الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / المهاجرون العراقيون في السويد رحلة عقود ما زالت مستمرة – لينا سياوش

المهاجرون العراقيون في السويد رحلة عقود ما زالت مستمرة – لينا سياوش

عن الصباح الجديد ـ لينا سياوش . ستوكهولم

هجرة العراقيين الى السويد، قصة يعود تاريخها الى عقود من الزمن، رافقتها، الأزمات، العراق وشعبه، حروب ودمار ودكتاتورية قضت على كل فكر ورأي وحلم، فكانت النتيجة، ان توزع العراقيون على مدن الشتات، متصدرين قوائم الهجرة والمهاجرين في العالم.
وربما كان نصيب السويد من المهاجرين العراقيين، الأعلى بين الدول الاسكندنافية وعموم اوروبا، اذ أنه ووفقا لأحصائيات السفارة العراقية وأتحاد الجمعيات العراقية، تزيد أعدادهم على الـ 180 الف نسمة، اي انهم يشكلون ما نسبته 1,5 بالمائة من مجموع سكان السويد، البالغ عددهم 9,5 مليون نسمة. وهم بذلك، يعدّون ثاني أكبر جالية بعد الفنلندية، وفقا للمسوحات السويدية.
وبالرغم من أن رحلة الهجرة العراقية الى السويد، بدأت في سبعينيات القرن الماضي، الأ ان لكل مرحلة، قصتها، أسبابها، ودوافعها، حيث من الممكن تقسيم المهاجرين، وفقا للفترة التي هاجروا فيها العراق والأسباب التي دفعتهم لذلك، وما ستشكله في المستقبل، من ركيزة قوية، يستند إليها المهاجر، للتكيف والأندماج مع مجتمعه الأوروبي الجديد، المختلف بكل شيء عن مجتمعه الأصلي، فليس كل من وصل، نجح في سبر أغوار هذا العالم، المليء بالأختلافات! فما القصة؟

عقود من الهجرة
يقول الكاتب والصحفي فرات المحسن ان هجرة العراقيين الى السويد، بدأت في سبعينيات القرن المنصرم، لكنه وقبل ذلك، وتحديدا في العام 1963، كان هناك هجرة واسعة للشيوعيين والديمقراطيين والشخصيات الأكاديمية من العراق، بعد مجزرة 8 شباط، حيث هاجر غالبيتهم الى دول أوروبا الشرقية، قبل أن يتوزعوا على الدول الأوروبية.
ويضيف المحسن المغترب في السويد منذ ما يزيد على الـ 20 عاما في حديث لـ «الصباح الجديد» أن المؤسسة القمعية التي حكمت العراق منذ ستينيات القرن الماضي، وحتى سقوطها عام 2003، وما تلا ذلك من احتراب داخلي واقتتال طائفي، جعل من العراق، أكثر البلدان، تصديراً للمهاجرين، الذين زادت اعدادهم خلال ثمانينيات القرن الماضي الى العام 2008، بعد قرار السويد، أيقاف كرمها بشأن منح الأقامات للعراقيين، وتوقيعها مذكرة مع الجانب العراقي، يحق لها بموجبها، اعادة العراقيين المرفوضة طلبات لجوئهم.
ويوضح المحسن ان اعداد العراقيين المهاجرين الى السويد في سبعينيات القرن المنصرم، لم تتجاوز العشرة أفراد، مشيرا الى ان العراقيين، بطبيعتهم ليسوا محبين للهجرة، بل أنهم يجدون صعوبة في ذلك، لما عُرف عنهم من الحنين الى الوطن، مؤكداً على أن الهجرات الكبرى في المنطقة (الدول المحيطة بالعراق)، كانت تتجه بالعكس، والى وادي الرافدين، حيث الكلأ والماء .
ويقسم المتابعون للشأن العراقي، المهاجرون العراقيون الى السويد الى ثلاثة أجيال، الأول، المولود في العراق من أبوين عراقيين، والثاني، المولود في السويد من ابوين عراقيين مولودين في العراق، والثالث، المولود في السويد، من ابوين عراقيين مولودين في السويد. والعلاقة بين الأنواع الثلاثة من المهاجرين وبلدهم، تكون في الغالب، أشبه بعلاقة ضلعي مثلث، من دون قاعدة، كلما ابتعدنا عن الزاوية، زاد أبتعاد الضلعان عن بعضهما.

العائلات العراقية
العائلات العراقية المهاجرة الى السويد، يمكن تقسيمها هي الأخرى الى ثلاثة أنواع، فهناك العائلات المتزمتة، التي فضلت، وضع حواجز بينها وبين المجتمع السويدي، ممتنعة عن الأختلاط به قدر الأمكان، ظناً منها ان ذلك يساعد في الحفاظ على ابنائها وخاصة بناتها، من تقاليد المجتمع الاوربي الجديد، برغم أن النتيجة في الغالب، تكون معاكسة لتلك التوقعات، اذ تتناسى أغلب تلك العائلات، او لعلها لا تدرك انه من الصعب بل ربما من المستحيل، فصل الفرد، وخاصة المراهقين والشباب عن المجتمعات التي ينشأون فيها، ولهذا تزداد المشكلات الأجتماعية لدى هذا النوع من العائلات وتكثر فيها حالات العنف وربما الجريمة.
النوع الثاني من العائلات، هي ما يسمى بالعائلات «المعتدلة»، وهي تلك التي تمكنت من الحفاظ على أصولها العراقية، الشرقية، في الوقت نفسه الذي أبدت، أنسجاماً وتكيفاً مع مجتمعها الأوروبي الجديد، فحافظت على القديم الجيد، وأخذت من الجديد، ما يعزز من انسانيتها ويضيف الى ثقافاتها، وطبيعي ان يلقى هذا النوع من العائلات، النجاح والقبول في المجتمع الجديد.
اما النوع الثالث، فهي تلك العائلات التي، تحاول التنصل من أصلها، وتقليد الغرب، بشكله السطحي، مبتعدة عن العمق، الذي يحتاج الى قدر جيد من الأدراك والنباهة، ومثل هذا النوع من العائلات، وعلى عكس ما تعتقده، لا تجد قبولاً في مجتمعاتها الجديدة، التي تفرض على المهاجر، تحديات جدية في سبيل أثبات الذات، وعادة ما تخسر هذه العائلات، مجتمعيها القديم والجديد.

الأندماج والبطالة
وكغيرهم من اللاجئين في السويد، يتباين أندماج العراقيين، وفقا للفترة التي وصلوا فيها الى البلد، فالذين وصلوه في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي، وأغلبهم كانوا مطاردين من قبل النظام العراقي السابق، لأسباب سياسية، حققوا خطوات أوسع في الأندماج والتكيف مع المجتمع الجديد، قياسا، بالذين وصلوا السويد، في تسعينيات القرن الماضي والفترة التي تلت ذلك، حيث كانت الدوافع الأقتصادية، والهرب من الأحتراب الطائفي الذي فتك بالعراق، والبحث عن الأمن والأستقرار، هي الأكثر سيطرة من غيرها.
ولتحقيق الأندماج، فأن أول ما على المرء أتقانه او في الأقل تكوين دراية متوسطة به، هي اللغة، التي تُعد، مفتاح الولوج الى المجتمع والتعرف على ثقافات البلد وعاداته وتقاليده، ومن دون ذلك تزداد الصعوبات، صعوبة، والتي تتصدر قائمة اولوياتها، الحصول على فرصة عمل، الشحيح جداً في السويد. ومن هذا المنطلق، أولت الحكومة السويدية، اهتماما، خاصاً، بمدارس تعلم اللغة السويدية للأجانب، ولجميع الأعمار، لكن هل نجح الجميع في تعلم اللغة؟
ليس من السهولة تعلم اللغة السويدية، خاصة على العراقيين، الذين لا يملكون خلفية معلوماتية عنها، مثل الإنجليزية مثلا، لذلك فهي لغة جديدة تماما عليهم، كما انها لغة، يعتمد فهمها على كيفية أتقان المتحدث بها، لمخارج الحروف، ولفظ الكلمات، التي تتحكم بها حروف علة، غاية في التعقيد، هذا إضافة الى ان امكانيات تعلم اللغة، تختلف من شخص لآخر، لذلك لم يكن من السهل على شريحة واسعة من العراقيين، وبالأخص كبار السن ومحدودي التعليم، الحديث بها او حتى تمشية امورهم اليومية، ما يجعلهم، معتمدين في أغلب الأحيان على أبناء ومعارف لهم في توجيه تلك الأعمال، وعليه يكون من البديهي ان لا يحصل مثل هؤلاء على فرص عمل، برغم قلتها بشكل عام، مثل هذه الأمور، إضافة الى أختلاف الثقافات والعادات، من شأنها ان تخلق جدارا واسعا من العزلة بين المهاجر ومجتمعه، لذلك يبقى الكثير من المهاجرين، يعتاشون على الذكريات التي حملوها معهم من الوطن، فتراهم منعزلين ولا يميلون الى الأختلاط.
وتنتشر البطالة بشكل عام بين المهاجرين، أكثر مما هي لدى السويديين، وليس العراقيون هم فقط المعنيون، بل المهاجرون بشكل عام، ووراء ذلك، تقف حزمة أسباب، اللغة أهمها، ومصاعب اخرى، كاختلاف الدراسة والخبرة العملية والعلمية التي استحصلها في بلده، عن تلك المعتمدة في السويد، وهو اختلاف جوهري وكبير، خاصة ما يتعلق بمناهج الدراسة وطريقة التدريس، اذ تتغير المناهج الدراسية بين فترة قصيرة واخرى، ولا تبقى نفسها، لسنوات كما هو الحال في العراق، تماشياً مع التطورات الماراثونية في الثورات المعلوماتية التي يشهدها العالم، كما تشترط غالبية المؤسسات على المتقدمين للعمل لديها، أمتلاكهم للخبرة العملية في المجال الذي يسعون إلى العمل فيه، إضافة الى اشتراط غالبية الوظائف على مواصفة ان يكون المتقدم للعمل، حاصلاً على أجازة سوق، التي يرى البعض ان الحصول عليها في بعض الأحيان، أصعب من الحصول على الجنسية السويدية.
لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال ان المهاجرين العراقيين في السويد، لم يتمكنوا من تثبيت أقدامهم بقوة، والدخول الى المجتمع السويدي، وشغل مناصب مهمة في مؤسساته المختلفة، وفي جميع المجالات، السياسية والعلمية والأجتماعية والأقتصادية والتقنية والمعلوماتية والرياضة وأخرى كثيرة، فعلى سبيل المثال، كان للعراقيين دورهم في الأحزاب السويدية، وخاصة الحزب الديمقراطي الأشتراكي، أكبر وأعرق الأحزاب في السويد، المناصر لقضايا اللاجئين، كما لهم ممثلون في مجالس المحافظات والبرلمان السويدي، ولا تخلو المستشفيات والمراكز الصحية في عموم المحافظات السويدية من كفاءات طبية عراقية، فيما يُدرس أساتذة عراقيون في شتى الجامعات السويدية، وهكذا في مجالات أخرى كثيرة.

المحال الشرقية ومطاعم البيتزا
وبالنظر لصعوبة الحصول على فرصة عمل في السويد، عمد الكثير من العراقيين، والمهاجرين الشرقيين بشكل عام، على أقامة مشاريعهم الخاصة، التي غالباً ما تكون مشاريع خدمية، كالمحال الشرقية ومطاعم البيتزا، حيث تقدم أنواع من الأطعمة الشرقية والعراقية، لذا يكون جمهورها بالدرجة الأولى، من العراقيين وبعض المتذوقين، للأطعمة الشرقية.
وتعج المطاعم والمحال الشرقية التي تركز على ذائقة المهاجر الشرقي، بالمتسوقين في المناسبات والأعياد الدينية، حيث يبتاعون، مفضلاتهم من الطعام الذي أعتادوا طبخه في المناسبات، عندما كانوا في الوطن.
ومن كثرة المحال والمطاعم الشرقية في السويد، أصبحت كلمة «كِباب»، بكسر الكاف، متداولة جدا بين السويديين، لكن «الكِباب» السويدي، ليس سوى شرائح خفيفة من اللحم، ولا علاقة له بالكًباب، المتداول في مجتمعاتنا، كما ان لفظة «فلافل» هي أيضاً، متداولة، وان كان جُلّهم، يجهولون طريقة تحضيرها أو ما يؤكل معها من مطيبات.

المرفوضة طلباتهم والمهددون بالترحيل
يُقدر أعداد العراقيين المرفوضة طلباتهم والمهددين بالترحيل من السويد، وفقا لمنظمة «اسيل كروب» الانسانية السويدية، قرابة الأربعة الأف شخص، فيما يرى متابعون ان العدد، قد يكون أكبر من ذلك.
وقضية العراقيين المرفوضة طلباتهم والمهددون بالترحيل، صعبة ومعقدة، بل زادت صعوبة، بعد الرفض الذي قوبل به طلب وزير الهجرة والمهجرة العراقي ديندار الدوسكي، في أثناء زيارته الأخيرة للسويد، ايلول الماضي، عندما دعا الجانب السويدي الى أعادة النظر في مذكرة التفاهم، الموقعة بين العراق والسويد، بشأن اللاجئين.
ولحد العام 2007، كانت السويد، كريمة جدا في منحها الأقامات للعراقيين، حتى ان مهاجرين من جنسيات عرب مختلفة، كانوا يحاولون الحصول على الأقامة من خلال الأدعاء، بأنهم عراقيون، بعد ان يتدربوا على اللهجة العراقية، لأثبات ذلك.
لكن الكاتب والصحفي فرات المحسن يرى ان الحال، تغير كثيرا بعد العام 2008، وتدخلت فيه عوامل جديدة، ساعدت على تحجيم الأقامات للعراقيين، آثر الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للعاصمة السويدية، ستوكهولم، في آيار 2008، ولقائه المسؤولين السويديين، وما تضمنته الزيارة من لقاءات وندوات وتصريحات لوسائل الأعلام، قدمها الجانب العراقي، أشارت جميعها الى استتباب الأمن وقدرة السلطة العراقية على تأمين الظروف المناسبة لعودة أبناء الجالية، وهو حديث، أسفر على مذكرة التفاهم التي وقعها وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري، ونظيره السويدي.
وتنص النقطة الرابعة من الفقرة الثانية من المذكرة التي تضم 18 فقرة، على ان « العراقيين الذين لا يتمتعون بحماية أو ليست لديهم احتياجات إنسانية قاهرة تبرر تمديد بقائهم في السويد، ولكنهم برغم ذلك يستمرون في رفض الاستفادة من خيار العودة الطوعية، وربما يتم إجبارهم على مغادرة السويد كخيار أخير،على أن تتم عملية عودة مثل هؤلاء الأشخاص على مراحل وبشكل نظامي وإنساني».
ويرى المحسن انه ووفقاً للمادة الرابعة من القرة الثانية، فأن «مذكرة التفاهم العراقية السويدية، منحت الحق للسلطات السويدية، بتفسيرها على وفق شروط معاهدة جنيف، وإعادة طالب اللجوء العراقي الذي ليس لديه مبرر وأدلة، يرتكن أليها، للبقاء كلاجئ يمنح الإقامة في السويد، على أن تتم عودته لوطنه على وفق الخيار الطوعي، ولكن المادة الرابعة، أشارت أيضا، لحق السلطات السويدية إجبار طالب اللجؤء على المغادرة كخيار أخير إن أمتنع عن ذلك».
لكن هذا لا يعني ان السويد، منعت الأقامات عن العراقيين بشكل قطعي، اذ أنها تعالج كل حالة على حدة، وفقاً للمعلومات او القصة التي يتقدم بها صاحب الطلب، وحسب قناعة دائرة الهجرة، التي تراكمت لديها خلال السنوات الماضية، خبرة لا يستهان بها في مثل هذه الأمور.

ظروف صعبة وترحيل شهري
ويحصل طالب اللجوء على قرار «الطرد» بعد رفض قضيته من دائرة الهجرة، لثلاث مرات، اذ يحق لطالب اللجؤء، تقديم استنئاف للرفضين الأول والثاني، على ان يضيف الى قضيته، المزيد من النقاط التي تدعم القصة التي تقدم بها، وبالشكل الذي يتمكن فيها من أقناع دائرة الهجرة، في منحه الأقامة، وأن فشل في ذلك، فأن الرفض الثالث، وهو الأخير بالعادة، يعني الطرد، عندها تسلم دائرة الهجرة، أوراق طالب اللجوء الى الشرطة السويدية، التي يصبح من مهمتها، ترحيله الى العراق، قسرا، لذلك يعيش الكثير من العراقيين المهددين بالترحيل، مختفين عن أنظار الشرطة، ويكونون حذرين جدا في تنقلاتهم، تحسبا من القبض عليهم، وإعادتهم، وليس هذا كل ما في الأمر، بل أن الأوضاع النفسية والأجتماعية والأقتصادية لغالبتيهم، تنحدر من سيء الى أسوأ، ما يجعل الكثير منهم، عرضة للاصابة بأمراض نفسية، تتفاقم تأثيراتها مع الوقت، ما يدفع البعض منهم لمحاولة الأنتحار.
ووفقا لرئيس منظمة لاجئون عراقيون بشار كاظم، فأن هناك رحلة شهرية، يُسفّر على متنها عشرات العراقيين من المرفوضة طلبات لجوئهم، حيث يرافق كل طالب لجوء، شرطيي أمن، تحسبا لأية، أعمال فوضى.
يقول كاظم لـ «الصباح الجديد» ان الكثير من العراقيين الذين يرحلون قسراً، والذين أمضى غالبيتهم سنوات عدة في السويد، يكونون غير راغبين بالعودة ويشعرون بالظلم، بعد ان دفعوا ثمن وصولهم الى السويد كل ما يملكون في العراق، لذا تكون فكرة العودة من جديد والبدء من الصفر، صعبة للغاية.

عراقييو الدانمارك
لا تختلف الجالية العراقية في الدنمارك كثيرا عن نظيرتها في بقية دول أوروبا الغربية التي لم تعرف وجوداً واضحاً لها، قياساً الى الجاليات الاخرى مثل الباكستانية والتركية التي حضرت الى الدنمارك في نهاية ستينيات وبداية سبعينيات القرن المنصرم، كقوة عمل كان يحتاجها المجتمع الدنماركي في فترة نهوضه من تبعات الحرب العالمية الثانية وانتعاش اقتصاده وحاجته الى قوة عمل في كل المجالات وابرزها العمل الصناعي في مؤسسات الانتاج المختلفة.
وبحسب الناشط المدني حكمت حسين، فأن تواجد العراقيين في الدانمارك، كان محدودا، حتى أواخر السبعينيات، حيث أن أغلبهم غادروا العراق بعد تغير الاوضاع السياسية، إثر تسلم صدام حسين الحكم في العراق. وفي أواسط الثمانينات، بدأت أعداد العراقيين، الوافدين الى الدنمارك بالتزايد، وتمثلت هذه الزيادة في تدفق الذين كانوا يدرسون في دول أوروبا الشرقية على حساب الدولة العراقية، حيث فضل معظمهم طلب اللجوء على العودة الى العراق والانخراط في الحرب العراقية الايرانية . ويؤكد حسين في حديث لـ «الصباح الجديد» أن الثقل الأكبر من الجالية العراقية، وصل الدنمارك بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، إن قسماً كبيراً منهم جاء، وغادر العراق، طلباَ للأمن، وأخرون قدموا من دول جارة، مثل، سوريا وايران، بسبب اليأس من العودة للبلد ثانية بعد ان انتهت الحرب ببقاء صدام في الحكم، ومساعدة الاميريكان له في البقاء، آثر قمعه الانتفاضة الكبيرة في اغلب محافظات العراق.
ويبين حسين ان هناك قسما ثالثا من العراقيين، وصل من مخيمات اللجوء في السعودية، اواسط تسعينيات القرن الماضي، عن طريق أتفاقات، عقدتها الامم المتحدة مع بعض الدول لأستقبال اللاجئين العراقيين.
ونقلاً عن أحصائيات مركز الأحصاء الدنماركي، يوضح حسين ان عدد الجالية العراقية في الدنمارك، يزيد على الـ 29 الف نسمة، أكثر من نصف العدد، حاصل على الجنسية الدنماركية، وهناك أكثر من 8 آلاف شخص، وُلدوا في الدنمارك

.نشاط ديمقراطي
وعن انخراط الجالية العراقية في المجتمع الدنماركي، وحياته اليومية، يوضح حسين، ان الفئات ذات التوجه الديمقراطي، نشطت في هذا المجال، وأنخرطت في التجمعات والنشاطات التي تؤكد على أندماج الأقليات العرقية في المجتمع الدنماركي، مستشهداً بـ جمعية الديمقراطيين العراقيين، التي كانت عضواً في الهيئة الادارية لتجمع «أنسام»، وهو مظلة لمنظمات الجاليات الاجنبية في الدنمارك والحركة النقابية العراقية، أسهمت في مؤتمر المنظمات غير الحكومية الدولي على هامش مؤتمر القمة العالمي حول التنمية الاجتماعية في عام 1995، ورابطة المرأة العراقية كانت عضواً في مجلس النساء وحضرت مؤتمر النساء العالمي في بكين عام 1995، مؤكدا على أن الجالية العراقية كانت ممثلة في أكثر من مجلس للأندماج وفي أكثر من مدينة.
وفي كوبنهاكن كان ممثل الجالية العراقية، رئيسا للمجلس في دورته الثانية، ونشطت منظمات عراقية مثل جمعية حقوق الانسان واتحاد الشبيبة الديمقراطي ورابطة المرأة العراقية وجمعية المرأة العراقية في الكثير من الفعاليات المشتركة مع منظمات الجاليات الاجنبية في الدنمارك.
ويقول حسين ان تيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك، ينشط منذ العام ونصف العام في العديد من الفعاليات التي تدعو الى تعزيز الوعي الديمقراطي للجالية العراقية، وتفعيل الإسهام في النشاط الديمقراطي المتنوع في الدنمارك، كما تأسست في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الجاري 2012، منظمة الشباب الديمقراطيين العراقيين .
ويوضح حسين ان الديمقراطيين لم يكونوا وحدهم من نشطوا بين أبناء الجالية العراقية، بل كان هناك التجمعات ذات التوجه الأسلامي، وهي بمنزلة مساجد وحسينيات، ولكن يطلق عليها في الدنمارك، بالمراكز الثقافية الدينية، لتتناسب مع القوانين الدنماركية من حيث الاسم في الاقل.

بطالة مرتفعة
يقول حسين ان معدلات العمالة بين الجاليات المقيمة في الدنمارك، مختلفة، ولكنها بشكل عام، تسجل أرقام منخفضة عند احتساب النسبة المئوية المقابلة لهذا النشاط أو ذاك بالمقارنة مع نسبة العمالة بين الدنماركيين، مشيرا الى ان العراقيين والصوماليين واللبنانيين، يأتون في المرتبة الأوطأ، حيث تشكل عند الجالية العراقية ما نسبته 36% فقط مقابل 63% للجالية التايلندية.ويبين حسين أن هذه النسبة، تكون معكوسكة في بعض النشاطات الاقتصادية مثل العمل الحر الخاص، ويتميز في ذلك المهاجرون من باكستان ولبنان، فيما يسجل الرجال نسباً مرتفعة في المشاركة بسوق العمل، مقارنة مع ما تسجله النساء.
ويبين حسين ان نسبة مشاركة الجيل الثاني في سوق العمل بشكل عام، منخفضة، وتتقارب هذه النسبة بين أبناء الجاليات من البلدان غير الأوروبية، والحاصلين على شهادة دراسية، ومن هم تحت الدراسة مع اقرانهم من الدنماركيين من الفئة العمرية بين 22 – 30 سنة ، وتزداد النسبة بين النساء أكثر منها بين الرجال ، بينما تكون منخفضة عند الجيل الأول. ويوضح حسين انه وبعد العام 2003، عاد عدد محدود جداً من العراقيين المقيمين في الدنمارك، غالبيتهم من منتسبي الأحزاب الأسلامية من الذين، حصلوا على فرص عمل متنوعة، ومناصب حكومية ووظائف ورتب عسكرية في وزارة الداخلية بعد شمولهم بقانون دمج الميليشيات.ويلفت حسين الى مشكلة عدد من اللاجئين العراقيين، الذين رفضت طلبات لجوئهم، ومن المقرر إعادتهم الى العراق، وفقا للأتفاقية المبرمة بين الحكومتين الدنماركية والعراقية، اذ يبين انه جرى إعادة عدد محدود منهم، لكن وبسبب تردي الأوضاع الأمنية في العراق، أُجل ترحيل البقية.

 

لينا سياوش

الصورة للصباح الجديد

عن admin