الخميس , سبتمبر 20 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / المالكي و المتنبي – حكمت حسين

المالكي و المتنبي – حكمت حسين

زار نوري كامل الماكي رئيس مجلس الوزراء العراقي في منتصف نهار يوم الجمعة الموافق 22 حزيران 2012 شارع المتنبي في مركز مدينة بغداد ، ولمن لايعرف شارع المتنبي فهو شارع الثقافة العراقية ، فاضافة الى عدد المكتبات الكثير المنتشرة في الشارع  هناك مقهى الشاهبندر التاريخي ، وتاريخ الشارع حافل بالاحداث التاريخية الثقافية .
وزيارة رئيس مجلس الوزراء هي الثانية لهذا الشارع ، حيث زيارته الاولى عند افتتاح الشارع من جديد بعد اعادة بنائه اثر تفجير ارهابي استهدف الشارع كونه رمز للثقافة العراقية ، واصبح الشارع في الفترة الاخيرة خاصة ايام الجمعة ، سوقا للثقافة ، ومساحة للتعبير عن الرأي ، ومن الشارع انطلقت حملة المثقفين العراقيين ( الحريات اولا ) اثر هجوم مجلس محافظة بغداد على الحريات العامة .

كما يقولون ، كالنار في الهشيم ، انتقل خبر دخول المالكي الى شارع المتنبي ، واصحاب المكتبات والمحال الاخرى كانوا في شك حول صحة الخبر ، ولكن سرعان ماأيقنوا ذلك عندما مر نوري كامل المالكي رئيس مجلس الوزراء على كل المحال واحدا تلو الآخر ليلقي التحية عليهم متنميا لهم ازدهار العمل ووفرة الربح وخدمة الثقافة ، ولم ينس ان يذكرهم بخدمة العراق الجديد .

– الحاج ابو علي ، صاحب مطعم الاخلاص ، تمنى على المالكي تشريفه بتناول نفر كباب أو صحن قوزي على التمن ، لكن المالكي اجابه بلطف شاكرا دعوته وتذكيره ان طبخ الحاجة ام اسراء لايعلو عليه طبخ آخر وهو لايستطيع تناول طعام من غير طبخها هي .
– الكتبي المعروف نعيم الشطري صاحب فكرة مزاد الكتب يوم الجمعة وصاحب الصوت العالي ، خفت صوته وهو يرى ان المالكي يمد يده للسلام عليه ، ارتبك ، ماذا عليه ان يفعل ؟ مد يده استجابة للمالكي ، وشد المالكي يده عند السلام على نعيم الشطري قائلا له : استاذ نعيم ، ياريت انك من اهالي طويريج وليس من اهالي الشطرة . اجابه الكتبي نعيم الشطري : هذه قسمتي .
– السيدة الدكتورة حوراء البلداوي ، الاكاديمية المعروفة بنشاطها من اجل حقوق الانسان والمرأة ، والتي تحضر كل نهار جمعة من محافظة واسط لزيارة شارع المتنبي قالت : من المستحيل ان يكون هو السيد رئيس مجلس الوزراء ، وذلك لعد وجود جيش الحماية المحيطين به عادة ، هناك شرطي واحد فقط ، يحمل بندقية صغيرة يسير خلفة بخطوات ليست قريبة ، لكي لايوحي انه يحمي رئيس الوزراء ، قلت لها انها تشكك في كل شيئ لايعجبها . نظرت الي بشزر ، ادرت رأسي الى جهة رئيس مجلس الوزراء الذي رأيته يلقي التحية على عضو البرلمان العراقي عن التيار الصدري السيد سلام العبودي ، متبادلا معه قبلات الخد الاربعة التقليدية .
– السيد صباح المنصوري ، الاعلامي من قناة السعادة الفضائية التي اغلقتها وزارة الداخلية قبل أيام بدا مشككا كعادته وعادة قناته الفضائية متوهما ان مايجري امامه مسرحية من قبل جهاز شبكة الاعلام العراقية التابعة للحكومة . قلت له : اذهب الى المالكي الآن واطلب لقاء مباشر معه على الفضاء ، اقتنع بعد تردد ولكنه فعلها اخير ، ووافق المالكي على شرط ان تتم عندما يشرب استكان شاي في مقهى الشاهبندر . وهنا انبرى النائب سلام العبودي قائلا : ان استكان شاي المالكي وكل من في مقهى الشاهبندر على حسابة الخاص هذا اليوم .

لم يطلب المالكي استكان شاي بل طلب شاي حامض بدون سكر ، استغرب عامل المقهى علاوي متسائلا : شلون يصير حامض بلا سكر ؟؟ التففنا حول السيد رئيس مجلس الوزراء وبدأنا نسأله منفردين :
– لماذا يريدون سحب الثقة منك ؟ اجاب المالكي : حسد عيشة وحسد رزق .
– لماذا لانحصل على الكهرباء ؟ اجاب المالكي : وزراء الكهرباء ليسوا من قائمة ائتلاف القانون .
– لماذا نقص البطاقة التموينية ؟ اجاب المالكي : الله يرزق من يشاء .
– لماذا لايوجد نظام داخلي لمجلس الوزراء ؟ اجاب المالكي : لسنا منظمات مجتمع مدني حتى نسوي نظام داخلي ؟
– في اربيل وافقت على مجلس السياسات ، لماذا لم ينفذ ؟ اجاب المالكي : علاوي يريد فوج حماية وراتب مثل راتبي .
– تقول انك وفرت الأمن للعراقيين ، قبل ايام حدث 50 انفجار من الموصل الى طويريج ، ماذا تقول ؟ اجاب المالكي : كل الاجهزة الامنية مستنفرة لحماية المواطنين في الليل .
– لماذا ترفض فكرة الاقاليم الموجودة في الدستور ؟ اجاب المالكي : الدستور لم يحدد في أية سنة هجرية او ميلادية تقام الاقاليم .
– هل حققتم منجزات ملموسة بعد 6 سنوات من رئاسة مجلس الوزراء ؟ اجاب المالكي : نعم كل اعضاء حزب الدعوة القدماء والجدد حصلوا على وظائف مهمة أو رواتب تقاعدية مجزية ، هم وزوجاتهم الكريمات وابائهم الكرام ومن لف لفهم .
– هل ينافسك الجعفري على منصبك ؟ اجاب المالكي : الجعفري قدم طلب انضمام تيار الاصلاح الى حزب الدعوة ورفضناه  .
– هل يؤثر مقتدى الصدر على وضعك ؟ اجاب المالكي : كلا وألف كلا ، انه زعطوط ماشابع حلاوة دهين .
– لماذا تريد شراء طائرات أف 16 ؟ اجاب المالكي : للتصدي لأي هجوم كويتي محتمل .
– لماذا تسمح لايران بالتدخل في الشأن العراقي ؟ اجاب المالكي : حق الجار على الجار .
– ما هي أهم انجازاتك ؟ اجاب المالكي : عقد مؤتمر القمة العربية في بغداد دون اي حادث أمني ضد الضيوف .
– أي كتاب تقرأ الآن ؟ اجاب المالكي : كتاب كفاحي للمرحوم هتلر .
– لماذا زرت شارع المتنبي ؟ اجاب المالكي : لكي يتعلم قادة الغرب مني مبادرة النزول الى الجماهير

وفجأة سُمع اصوات تصفيق وهتافات بدأت تعلو شيئا فشيئا ، فسأل المالكي ماهذه الاصوات ، اجابه علاوي عامل المقهى : هذولة جماعة مثقفين كاعدين في بيت المدى وراح يطلعون مظاهرة يطالبون بالحريات أولا .
انتفض المالكي وبدأ يصرخ : حماية ، حماية ، حماية ، حتى ايقظته الحاجة مريم الريس من قيلولة الظهيرة ، مبتسمة كالعادة ، وقالت له : ألم انصحك بعدم استقبال النائب عباس البياتي اثناء تناول وجبة الغداء ؟؟

2012 حكمت حسين

عن admin