عن admin