الإثنين , أغسطس 20 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / تجربته – حكمت حسين

تجربته – حكمت حسين

اختار الأستاذ الدكتور محمد الحجاج مقولة المفكرالألماني فريدريك انجلز ( ان نظريتنا ليست عقيدة جامدة ، بل مرشد للعمل ) عام 1886 للتذكير بأن تلك النظرية لم تستمر على ذاك المنوال ، بل تحولت بفترات لاحقة الى ما يشبه طقوس العبادة والتأليه وعبادة الفرد أحيانا ، وعانت من التشويه ، المقصود أو العفوي . ويحاول تثبيت هذه الفكرة من خلال سرد بعض تفاصيل تجربته السياسية والعلمية والمهنية في كتابه الجديد ( تجربتي ) .

يبدأ الحديث عن عودته الأولى الى العراق بعد حصوله على شهادة الدكتواره بتفوق في علوم الهندسة الوراثية من الاتحاد السوفيتي أواسط عام 1980 ، والتي كُتب لها ان تكون عودة شاقة ومحفوفة المخاطر لتجاوز الحدود السورية والتركية للدخول الى ارض كردستان العراق مقاتلا يحمل سلاحه ، مع آلاف الشيوعيين العراقيين الذين انتظموا في حركة الأنصار المسلحة ضد النظام الدكتاتوري ، مشيرا الى تفاصيل الحياة اليومية سواء في المقر أو في المفارز حيث كلف بمهمة المستشار السياسي لسرية زاخو التي تشكلت في ربيع 1981 ، وما واجه الأنصار في بدايات تشكيل الحركة من صعوبات كبيرة وصغيرة على مختلف الأصعدة ومنها العمل الحزبي والسياسي ، وكذلك تفاصيل العمل المشترك مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ، ولا ينسى الحديث عن الطبيعة الجميلة في جبال كردستان ، وحكايات ممتعة أخرى .

في عودته الثانية الى كردستان صيف عام 1982 ، بعد سفرة قصيرة للعلاج في سوريا ، ولهذه السفرة تفاصيلها الخاصة ، يكتب المؤلف عن تزاحم الأحداث السياسية وبروز الخلافات بين الأحزاب الكردية ، والتي تتحول الى معارك عسكرية في مناطق أربيل وبعدها بشت ئاشان ، وبروز خلافات فكرية وسياسية وتنظيمية داخل الحزب الشيوعي العراقي وقيادته ، ليجد نفسه خارج كردستان ويبدأ مسيرة جديدة من العمل كأستاذ جامعي في جامعات الجزائر وليبيا وسوريا والدنمارك ، ويحقق نجاحات ملموسة في ذلك ، منها اصدار ثلاث كتب علمية ، وكتاب رابع مشترك مع أساتذة آخرين .

ويعود الى الوطن من جديد في عام 2004 ، ليبدا رحلة نضالية جديدة في العمل الأكاديمي في جامعة البصرة ،متحديا الوضع الجديد الذي لا يلبي الطموحات لرفع المستوى التعليمي للجامعات ، ولا تتوافر الارادات عند أصحاب القرار ، لاحتضان فعلي للكفاءات العائدة . وأيضاً يواصل رحلته في العمل السياسي الديمقراطي ، ويضع تصوراته لعراق جديد يرسخ شعار ( الولاء للوطن أولاً ) .

الكتاب يحوي تفاصيل كثيرة لتجربة سياسية وعلمية مثيرة ، لدراسة سنوات مهمة من تاريخ العراق السياسي الحالي ، تحتاج الى دراسات كثيرة للاستفادة منها ، ومن المؤسف ان الصور الفوتوغرافية وصور الوثائق داخل الكتاب لم تكن واضحة في النسخة الورقية للكتاب ، الذي صدر في 210 صفحة من القطع المتوسط ، وقد اهدى د. محمد الحجاج كتابه ( الى وطني ، وكل من شاركني المسيرة ) .

حكمت حسين
24 كانون الأول 2014

عن admin