السبت , ديسمبر 16 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / المركز الثقافي العراقي وثقافة العوران – فؤاد الطائي

المركز الثقافي العراقي وثقافة العوران – فؤاد الطائي

المركز الثقافي العراقي في ستوكهولم .. نحن المحتكروه من ( الطيف الواحد ) يراه آخرون متخلفا وبعيدا عن مفهوم الثقافة والتي من الطبيعي أن نجهلها ولا نعرف ماهيتها لاننا عوران والحمد لله .. والعوران يا سادة معذورون لانهم بلا شك ارادة الباري عز وجل وهو قدرهم ولله في خلقه شؤون .. نحن العوران أحوج ما نكون الى النصح والهداية خاصة وأننا مجحفون بحق ( الثقافة الاسلامية ) التي اريد لها اليوم ونحن في عصر الاقمار الصناعية والاي فون أن لا تتجاوز أحاديث التاريخ الغابر ولغة وأساطير الاولين .. بل تكفير كل من له عقل وتدبير أو فكر أو خلق وابداع فهي من شأن الخالق وحده ! .. فنحن عوران اذن لاننا كحال بقية خلق الله الواعي المتحضر نريد أن نعيش في الحاضر ونمارس مفرداته ومتطلباته وقد نكون كذلك أيضا لاننا لم نقرأ كتب الملالي والروزخونية .. بل ولا حتى جزءا واحدا من أجزاء موسوعة فن الوضوء والطهارة وأثره في مورفولوجية تعدد النساء وزواج المتعة الموسوم كي نتجنب المحذور وذنوب الدنيا ونلقى الاخرة ونحن في أحسن استقامة وتكوين ..فتلك هي المسألة يا اولي الامر : مطلوب منا نحن العوران أن نستكين ونجلس في الجامع والمسجد والبيت ان كنا داخل الوطن او مهاجريه ونكتفي بالدعاء الى الخالق

أن ينوب عنا ويتولى بنفسه تدبير أمرنا وتوفير رزقنا ومنحنا البأس والقوة للنصر على الاعداء والظالمين .. أن تنزل الرغبات والضرورات من عنده تعالى جاهزة مسلفنة كوجبة مكدونالد ونحن هنا قاعدون ! .

عرفنا أن الاديان  السماوية هي فلسفة وأخلاق وتنظيم وانسانية اريد لها أمن وسعادة البشر وانصاف الضعيف والمظلوم ونشر الحكمة والعدل والرحمة وتنشد المحبة والتعاون والرزق الشريف لكننا خبرنا ورأينا مع الزمن أيضا كيف يطوع دعاة التقوى والايمان أديانهم على ما تشتهي أنفسهم وتقتضيه مصالحهم لكي يحصدوا ثمار الثروة والسلطة والامتياز والقرار ويسيسوا دينهم كما يشاؤوا ويبتغوا ولكي يتحقق ذلك فلابد أن ينظروا الى من ليس من ديدنهم خصما ومرتدا أو أعورا ولاننا كذلك بقينا وبهذه العين السليمة الباقية أن نعرف الحب والجمال ومعنى الوطن .. بهذه العين نرى بكل وضوح ودقة كيف يتآكل الوطن ويذوب في الغيب والمجهول حزينا على عاشقيه يوما بعد يوم والذئاب تواصل السمر ونهش الطريدة وبهذه العين نرى أفول الثقافة والمدنية والاعمار وكل شيئ يحتضر ..مؤسسات بألوانها ومشاربها ينمو في أروقتها وساحاتها ورم قاعات الصلاة والارشاد على حساب مشهد المختبرات والاستوديوهات والملاعب وصفوف الدرس العصرية ..

بهذه العين نرى الخراب والاهمال والتدمير المتعمد وبمنهجية مرسومة ومخطط لها من خارج الحدود أكلت الاخضر واليابس ..نصب ولوحات وتماثيل تهان وتقتل كل ساعة ويوم بلا وازع من بقايا وعي أو ضمير ..الكتاب يهان الا ما كتب الله .. المسرح يئن حنينا ولوعة على أبنائه المشردين .. الموسيقى والغناء وكل موروث أدب وفن وتراث وادي الرافدين لا يجوز له أن يتنفس الا من تحت الجبة والعمامة ومن دكاكين سوق عكاظ .. كل شيئ صار أسيرا ومحكوم بالشرع وتقدير الامام وبالحلال والحرام يا سادة يا كرام ..فتلك هي بعينها الثقافة الواحدة التي تتحدث عنها يا سيدي .. ابحث عن جذورها في الداخل أولا وانظر منهجيتها العشوائية التي خطت هناك قبل أن تنال كبش الفداء ..المركز الثقافي العراقي الوليد الذي أردت له أن يحتضن كل العراقيين ولكن على طريقتك .. هكذا اذن استكثرتم على هذه الفسحة الثقافية الصغيرة في بلد الحضارة والامن والرفاهية أن تتنفس وتتأصل وتدوم وقد بدأت بالصحيح .. وهنا في بلد الكفر ما شاء الله من الجوامع والمساجد والتكيات الدينية لشؤون الشريعة والتجارة الخفية في صكوك الزواج والطلاق وما خفي أعظم ..كلها لا تكفي ؟! .. ولم يبق الا المركز الثقافي العراقي لتأخذوه رغم عورته في نظركم .. ونحن يا سادة أبناء (الطيف الواحد  ) ما علينا سوى أن نخلي الساحة ونذهب الى الجحيم ..فنحن من كوكب آخر ولسنا عراقيون وكلنا كافر خرج عن سراطه المستقيم ! ..

نصيحتي المسالمة منا نحن المبدعون والمثقفون أن تبتعدوا عن هذه النقطة المضيئة في وطن المهجر والتي دون أدنى شك تشرف الوطنيين فقط .. أن تتركوها ولو منة وصدقة منكم للعوران من مثلنا .. فنحن في كل الاحوال كنا ولا زلنا وسنبقى أفضل منكم بكثير لانكم العميان أبدا .. والاعور في بلد العميان ملك

د . فؤاد الطائي

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …