الإثنين , يوليو 16 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / انتصار آخر للدبلوماسية المغربية

انتصار آخر للدبلوماسية المغربية

لم يجد الاتحاد الأوبوبي بُدا من الاستسلام والرّضوخ أمام الدبلوماسية المغربية، فيضطر أخيرا بلا تردد في إدراج سواحل الأقاليم الجنوبية أسوة بسواحل المناطق الشمالية المغربية دون تفريق، في اتفاقية الصيد البحري المبرمة الأسبوع المنصرم بعد عناد ومكابرة منه بفعل المناوئين على تكليب المجموعة الأوروبية وعرقلة الاتفاقية في السنوات الماضية دون جدوى، وهو ما جعل المغرب يدخل مع الاتحاد الأوروبي في مفاوضات ماراثونية أدت في آخر المطاف إلى التفاهم بينهما، وخسئ المنائون.

وتقضي الاتفاقية بالسماح لأسطول الاتحاد الأوروبي بالصيد في المياه المغربية لمدة أربع سنوات، مع تقليص الأسطول الأوروبي من 137 ترخيص إلى 126، أي بتقليل ملموس وصل إلى 11 ترخيص، وهو ما عُدّ انتصارا للمغرب. وقد حصل كذلك المغرب – كما أراد – على زيادة بقيمة أربعة ملايين حيث رُفعت قيمة التعويض ممّا يعادل 36 مليون يورو في السنة الواحدة حسب الاتّفاقيّة القديمة إلى 40 مليون يورو سنويا في الاتفاقية الجديدة، أي ما محصلته 160 مليون يورو خلال السنوات الأربع التي ستسري فيها الاتفاقية. وإن دل هذا على شيء فإنّه يدل بجلاء على تصميم المغرب وعزمه على التفاوض والانفتاح بكل مسؤولية وثقة مع شركائه الأوروبيين واستعداده المضي قدما نحو شراكة حقيقية تخدم الطرفين، وتفاوض بكل صدق ومسؤولية، مع استعداده التام لتوضيح وجهة نظره في كلّ القضايا، ومن أبرزها مشكلة الهجرة ومحاربة المخدرات والحرب على ما سمّي بالإرهاب… إلا أنّه جعل ذلك كلّه نابعا من منظور وحدته الترابية التي تظلّ أهمّ عنصر تفاوضيّ حاضر مع كلّ القضايا الأخرى المتفرّعة عنه… ويبدو لي أنّه قد بدأ يحقّق بعض الانتصارات المرجوّة، فما هذه الاتّفاقيّة القاضية بإدراج وتضمين سواحل الأقاليم الجنوبية الصحراوية أسوة بسواحل المناطق الشمالية المغربية في اتفاقية الصيد البحري الوليدة، إلا واحدة من سلسلة من الانتصارات مع الأوربيين، تضاف إلى العديد من الاتفاقيات الأخرى المبرمة سابقا بينهما!…

كتبه، محمد هرار

عن admin