الجمعة , أغسطس 17 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / برنامج الشراكة الدنماركي العربي!؟ – محمد هرار

برنامج الشراكة الدنماركي العربي!؟ – محمد هرار

نظّم برنامج الشراكة الدنماركية العربية يوم الجمعة 15 نوفمبر 2013 اليوم المفتوح احتفاء بمرور عشر سنين على انطلاقه. وقد كانت المناسبة فرصة للتعرف على أنشطته والجمعيات والمؤسسات المشاركة فيه المستفيدة منه، وبخاصة تلك التي جاءت من الدول العربية وشمال إفريقيا، والاطلاع عن قرب على أبرز ما وصل إليه البرنامج من إنجازات خلال السنوات العشر المنصرمة ومخططاته ورؤيته المستقبلية.

يحاول البرنامج المذكور حسب ما فهمت من خلال متابعاتي لخيوطه العريضة تقويّة العلاقات بين مختلف المؤسّسات والجمعيّات العربيّة والدنماركيّة. كما يجسّد رغبة عميقة وحقيقيّة في الرفع من مستوى التمثيل والحضور من خلال دعم المشاريع المشتركة بين المؤسّسات والجمعيّات العربيّة والدنماركيّة في عدّة مجالات؛ كتشجيع الحوار بين الأطراف المختلفة، ومدّ الجسور بين مملكة الدّنمارك والعالم العربي، وصولا إلى المغزى والهدف المنشود في ظنّي والمتمثل في عمليّة تسويق وتصدير النظام “الديمقراطي الحرّ” إلى بلداننا العربيّة على وجه الخصوص! وان كانت بلداننا بالفعل هي في حاجة إلى اصلاح سياسي حقيقي.

يذكر أنّ برنامج الشراكة هذا، كان قد دُشن لأوّل مرة سنة 2003 بتمويل تام من وزارة الخارجية الدّنماركية التي لا يزال يتمتّع بدعمها. وقد بلغ عدد المؤسسات والجمعيات التي استفادت وتستفيد من (عطائه وخيراته) إلى أكثر من 200 جمعيّة ومؤسّسة. في حين يقارب عدد الجمعيات العربية المشاركة في البرنامج حوالي 600 جمعية ومؤسسة حسب ما جاء في موقع أسّس خصّيصا لتغطية أحداثه.

هذا ما يمكن أن ينقله كلّ متابع مثلي مهتمّ بالظاهر ولا يتحمّس كثيرا إلى التعرّف على الخفايا وما تغطّي الستائر، غير أنّي أودّ التنبيه إلى ما أثار استغرابي ودهشتي واستيائي واستنكاري الشديد، فقد استوقفني المستوى التمثيلي البسيط لبعض الزوار العرب فقد كان للأسف الشديد مجرّد تسجيل حضور هزيل لا يكشف حقيقة المستوى العربي الذي يمكن أن يكون فاعلا في شراكة يحظى طرفاها بالنديّة الكاملة والاحترام، وقد ساءني اختصار بعض الوفود على عرض تجارب متخلّفة لا تعكس حقيقة ما عليه مجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة – رغم المعوّقات – من خصوصية مشرّفة!.. فقد جاء بعض النّساء من بلدان عربية إلى كوبنهاجن لتعميق وتكريس النظرة والصورة النمطية المغلوطة والمشوشة لدى الدنماركيين، والتي تعتبر مجتعاتنا العربية مجرّد مجتمعات ذكوريّة لا تولي المرأة أيّ اهتمام، من خلال تصوير الرّجل العربي وتقديمه متسلّطا ديكتاتورا قامعا منتهكا لحقوق المرأة شريكة حياته… جلفا غليضا عنيفا لا يرعاها بنتا ولا يحترمها زوجة أو أختا ولا يبرّها أمّا!… كانت تلك التصريحات منهنّ شهادات مجانيّة رأيتها غير صادقة ومجحفة في حقّ الواقع العربي والإسلامي… بل لقد نظرن لأنفسهنّ ولمجتمعاتهنّ نظرة دونٍِ لم يقدر على توجيهها إليهنّ وإلى مجتمعاتهنّ ألدّ أعدائهنّ!…ومما زادني غيضا أنّ العروض لم تكن لنا فيها فرصة التعقيب والتصحيح، باستثناء الحوارات الجانبية وقد سجلنا اعتراضنا على ما رأيناه سلبيا، بل ونقلناه إلى الوفود المشاركة!…

ويبقى السؤال حتّى يأتيني الجواب المقنع: من المستفيد من هذه الشراكة الدّنماركيّة العربيّة، ومن الذي اختار أعضاءها ووضع أسسها وبرامجها؟!!!…

محمد هرار

الدنمارك

عن admin